أطلق وزير سعودي دليلاً لترخيص الصناعات البيئية بهدف تعزيز الصناعة المستدامة.
أطلقت المملكة العربية السعودية قطاعاً منظماً للصناعات البيئية مرتبطاً بالتراخيص الصناعية، بهدف دعم النمو الاقتصادي المستدام مع حماية الموارد الطبيعية. وتستهدف هذه المبادرة، التي تقودها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، فرصاً استثمارية بقيمة تقارب 40 مليار ريال في مختلف أنشطة إدارة النفايات.
يمنح الإطار الجديد الصناعات البيئية مساراً صناعياً واضحاً، بدلاً من التعامل معها كمسألة تنظيمية ثانوية. ويقول المسؤولون إن هذا التغيير يدعم رؤية 2030، والاستراتيجية الصناعية الوطنية، والخطة الاستراتيجية الشاملة لإدارة النفايات، مع توسيع القاعدة الصناعية الوطنية.

تمتد الأهداف الاستراتيجية للصناعات البيئية حتى عام 2035، مع خطط لاستخدام 4.2 مليون طن من المواد القابلة لإعادة التدوير. ويعمل حالياً أكثر من 235 شركة ضمن هذا الإطار التنظيمي، بما في ذلك 125 شركة لإعادة التدوير، و90 شركة لفرز النفايات، و20 شركة للمعالجة موزعة على مختلف القطاعات الصناعية في المملكة.
أعدّت الوزارة دليلاً متخصصاً لإصدار التراخيص الصناعية للصناعات البيئية، يفصّل إجراءات الحصول على التراخيص وشروط العمل في هذا المجال. كما يوضح الدليل خدمات المستثمرين والمزايا المصاحبة للترخيص الصناعي، بما في ذلك الدعم التنظيمي وإمكانية الوصول إلى البيانات الصناعية.
بحسب الدليل، تُعرَّف الصناعات البيئية بأنها مشاريع صناعية تعتمد على تقنيات الإدارة البيئية ومعالجة النفايات. ويشمل التعريف أيضاً عمليات إعادة التدوير، وأنظمة مكافحة التلوث، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، والتدابير المصممة للحد من الانبعاثات الناتجة عن النشاط الصناعي في المملكة العربية السعودية.
يشمل القطاع الذي أعلن عنه الوزير ثمانية أنشطة رئيسية تغطي مجتمعةً نطاقاً واسعاً من أنواع النفايات. وتهدف هذه الأنشطة إلى تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية، وتوفير المواد الخام للصناعات الأخرى، وتخفيف الضغط على مكبات النفايات، مع دعم أساليب الإنتاج الأنظف في جميع أنحاء المملكة.
{TABLE_1}
تتمثل أنشطة الصناعات البيئية الثمانية فيما يلي: إنتاج الأسمدة من المواد العضوية، وإعادة تدوير النفايات البلدية، وإعادة تدوير النفايات الخطرة، وإعادة تدوير النفايات الصناعية غير الخطرة، وإعادة تدوير الزيوت ونفايات البترول، والتخلص من النفايات البلدية من خلال مدافن النفايات الصحية أو الحرق لتوليد الكهرباء أو منتجات أخرى، وفصل وفرز النفايات والخردة والمعادن كمواد خام، ومعالجة النفايات وخردة المعادن لاستخدامها كمواد خام.
افتتح معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، السيد بندر بن إبراهيم الخريف، أنشطة الصناعات البيئية ودليل التراخيص الصناعية ذات الصلة، وذلك خلال حفل نظمته الوزارة. وقد أبرز هذا الحدث كيفية دمج هذه الأنشطة في نظام التراخيص الصناعية الأوسع نطاقاً في المملكة العربية السعودية.
حضر الحفل رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، المهندس خالد السالم، ونائب وزير الصناعة، المهندس خليل بن سلمى، ونائب وزير البلديات والإسكان للشؤون البلدية، السيد إيهاب الحشاني. كما حضر أيضاً الرئيس التنفيذي للمركز القومي لإدارة النفايات (موان)، الدكتور عبد الله السبيعي، إلى جانب قادة من قطاعي الصناعة والتعدين، ورؤساء شركات عاملة في قطاع إعادة التدوير.
خلال الفعالية، صرّح الخريف بأنّ إطلاق أنشطة الصناعات البيئية وإدراجها في نظام التراخيص الصناعية يُمثّل خطوة استراتيجية في التحوّل الصناعي الوطني. وأوضح الخريف أنّ هذه الخطوة تعكس التزام المملكة ببناء قطاع صناعي متقدّم ومتوازن ومستدام قادر على دعم أهداف التنمية طويلة الأجل.
وأشار الخريف إلى أن الصناعات البيئية باتت تشكل قطاعاً صناعياً متكاملاً قائماً بذاته. ويساهم هذا القطاع في توسيع القاعدة الاقتصادية، ودعم الاستدامة داخل المملكة العربية السعودية وفي المنطقة بأسرها، كما يساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية 2030 واستراتيجية إدارة النفايات.
أكد الخريف أن النجاح في الصناعات البيئية يتطلب تنسيقاً واضحاً بين الجهات الوطنية، بدءاً من وضع المشروع وحتى تشغيله. وأشاد الخريف بالتعاون بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ووزارة البيئة والمياه والزراعة من خلال المركز الوطني لإدارة النفايات، ووزارة البلديات والإسكان في المسائل التنظيمية والتشغيلية.
كما دعا الخريف القطاع الخاص إلى اغتنام الفرص الواعدة المتاحة في الصناعات البيئية. وأشار إلى أن المستثمرين يمكنهم الاستفادة من آليات الترخيص الصناعي القائمة، مؤكداً أن فرص الاستثمار في هذا القطاع تُقدّر بنحو 40 مليار ريال عبر أنشطة متعددة.
شهد الحفل منح تراخيص صناعية لخمس شركات ناشطة في الصناعات البيئية. وهذه الشركات هي: شركة البدائل المبتكرة للخدمات البيئية (تيرافويل)، وشركة جمع النفايات وإعادة التدوير المحدودة (واسكو)، وشركة الحلول العضوية للخدمات البيئية (إداماه)، وشركة مصنع إعادة التدوير العالمية الإبداعية المحدودة، وشركة غرين سيتي للتجارة الدولية، مما يعكس تبنيها المبكر للإطار الجديد.
أشار المسؤولون إلى أن مبادرة الصناعات البيئية توفر مسارًا منظمًا لإدارة النفايات، وزيادة معدلات إعادة التدوير، واستخدام المواد التي كانت تُهدر سابقًا. وبفضل قواعد الترخيص الصناعي الواضحة، والأنشطة المحددة، والأهداف القابلة للقياس حتى عام 2035، يوفر هذا القطاع منصة منظمة للجهات العامة والخاصة لدعم الصناعة المستدامة في المملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA