اقتصاد التجارب يدفع النمو الاقتصادي من خلال التجارب الرياضية والفاخرة
في القمة العالمية للحكومات 2026 في الإمارات العربية المتحدة، بحث المسؤولون ورواد الأعمال والرياضيون كيف تؤثر التجربة الإنسانية والرياضة على النماذج الاقتصادية المستقبلية. ووصفوا الخيارات القائمة على التجربة، والمشاركة الثقافية، والرياضة التنافسية بأنها قوى فاعلة تُشكّل أولويات الابتكار، وأسواق العمل، واستراتيجيات السياحة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
أكد المتحدثون في مسار "اقتصاد التجربة" أن القيمة لم تعد تقتصر على السلع والخدمات فحسب، بل تشمل أيضاً التفاعلات المصممة والذكريات. ويؤثر هذا التحول على السياحة، والهوية الحضرية، والصناعات الإبداعية، وكيفية تنافس الدول لجذب الاستثمارات، والمواهب عالية المهارة، والزوار الدوليين.

خلال جلسة "كيف تتحكم التجربة الإنسانية في مستقبل الاقتصاد؟"، أشار معالي غايون ماكنزي، وزير الرياضة والفنون والثقافة في جمهورية جنوب إفريقيا، إلى أن الحكومات تتعامل بشكل متزايد مع الرياضة والفنون والثقافة باعتبارها مكونات أساسية للتخطيط الاقتصادي، وليست أنشطة هامشية أو ترفيهًا اختياريًا.
أوضح غايون ماكنزي أن هذه القطاعات تعمل الآن كمحركات اقتصادية مباشرة، ومضاعفات للسياحة، ومولدات لفرص عمل متنوعة. وأضاف ماكنزي أن الأفراد يبحثون حاليًا عن المعنى والتجارب الحياتية قبل اختيار أي منتج أو خدمة، لذا فإن الفعاليات الثقافية والرياضية الكبرى تُنشّط قطاعات الضيافة والنقل والتجارة والخدمات الأخرى، مع تعزيز الهوية الوطنية والسمعة العالمية.
وفي معرض حديثه عن نهج جنوب أفريقيا، قال غايون ماكنزي إن البطولات الدولية والمهرجانات الكبرى تُستخدم كأدوات عملية للتنمية المحلية. وتدعم هذه الفعاليات الاقتصادات الإقليمية وتوفر فرص عمل للشباب، بينما يُسهم الاستثمار في الملاعب والصالات الرياضية والمراكز الثقافية في بناء قاعدة سياحية واقتصادية مستدامة تتجاوز فترة الفعالية.
تناولت جلسة ثانية، بعنوان "كيف يمكن للرياضة أن تصبح محركاً رئيسياً للاقتصاد؟"، الاقتصاد الرياضي بشكل عام ونتائجه الاجتماعية. وركز النقاش على كيفية تعزيز الرياضة المنظمة للأسواق المحلية والتماسك الاجتماعي، مع إيلاء اهتمام خاص للمجتمعات التي ينظر فيها الشباب إلى الرياضيين كقدوة ومرشدين.
| المتحدث | خلفية | الوظيفة الحالية |
|---|---|---|
| تايرون أرمستيد | مهاجم سابق في دوري كرة القدم الأمريكية للمحترفين | مؤسس مؤسسة تايرون أرمستيد |
| درو بليدسو | مهاجم سابق في دوري كرة القدم الأمريكية للمحترفين | قائد أعمال ومجتمعي |
| تود روش | مهاجم سابق في دوري كرة القدم الأمريكية للمحترفين | مدير العلاقات الحكومية في شركة PAP Technologies |
| جايلان فيليبس | لاعب خط دفاعي سابق في دوري كرة القدم الأمريكية للمحترفين | مناصر للرياضة والمجتمع |
أكد تايرون أرمستيد أن قيمة الرياضة لا تقتصر على عائدات الملاعب أو حقوق البث. وأوضح أن البرامج الرياضية المنظمة تُسهم في بناء رأس المال الاجتماعي، وتمكين الشباب، ودعم المشاريع المجتمعية طويلة الأجل التي يقودها الرياضيون بعد اعتزالهم، فضلاً عن تحسين فرص الحصول على التعليم والعمل للفئات المحرومة.
