أطلقت مؤسسة التنمية الأسرية بالتعاون مع مجلسي أقدر وأبوظبي مبادرة مجالس الأسر في أبوظبي.
أطلقت مؤسسة التنمية الأسرية مبادرة "مجالس الأسرة" في أبوظبي، بالتعاون مع برنامج "أقدر" لتمكين خليفة، و"مجالس أبوظبي" التابعة لمكتب شؤون المواطنين والمجتمع في الديوان الرئاسي. ويدعم البرنامج عام الأسرة 2026 من خلال التركيز على القيم الوطنية.
عُقدت الجلسة الأولى للمجلس في مجلس الختم، حيث ألقى معالي اللواء خليفة حارب الخيلي، وكيل وزارة الداخلية، محاضرة بعنوان "قيم المواطنة الإيجابية في الأسرة الإماراتية". وحضر الجلسة عائلات وكبار السن وشباب، مما يعكس النطاق المجتمعي الواسع للمبادرة.

ربط معالي اللواء خليفة حارب الخيلي هذه المبادرة مباشرةً بقرار القيادة تسمية عام 2026 عام الأسرة. ووفقاً لمعاليه، فإن هذا التركيز يُظهر اهتمام الدولة بالأسرة باعتبارها ركيزة للاستقرار الاجتماعي والانتماء الوطني والحفاظ على العادات الإماراتية للأجيال الشابة.
خلال المحاضرة، تم شرح مفهوم القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال مرحلتين رئيسيتين. فقد أرست القيادة التأسيسية الهياكل الأساسية للاتحاد، بينما عززت قيادة التمكين المؤسسات والسياسات. ودعمت هذه المرحلة الثانية الوزارات المتخصصة، وحسّنت الخدمات الحكومية، وضمنت الجاهزية للتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية السريعة.
أكد معالي الوزير على دور منصات الحكومة الرقمية في تعزيز المواطنة الفاعلة في الحياة اليومية. وبات بإمكان المواطنين الآن الوصول إلى الخدمات عبر هواتفهم الذكية من خلال تطبيق وزارة الداخلية ومنصة "تام"، بالإضافة إلى خدمات التوثيق عن بُعد. وتدعم هذه الأدوات الامتثال القانوني والمشاركة والتفاعل الأسهل مع مؤسسات الدولة.
قارنت المحاضرة بين مظاهر المواطنة الإيجابية في المجتمع الإماراتي في الماضي والحاضر. تاريخياً، تجلّت هذه القيم من خلال التضامن، واحترام القيادة، والعمل الجماعي، والدفاع عن الأرض والمجتمع، والصبر، والاعتماد على الذات. وقد ساهمت هذه السلوكيات في حماية المجتمعات والحفاظ على وحدتها في ظل الظروف البيئية الصعبة التي تشهدها الإمارات.
كان يُنظر إلى المواطنة الإيجابية في دولة الإمارات العربية المتحدة الحالية على أنها تعبيرٌ واضح عن الانتماء الوطني. وهي تشمل الآن احترام القوانين، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، والعمل التطوعي، وحماية الممتلكات العامة، والالتزام بالتسامح والتعايش، والسلوك الرقمي المسؤول، والإنتاجية العالية، ودعم جهود الاستدامة، والمساهمة في بناء مستقبل وطني مستدام.
أكد معالي الوزير أن المواطن الصالح يُظهر حبه للوطن قولاً وفعلاً. فهو يُجسد الوعي الوطني، والولاء للقيادة، والنزاهة، واحترام القوانين، والتسامح، والمشاركة الفعّالة في خدمة المجتمع. وأكد معاليه أن هذه الصفات تُعزز التماسك الاجتماعي والمسؤولية المشتركة بين مختلف الأجيال.
برامج وشراكات المواطنة الإيجابية لمؤسسة تنمية الأسرة
أوضح سعادة عبد الرحمن البلوشي، مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتطوير المؤسسي في مؤسسة التنمية الأسرية، أن جلسات "مجالس الأسر" تنبع من التزام المؤسسة بالتواصل المنتظم مع الأسر. وتسعى المؤسسة إلى الاستماع إلى احتياجات المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص لكبار السن وذويهم، وتعزيز جودة حياتهم.
