تتطلب التحديات الديموغرافية عقدًا اجتماعيًا جديدًا في شمال مقدونيا

حذرت فخامة الرئيسة غوردانا سيلجانوفسكا-دافكوفا، رئيسة جمهورية مقدونيا الشمالية، خلال كلمة رئيسية في القمة العالمية للحكومات 2026، من أن الضغوط الديموغرافية العالمية تعيد تشكيل الاقتصادات والمجتمعات. ووصفت الرئيسة الهجرة وشيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد بأنها تحولات هيكلية عميقة تتطلب الآن إعادة ضبط العقد الاجتماعي لاستعادة ثقة الأجيال الشابة في جميع أنحاء العالم.

أوضحت سيلجانوفسكا-دافكوفا أن هذه التحولات الديموغرافية باتت واضحة بالفعل في شمال مقدونيا وعموم منطقة البلقان، حيث يُعيد انخفاض عدد السكان والهجرة الخارجية تشكيل أسواق العمل والأنظمة السياسية وآفاق النمو على المدى الطويل. وأكدت على ضرورة استجابة الدول بإصلاحات مؤسسية، وتمكين الشباب، وتعزيز التواصل مع مواطنيها في الخارج، وإلا فإنها ستواجه خطر التدهور الاجتماعي والاقتصادي المتجذر.

Demographic challenges drive social reforms

أكدت الرئيسة أن الضغوط التي تواجه مقدونيا الشمالية تعكس تحديات ديموغرافية عالمية أوسع نطاقًا. وصرحت قائلة: "أظهر آخر تعداد سكاني انخفاضًا حادًا في عدد السكان، وتشير التوقعات إلى أن عدد سكاننا قد ينخفض ​​بنسبة 33% بحلول عام 2070. وهذا ليس استثناءً، بل هو الوضع الطبيعي في العديد من البلدان حاليًا". وربطت سيلجانوفسكا-دافكوفا هذه الأرقام بنقص العمالة وضعف أنظمة الحماية الاجتماعية.

وأشارت إلى أن التغيرات الديموغرافية تُغير التركيبة العمرية في جميع أنحاء العالم. وقالت الرئيسة: "لأول مرة في تاريخ البشرية، لدينا عدد من المواطنين فوق سن 65 عامًا يفوق عدد الأطفال دون سن الخامسة. ولا يوجد مثال على اقتصاد مزدهر مع تقلص القوى العاملة، ولن يسد الذكاء الاصطناعي والروبوتات وحدهما هذه الفجوة". وشددت على أن التكنولوجيا لا يمكنها أن تحل محل رأس المال البشري بشكل كامل في دعم الاقتصادات المنتجة.

أكدت سيلجانوفسكا-دافكوفا أن الثقة في المؤسسات أساسية لعكس الأزمة الديموغرافية، لا سيما في البلدان التي تشهد معدلات هجرة مرتفعة. ودعت دافكوفا إلى إصلاح مؤسسي لتعزيز سيادة القانون باعتباره السبيل الوحيد لإقناع الشباب بالبقاء في وطنهم وبناء مستقبلهم. وشددت على أن موثوقية المؤسسات عامل جوهري في التزام المواطنين بالخطط طويلة الأجل.

وفيما يتعلق بالإصلاحات المؤسسية، أكدت أن بلادها تنفذ برنامجاً إصلاحياً شاملاً لإعادة بناء الثقة، يشمل إصلاح القضاء لتحقيق سيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتحديث الإدارة العامة، وتسريع التحول الرقمي لجعل الخدمات الحكومية شفافة ومتاحة لجميع المواطنين. وأضافت أن هذه الخطوات تهدف إلى استقرار التوقعات وخلق ظروف مستقرة للأسر والشركات.

تمكين الشباب والأزمة الديموغرافية في البلقان

أكدت الرئيسة على ضرورة أن تضع الاستراتيجيات الديموغرافية الشباب في صميمها، لا سيما في مناطق مثل البلقان حيث يفكر العديد من الشباب في الهجرة. وأوضحت رئيسة مقدونيا الشمالية أن أكثر من 40% من الشباب في بلادها يفكرون في الهجرة، وهي ظاهرة وصفتها بـ"النزوح الجماعي" الذي يُسبب "أزمة ديموغرافية وديمقراطية". وربطت الهجرة بضعف المشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي.

