حملة لغة الإشارة تحقق إنجازاً عالمياً لنموذج دبي للمدينة الشاملة
وضعت دبي معياراً عالمياً جديداً في مجال التواصل الشامل، بعد أن شارك أكثر من 6000 شخص في درس موحد للغة الإشارة الإماراتية ضمن حملة "دبي تتواصل بلغة الإشارة"، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، والتي تسلط الضوء على تركيز الإمارة على إتاحة الوصول لأصحاب الهمم.
حازت الدورة التدريبية، التي نظمتها هيئة تنمية المجتمع في دبي، على اعتراف موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر دورة لتعليم لغة الإشارة الإماراتية. وبتجاوزها أرقام المشاركة السابقة، تُظهر هذه المبادرة تزايد الوعي العام بلغة الإشارة، وتؤكد نهج دبي في ترسيخ الممارسات الشاملة في الخدمات العامة والحياة اليومية.

تهدف حملة "دبي تتواصل بلغة الإشارة" إلى دمج لغة الإشارة الإماراتية في التفاعلات الاجتماعية اليومية، مما يُسهّل التواصل على أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة السمعية. ويُقدّم البرنامج مفردات وتعبيرات أساسية، مُعتبراً اللغة جزءاً من الهوية الثقافية والتراث الإنساني لمجتمع الصم في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أتاح الدرس الموحد تجربة تعليمية مشتركة للمواطنين والمقيمين من جنسيات متعددة. تعرّف المشاركون على مفاهيم أساسية في لغة الإشارة الإماراتية تدعم التواصل اليومي، مما يُسهم في بناء الاحترام والتفاهم وتعزيز الروابط بين السامعين ومجتمع الصم، ويشجع على الإدماج العملي بدلاً من الدعم الرمزي.
أتاح هذا الحدث لدبي تحطيم الرقم القياسي العالمي السابق المسجل في موسوعة غينيس والذي سُجل في الهند عام 2017 بمشاركة 1442 شخصًا. وبحضور أكثر من 6000 شخص، أبرزت دبي قدرتها على حشد المؤسسات والمقيمين لدعم مبادرات تضع رفاهية الإنسان والتماسك الاجتماعي وكرامة أصحاب الهمم في صميم اهتماماتها.
{TABLE_1}استقطبت الدورة التدريبية موظفين من هيئات حكومية اتحادية ومحلية، وشركات خاصة، ومؤسسات تعليمية، وأفراد من المجتمع المحلي. كما شارك عدد كبير عبر الإنترنت، مما وسّع نطاق المشاركة ليشمل أماكن أخرى غير الموقع الفعلي. ويعكس هذا الحضور المتكامل، سواءً في الموقع أو عبر الإنترنت، مدى اتساع نطاق رسالة دبي الإنسانية، واستعداد مختلف الفئات للتفاعل باستخدام أدوات التواصل الشاملة.
أصحاب الهمم والخدمات الرقمية للغة الإشارة الإماراتية
وبعيداً عن تحقيق الرقم القياسي، تُشكّل هذه الحملة جزءاً من خطة أوسع لجعل دبي من المدن الرائدة في استخدام لغة الإشارة ضمن الخدمات الذكية والرقمية. وتشمل المبادرة برامج تدريبية وجلسات توعية ومشاريع تقنية تدعم الترجمة الفورية للغة الإشارة لتسهيل وصول أصحاب الهمم إلى المعلومات والخدمات.
يتلقى موظفو القطاعين الحكومي والخاص تدريباً على أساسيات لغة الإشارة الإماراتية لتمكينهم من التفاعل بفعالية أكبر مع العملاء والزملاء من ذوي الإعاقة السمعية. ويهدف هذا التدريب إلى تعميم استخدام لغة الإشارة في المرافق الرئيسية، مثل محطات النقل والمراكز الصحية ومراكز خدمة العملاء، بما يتماشى مع أهداف دبي الأوسع نطاقاً المتعلقة بجودة الخدمات.
حملة دبي للتواصل بلغة الإشارة والإدماج الاجتماعي
تدعم هذه الجهود أجندة دبي الاجتماعية 33، التي تركز على التماسك الاجتماعي وجودة الحياة. ومن خلال تعزيز لغة الإشارة الإماراتية، تساهم هيئة تنمية رأس المال في تهيئة بيئة تُقلل من عوائق التواصل، وتُوسع فرص المشاركة، وتُمكّن أصحاب الهمم من التعامل مع المؤسسات باستقلالية واحترام ودون الاعتماد غير الضروري على الوسطاء.
تؤكد حملة "دبي تتواصل بلغة الإشارة" أيضاً على أن لغة الإشارة نظام لغوي متكامل يستخدم الإشارات البصرية لنقل المفاهيم بوضوح. فهي لا تنقل الكلمات فحسب، بل تحمل أيضاً مراجع ثقافية وقيماً إنسانية، مما يساعد على سد الفجوات بين المجتمعات ويعزز الشعور المشترك بالمسؤولية تجاه الشمولية بين السكان والمؤسسات.
أُقيم هذا الدرس الموسع بفضل التعاون بين عدة جهات، منها المجلس التنفيذي، وبلدية دبي، وشرطة دبي، وهيئة تنظيم الاتصالات، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة الصحة بدبي. كما حظي بدعم من مؤسسات تعليمية وشركات خاصة، مما يعكس موقفاً جماعياً داعماً للتضامن الاجتماعي وحقوق أصحاب الهمم.
صرحت سعادة حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، قائلةً: "نحتفل اليوم بروح دبي الملهمة في تحويل المستحيل إلى ممكن. هذا الإنجاز هو ثمرة جهود مشتركة لآلاف المشاركين من مختلف القطاعات، الذين أظهروا شغفاً حقيقياً بتعلم لغة الإشارة وبناء جسور تواصل فعّالة. أتقدم بالشكر الجزيل لكل من شارك وساهم في هذا النجاح، الذي يؤكد أن دبي تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر مدن العالم شمولاً ودعماً للأشخاص ذوي الإعاقة."
أوضحت معاليها أن تسجيل الرقم القياسي العالمي في موسوعة غينيس يمثل خطوة أولى ضمن مسيرة تطوير طويلة. وتعتزم هيئة تنمية دبي توسيع نطاق مبادرة "دبي تتواصل بلغة الإشارة" لتصبح لغة الإشارة عنصراً طبيعياً في التفاعل الاجتماعي في دبي، ما يُمكّن المزيد من السكان من التواصل باحترام ومباشرة مع أصحاب الهمم.
أكدت معاليها أن الاستثمار في رأس المال البشري يظل أولوية قصوى للهيئة. وتُظهر نتائج الحملة أن المشاركة العامة المنسقة قادرة على دعم مستقبل تُتاح فيه الخدمات للجميع، وتُصبح فيه قنوات التواصل متبادلة، ولا يُستبعد فيه أي فرد من أفراد المجتمع من الحياة المدنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية بسبب إعاقات سمعية.
من خلال الجمع بين التكنولوجيا والتدريب والتفاعل المجتمعي، تعزز دبي دورها كمركز مرجعي للسياسات الشاملة في المنطقة. وتُجسّد مبادرة "دبي تتواصل بلغة الإشارة"، ودرس لغة الإشارة الإماراتي الذي حطم الأرقام القياسية، كيف يمكن للبرامج المنسقة أن تُترجم الأجندات الاجتماعية الاستراتيجية إلى إجراءات عملية تعود بالنفع على أصحاب الهمم والمجتمع ككل.
With inputs from WAM