أشار البلوشي إلى أن الشراكات المجتمعية بين المؤسسات والسكان تُشكل ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة. فالتعاون يُسهم في تلبية الأولويات الاجتماعية وتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية. ومن خلال التحالفات مع الشركاء الاستراتيجيين، تسعى مؤسسة التنمية الأسرية إلى رفع مستوى الوعي بالقضايا التي تؤثر على التماسك الأسري والتضامن الاجتماعي، إلى جانب إيجاد سبل لمواجهة هذه التحديات.
بحسب البلوشي، تساهم هذه الشراكات أيضاً في زيادة فرص عقد اجتماعات منظمة مع كبار السن وعائلاتهم. وتُستقى آراء المشاركين في هذه اللقاءات لتوجيه تصميم البرامج والخدمات بما يلبي تطلعاتهم. ووصف البلوشي وزارة الداخلية، من خلال برنامج "خليفة التمكين" (أقدر)، بأنها شريك استراتيجي فعّال يدعم مبادرات التوعية.
أشار البلوشي إلى أن مؤسسة التنمية الأسرية تلتزم بتوجيهات صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، "أم الأمة"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والرئيسة العليا لمؤسسة التنمية الأسرية، منذ تأسيسها. وتشمل مهام المؤسسة رعاية كبار السن وتقديم الدعم الأسري والاجتماعي الشامل.
وسّعت مؤسسة التنمية الأسرية مراكزها في إمارة أبوظبي ومنطقة الظفرة ومدينة العين. وأوضح البلوشي أن هذا التوسع يعكس رؤية طموحة قائمة على التفكير التقدمي واستشراف واقعي لاحتياجات المستقبل، بهدف الوصول إلى مختلف فئات المجتمع مع التركيز بشكل واضح على تماسك الأسرة ودمج أفرادها.
أوضح البلوشي أن التعديلات التي أُدخلت على قانون تأسيس المؤسسة في نهاية عام 2024 قد أدخلت بنوداً جديدة تُعطي الأولوية لكبار السن. وبموجب هذه التوجيهات، تُقدم المؤسسة الدعم النفسي والاجتماعي، وتعمل على دمج كبار السن في الحياة المجتمعية. ويتماشى هذا النهج مع رؤية صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، "أم الأمة".
تسعى هذه الرؤية إلى تهيئة بيئة داعمة لكبار السن، تعكس قيم الإماراتيين في الرعاية والاحترام. يُنظر إلى كبار السن باعتبارهم ركيزة أساسية في المجتمع، ولهم دور هام في بناء الوطن والنهوض به. وتعتبرهم مؤسسة التنمية الأسرية حاملين رئيسيين للخبرة والمعرفة والاستمرارية الثقافية بين الأجيال.
ومن بين مبادرات المؤسسة، سلّط البلوشي الضوء على برنامج "بركاتنا"، الذي يهدف إلى تحسين جودة حياة كبار السن ضمن منظومة الرعاية الاجتماعية الشاملة في أبوظبي. كما يدعم البرنامج مقدمي الرعاية، موفراً إطاراً تتعاون فيه الأسر والمجتمعات والمؤسسات لدعم كبار السن في بيئة منظمة.
كما تدعم مؤسسة تنمية الأسرة النوادي الاجتماعية المخصصة لكبار السن. توفر هذه النوادي مساحات للأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية، مما يساعد المشاركين على البقاء على تواصل مع مجتمعاتهم. ويعزز التفاعل المنتظم في هذه الأماكن شعورهم بالانتماء والتقدير، ويشجع على المشاركة الإيجابية في الحياة الاجتماعية في جميع أنحاء الإمارة.
أكد البلوشي أن نجاح المؤسسة يعتمد على ربط برامجها وخدماتها بالأولويات الاجتماعية الحقيقية. ويسهم هذا النهج في تطوير استجابات فعّالة ومبتكرة للاحتياجات المتنوعة لكبار السن وأسرهم، مع تعزيز رفاهيتهم العامة. وتعتزم المؤسسة مواصلة تعزيز المبادرات التي تحمي حياة كبار السن في المجتمع وترتقي بها.
بالنسبة لمؤسسة التنمية الأسرية وشركائها، يعكس التركيز على المواطنة الإيجابية، وقيم الأسرة الإماراتية، وكبار السن، رؤية اجتماعية أوسع. فالأسر تُعتبر الحصن الأول للمجتمع ومصدراً رئيسياً للقيم، بينما يُنظر إلى كبار السن كقدوة تُسهم قصص حياتهم في نمو الوطن وتطوره المستمر.
With inputs from WAM