دعت إلى إشراك الشباب في صنع القرار وقيادتهم في التحول الرقمي. وشددت على ضرورة تجاوز النظرة إلى الشباب كمجرد إحصاءات ديموغرافية، وحثت على تمكينهم كعوامل تغيير من خلال مواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل ومشاركتهم المباشرة في صنع السياسات. وأكدت سيلجانوفسكا-دافكوفا أن هذه المشاركة من شأنها أن تعيد الأمل في المستقبل إلى الوطن.

السياسات الأسرية، والبيئات الملائمة، وحلول الأزمات الديموغرافية

أكدت سيلجانوفسكا-دافكوفا أن السياسات الديموغرافية لا يمكن أن تعتمد على التدابير المالية وحدها. وشددت دافكوفا على أن الحل لا يكمن فقط في الدعم المالي للأسر، بل أيضاً في تهيئة بيئة مواتية. وقالت: "أثبتت التجربة أن الدعم المالي وحده لا يكفي لتشجيع البالغين المترددين على الإنجاب. ما نحتاجه هو مزيج من السياسات التي تنهي التوتر بين العمل والحياة الأسرية، مدعومة بسيادة القانون ومكافحة الفساد".

ربطت هذه السياسات بعوامل أوسع نطاقًا تتعلق بجودة الحياة، والتي تؤثر على قرارات الزواج والإنجاب والإقامة طويلة الأمد. وأكدت الرئيسة أنه عندما يثق المواطنون في عدالة المؤسسات، وموثوقية الخدمات العامة، وكبح الفساد، فإنهم يكونون أكثر استعدادًا للتخطيط لمستقبلهم محليًا. وأشارت إلى أن هذا أمرٌ أساسي لأي انتعاش ديموغرافي مستدام.

المهاجرون، الأزمة الديموغرافية، والقدرة الوطنية على الصمود

ركزت سيلجانوفسكا-دافكوفا أيضًا على دور مجتمعات المهاجرين في مواجهة الضغوط الديموغرافية. وحددت ثلاثة محاور رئيسية لمعالجة الأزمة الديموغرافية: الإصلاح المؤسسي لاستعادة ثقة المواطنين، وتمكين الشباب ووضعهم في صميم عملية صنع القرار، وبناء جسور تواصل فعّالة مع المهاجرين المقدونيين باعتبارهم موردًا استراتيجيًا للابتكار والاستثمار. ووصفت هذا النهج بأنه ذو بُعدين اجتماعي واقتصادي.

أكدت رئيسة مقدونيا الشمالية أن "التركيبة السكانية لا ينبغي أن تكون مصيراً محتوماً"، مشيرةً إلى أن المهاجرين المقدونيين يمثلون "الجناح الثاني للأمة". وأضافت: "علينا بناء مجتمع يتمتع بالمرونة الديموغرافية، حيث يختار الناس البقاء وتكوين أسر، ونأمل أن نشهد نهضة حقيقية". وأكدت في تصريحاتها على أهمية مشاركة المغتربين في تعزيز المرونة الوطنية على المدى الطويل.

قدّمت سيلجانوفسكا-دافكوفا، في كلمتها أمام القمة العالمية للحكومات 2026، تجربة مقدونيا الشمالية كدراسة حالة للحكومات التي تدرس المخاطر الديموغرافية. ومن خلال ربطها بين الشيخوخة والهجرة والثقة المؤسسية، جادلت بأن النتائج الديموغرافية يمكن أن تتغير عندما تُصلح الدول مؤسساتها، وتدعم الأسر، وتُمكّن الشباب، وتتواصل مع المهاجرين، مما يُقدّم استجابة منظمة للتحديات الديموغرافية العالمية المشتركة.

With inputs from WAM

English summary
North Macedonia faces significant demographic shifts, including aging populations, emigration, and falling birth rates. The president calls for a comprehensive social contract centred on institutional reform, youth empowerment, and stronger ties with migrants to secure long-term economic and social stability.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from