الثقافة الإماراتية: تعرف على السكان المحليين من خلال مبادرة سياحية مبتكرة
يُساعد مشروع السياحة الثقافية "لقاء مع السكان المحليين"، المعروف أيضاً باسم "التعرف على السكان المحليين"، الزوار والمقيمين والسياح على فهم الثقافة الإماراتية الأصيلة من خلال التواصل المباشر مع المواطنين. صُمم المشروع ليكون جسراً اجتماعياً، حيث يتيح للزوار فرصة الاطلاع عن كثب على العادات والتقاليد والحياة اليومية في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك من خلال التفاعل الشخصي بدلاً من العروض التقديمية الرسمية.
يُعدّ هذا المشروع منصة ثقافية أكثر منه مشروعاً تجارياً، إذ يركز على بناء التفاهم المتبادل بين الإماراتيين وشعوب الدول الأخرى، بما يعكس القيم الوطنية للتعايش والتسامح والانفتاح. ومن خلال الزيارات المشتركة والوجبات الجماعية والحوارات، تشجع هذه المبادرة التواصل الإنساني وتدعم بيئة اجتماعية قائمة على الاحترام والحوار.

يقدم برنامج "تعرّف على السكان المحليين" ثلاث خدمات أساسية لشرح الثقافة الإماراتية بطريقة عملية. تتمثل الخدمة الأولى في تنظيم لقاءات اجتماعية، حيث ينضم الضيوف إلى مضيفين إماراتيين لتناول وجبات الإفطار أو الغداء أو العشاء. ويحضر الشباب الإماراتي هذه الفعاليات للإجابة على أسئلة حول الملابس، والروتين اليومي، وتقاليد الزواج، وطقوس الاحتفالات، وأنماط الحياة المتغيرة بين مختلف الأجيال والمناطق.
تقدم الخدمة الثانية جولات سياحية برفقة مرشدين سياحيين مرخصين من الشركة. يرافق هؤلاء الخبراء الزوار إلى المتاحف والمناطق التراثية والمعالم التاريخية. خلال كل جولة، يشرح المرشدون المراحل الرئيسية في تطور دولة الإمارات العربية المتحدة، ويوضحون المراجع الثقافية، ويسلطون الضوء على كيفية استمرار تأثير الممارسات التقليدية على الحياة المعاصرة، مما يمنح المشاركين نظرة شاملة على ماضي الدولة وحاضرها.
تستهدف الخدمة الثالثة المؤسسات، بما في ذلك الشركات والوفود الأجنبية الرسمية. تُعدّ جلسات تعريفية خاصة للموظفين الجدد أو الفرق الزائرة لشرح العادات والتقاليد الإماراتية، والأعراف الاجتماعية، والقوانين المحلية. تساعد هذه الجلسات المؤسسات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة على فهم التوقعات السلوكية، والحساسيات الثقافية، والقيم الوطنية، مما يدعم تعاونًا أكثر سلاسة في الأوساط المهنية والدبلوماسية.
| خدمة | ركز | الفئة المستهدفة |
|---|---|---|
| التجمعات الاجتماعية | الحياة اليومية، العادات، الاحتفالات | السياح، والمقيمون، والزوار |
| جولات سياحية | المواقع التراثية، التاريخ، التنمية | الزوار عموماً، والمسافرون المهتمون بالثقافة |
| جلسات تمهيدية | العادات والقوانين وتوقعات مكان العمل | الشركات، والوفود الأجنبية، والموظفون الجدد |
انبثقت فكرة "لقاء مع السكان المحليين" لأول مرة في دبي عام 2017 على يد المواطنة الإماراتية خديجة بهزاد. أثناء عملها في قطاع السياحة، تلقت خديجة بهزاد أسئلة متكررة حول الزي التقليدي، ودور المرأة الإماراتية، والعادات الاجتماعية. شجعت هذه المحادثات على تطوير منصة منظمة لتحويل الفضول العفوي إلى حوار ثقافي هادف.
سرعان ما تطورت الفكرة إلى شركة ذات مهمة واضحة: توسيع السياحة الداخلية وتعزيز صورة الهوية الإماراتية. وفي أقل من عشر سنوات، نمت الشركة لتصبح مؤسسة إماراتية مرموقة في السوق المحلية، مما يُبرهن على قدرة الكفاءات الوطنية على تصميم مشاريع سياحية تُبرز الثقافة وتُسهم في الوقت نفسه في إثراء منظومة السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
السياحة الثقافية الإماراتية: الدور الوطني والحملات الموسمية
منذ إطلاقها، حرصت مبادرة "تعرّف على السكان المحليين" على تحديث أنشطتها باستمرار لمواكبة توقعات الزوار المتغيرة ودعم السياحة الداخلية في جميع أنحاء الإمارات. ويركز المشروع في البداية على تشجيع السكان على اكتشاف بلدهم، ثم على تأسيس شركة محلية قوية ضمن قطاع السياحة المتنامي في دولة الإمارات، مع الحفاظ على المحتوى الثقافي في صميم كل خدمة.
وتتماشى هذه المبادرة أيضاً مع حملات السياحة الوطنية، بما في ذلك حملة "أجمل شتاء في العالم"، التي نُظمت هذا العام تحت شعار "شتاءنا هو الريادة". وتسلط هذه الحملة الضوء على كيفية قيام الإماراتيين بإنشاء شركات سياحية وتحويل الأفكار الجديدة إلى تجارب سياحية مفصلة، مما يدعم سمعة دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة تُقدّر الثقافة والضيافة إلى جانب النمو الاقتصادي.
تؤكد خديجة بهزاد، مؤسِّسة المشروع، أن الهدف الرئيسي للشركة يتجاوز مجرد تحقيق عوائد تجارية. وأوضحت أن المشروع، قبل أن يكون استثماراً سياحياً، يُمثِّل منصة وطنية هامة تُركِّز على تعزيز الهوية الإماراتية الأصيلة وتنمية التفاهم الثقافي، لا سيما وأن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت رائدة في مجال التواصل والتعايش بين الشعوب.
With inputs from WAM