ذخار: نموذج جديد في دبي للمتقاعدين النشطين والتماسك المجتمعي
يقدم نادي "ذاخر"، الواقع في حديقة الصفا بدبي، منظورًا جديدًا للحياة بعد العمل. ويشجع المواطنين على مواصلة نشاطهم وإنتاجيتهم، بدلًا من اعتبار التقاعد نهاية المطاف. وتندرج هذه المبادرة ضمن "أجندة دبي الاجتماعية 33" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ويهدف النادي إلى تحسين جودة حياة المتقاعدين من خلال برامج متكاملة تُركز على الصحة والرياضة والثقافة والمجتمع.
أوضح اللواء الدكتور علي سنجل، المستشار الصحي لشرطة دبي ورئيس مشروع مبادرة "ذاخر"، أن هذا المشروع يُحدث نقلة نوعية في نظرة المجتمع الإماراتي إلى حياة ما بعد التقاعد. وأوضح أن المبادرة تُمكّن المتقاعدين من مواصلة المساهمة في تعزيز الهوية الوطنية والتماسك الأسري. ويروج النادي لفكرة "لا تقاعد عن الحياة"، مشجعًا الأعضاء على مشاركة خبراتهم مع الأجيال الشابة.

تعتمد فلسفة "ذاخر" على نموذج مزدوج: محور يُمثل التوازن العقلي والنفسي والجسدي، بينما يُركز المحور الآخر على التفاعل الأسري والمجتمعي. وأكّد الدكتور سنجل أن استقرار الفرد يُؤثّر إيجابًا على الأسرة والمجتمع ككل. وتهدف برامج النادي إلى تنشيط الطاقات الكامنة لدى الأعضاء من خلال ربط الأنشطة العقلية والجسدية.
يشهد النادي نموًا مطردًا في عدد الأعضاء، حيث تجاوز عددهم 1366 عضوًا مسجلًا حاليًا، منهم 780 رجلًا و586 امرأة. يتسع النادي لما بين 30 و50 عضوًا في الساعة، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ 300 مشارك نشط. يتجاوز عمر بعض الأعضاء 90 عامًا. يقيس النادي الأداء العقلي والنفسي والصحي باستخدام أجهزة دقيقة لضمان التوازن الشامل.
كان من الأمثلة على التكامل بين الأجيال خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين مشاركة المتقاعدين في فعالية "داو داو". شاركوا معارفهم التراثية مع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا، مما عزز الحوار حول الهوية والاستدامة. وكشف الدكتور سنجل عن خطط للتوسع، تشمل افتتاح نادٍ جديد في الخوانيج الشهر المقبل، والنظر في ثلاثة مواقع أخرى.
تهدف المبادرة أيضًا إلى توسيع نطاقها ليتجاوز نطاق النادي نفسه، من خلال دمج الأحياء السكنية والمؤسسات في إطارها. سيعزز هذا التوسع رسالتها في دمج الحداثة بالقيم التقليدية، مع دعم التماسك المجتمعي.
التأثير الإيجابي على الأعضاء
شارك عضو النادي محمد عبد الله جاسم تجربته الإيجابية مع "ذاكر". وأشار إلى أن انضمامه إلى النادي حسّن نمط حياته بشكل ملحوظ، إذ حسّن مستوى نشاطه وصحته. وقد منحته البرامج شعورًا متجددًا بالهدف، ومكّنته من بناء علاقات اجتماعية هادفة، وتبادل المعرفة مع الأجيال الشابة.
يُجسّد نادي "ذاخر" التزام دبي بتثمين تجارب الماضي، وصياغة مستقبل يجمع بين الحداثة والتراث. ومن خلال تمكين المتقاعدين من خلال مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، يُعزز النادي الروابط الأسرية، ويحافظ على الهوية الوطنية للأجيال القادمة.
With inputs from WAM