أوضح درو بليدسو أن الرياضة تُنمّي القادة وتُرسّخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، مُشيرًا إلى أن العائد طويل الأجل للاستثمار في الرياضة يكمن في بناء أجيال قادرة على المساهمة في الاقتصاد وإحداث تغيير إيجابي. وأوضح تود روش أن تحوّل الرياضيين إلى ريادة الأعمال بعد التقاعد يعكس القيمة الاقتصادية المستدامة للرياضة كمنصة لتطوير مهارات القيادة والإدارة، مُؤكدًا على أهمية برامج التدريب الاحترافية لضمان استمرار الأثر الاقتصادي والاجتماعي للرياضة.
من جانبه، أكد جيلان فيليبس أن الرياضة تمثل جسراً ثقافياً بين الشعوب وتساهم في تحسين صورة المدن والدول التي تستضيف أحداثاً عالمية، وهو ما ينعكس إيجاباً على السياحة والاستثمار وبناء العلاقات الاقتصادية عبر الحدود، مشيراً إلى أن دمج الرياضة والثقافة والترفيه يمثل نموذجاً فعالاً لتعظيم الأثر الاقتصادي للمدن.
السياحة، الطعام، الرفاهية، واقتصاد التجارب
من جانب قطاع الضيافة، أكد باولو بارليتا، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة أرسينال، أن تجارب الرفاهية تعتمد على أنظمة متكاملة لا على الأشياء وحدها. وأشار بارليتا إلى التصميم وتحليل البيانات والعاملين المهرة في مجال الضيافة كعناصر أساسية، مضيفًا أن التميز الحقيقي ينبع من ثقافة خدمة تحوّل كل تفاعل إلى ذكرى إيجابية لا تُنسى.
أشار باولو بارليتا إلى أن الشركات التي تولي أولوية لتدريب الموظفين والتواصل والخدمة الشخصية تميل إلى تحقيق مراكز تنافسية أقوى. ووفقًا لبارليتا، حتى البنية التحتية المتطورة للغاية لا يمكنها تعويض ضعف التفاعل البشري، لأن جودة التواصل المباشر تظل العامل الحاسم في أي نموذج عمل قائم على الخبرة.
من جانبه، قال سومر سيفيري أوغلو، المؤسس المشارك والشيف التنفيذي لمجموعة أفندي وعضو لجنة التحكيم، إن برنامج ماستر شيف تركيا أكد أن الطعام لم يعد مجرد وجبة، بل تحول إلى تجربة ثقافية شاملة تعكس هوية المدن والدول وتساهم في بناء صورة سياحية جذابة. وأوضح البرنامج أن الزوار يبحثون عن قصة وذكرى وهوية ترافقهم بعد رحلتهم. وأضاف أن دعم المطبخ المحلي والمواهب الشابة في فنون الطهي يحول المطبخ الوطني إلى منتج سياحي قادر على المنافسة عالميًا. كما أشار إلى أن الاستثمار في تدريب الطهاة والحفاظ على المكونات المحلية وأساليب الطهي التقليدية يدعم استدامة اقتصاد الغذاء ويمنحه بُعدًا ثقافيًا واقتصاديًا شاملًا.
أوضحت مناقشات "اقتصاد التجربة" في القمة العالمية للحكومات 2026 كيف تتقاطع التجربة الإنسانية والرياضة والثقافة والغذاء مع التخطيط الاقتصادي. وقدّم المتحدثون وصفاً للسياسات التي تُسهم فيها الاستثمارات في الأفراد والمرافق والروايات في مساعدة الدول، بما فيها دول الشرق الأوسط، على تعزيز السياحة ودعم الشباب وبناء اقتصادات أكثر مرونة وتنوعاً.
With inputs from WAM