خبراء يحذرون من التأثير الشديد لتغير المناخ على العواصف والفيضانات في النمسا
وقد سلط الخبراء الضوء على تأثير تغير المناخ على العواصف والفيضانات، ونسبوا هطول الأمطار الغزيرة الحالية في النمسا ودول أوروبية أخرى إلى ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي. وحذروا من أن مثل هذه الأحداث الجوية أصبحت أكثر تواترا وكثافة، مع عواقب وخيمة محتملة في المستقبل. وتشير دراسات المناخ إلى ارتفاع كبير في هطول الأمطار الغزيرة في معظم المناطق القارية، وخاصة في أوروبا.
إن الطقس المتطرف الذي شهدته النمسا مؤخراً يؤكد على ضرورة التكيف مع تغير المناخ مع تعزيز التدابير الوقائية. فقد واجهت النمسا عواصف رعدية شديدة وأمطار غزيرة وفيضانات، فضلاً عن ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة في الصيف. وقد شهدت البلاد أشد صيف حار لها منذ 258 عاماً، حيث سجلت فيينا 47 يوماً تجاوزت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية.

في الأيام الأخيرة، ضربت ظروف جوية قاسية شرق النمسا، بما في ذلك الرياح العاتية والأمطار الغزيرة. وقد أدى ذلك إلى فيضانات مدمرة حيث فاضت الأنهار في النمسا السفلى، مما دفع الحكومة إلى إعلانها منطقة كوارث. وتم نشر أفراد من الجيش لجهود الإغاثة والإجلاء بسبب هطول الأمطار المستمرة على مدار خمسة أيام.
أثرت كارثة الفيضانات على النمسا العليا وسالزبورغ وأجزاء من فيينا، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص. ومع انحسار مياه الفيضانات، ارتفع عدد القتلى إلى خمسة أشخاص، معظمهم غرقًا. غمرت الفيضانات منازل يصل ارتفاعها إلى عدة أمتار بسبب ارتفاع منسوب الأنهار وانهيار السدود. جرفت المياه السيارات، وغمرت الأراضي الزراعية الشاسعة.
تجاوزت الفيضانات الأرقام القياسية المسجلة قبل أكثر من 30 عامًا في المدن الواقعة على طول نهر الدانوب. وتم تسجيل ارتفاعات جديدة في منطقتي وينفيرتيل وموستفيرتيل وفقًا لبيانات الدفاع المدني. وفي مدينة ويدهوفن، تجاوزت مياه الفيضانات مستويات لم تشهدها منذ قرن من الزمان. وذكرت بعض المناطق أن هطول الأمطار بلغ 350 لترًا لكل متر مربع.
على الرغم من الفيضانات الواسعة النطاق في أماكن أخرى، تجنبت فيينا كارثة كبرى بفضل مشروع جزيرة نهر الدانوب الذي اكتمل في عام 1987. تساعد هذه الجزيرة الاصطناعية في تنظيم تدفق المياه عبر السدود، مما يحمي المدينة من مخاطر الفيضانات عن طريق امتصاص المياه الزائدة.
خسائر الحياة البرية والزراعة
تسببت الفيضانات في معاناة بشرية هائلة وخسائر كبيرة في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية. كما هلكت آلاف الحيوانات البرية، بما في ذلك الأرانب البنية والثعالب والقنافذ والطيور المختلفة. وأعرب معهد أبحاث علوم الحياة البرية عن مخاوفه بشأن التأثيرات الشديدة على أعداد الثدييات البرية.
واجهت قوات الدفاع المدني ظروفًا صعبة أثناء عمليات الإجلاء بالقوارب من المناطق المتضررة حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل شبكات الهاتف بسبب غمر محطات المحولات بالمياه. كما أصبحت الطرق والسكك الحديدية غير سالكة بسبب ارتفاع منسوب المياه.
ارتفع متوسط درجة الحرارة السنوية في النمسا بمقدار 1.4 درجة مئوية بين عامي 1991 و 2020 مقارنة بمعايير 1961-1990 كما ذكرت هيئة خدمات المناخ.
With inputs from WAM