التراث الثقافي لصناعة الألبان التقليدية في الحدود الشمالية: دور المرأة والممارسات المستدامة
تتمتع منطقة الحدود الشمالية بتاريخ عريق في إنتاج الألبان، متجذر في تراثها الثقافي. لطالما استخدم مُربو الماشية أساليب تقليدية بسيطة لإنتاج منتجات الألبان. وقد لعبت النساء في هذه المنطقة دورًا محوريًا في الحفاظ على هذه الحرف، وخاصةً الأشكال المتنوعة لصناعة الألبان التي كانت منتشرة في المجتمعات القديمة.
عززت المبادرات الحكومية، مثل مبادرات بنك التنمية الاجتماعية، دور المرأة في الحفاظ على هذه الحرف وتطويرها لتصبح مصادر دخل مستدامة. وتساعد برامج الأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة على مواءمة هذه الحرف التقليدية مع احتياجات العصر الحديث، مما يضمن استمراريتها للأجيال القادمة.

كانت صناعة الزبدة حرفةً بارزةً في صناعة الألبان قديمًا. تولّت النساء جميع مراحلها، من حلب الماشية إلى فصل الزبدة عن الحليب. شملت العملية استخدام أوعية من جلد الغنم لتخثير الحليب على درجات حرارة متفاوتة. ثم استُخرجت الزبدة واستُخدمت في صنع السمن، بينما استُخدم الحليب المتبقي كمشروب أو مكون غذائي.
هذه الطريقة التقليدية غنية بعناصر ثقافية، مثل الهتافات النسائية الشائعة أثناء الخضّ. وقد جعلت هذه الممارسات المنطقة مشهورة بمنتجات ألبان أخرى مثل "إقط" و"خثير". تختلف هذه الأسماء من منطقة لأخرى؛ فعلى سبيل المثال، يُعرف الإقط أيضًا بـ"جميد" أو "مُدير" أو "بقل"، بينما يُطلق على الخثير في مناطق أخرى اسم "روب" أو "زبدي".
زهية الدهمشي، مناصرة الصناعات التراثية في عرعر، توضح أن الإقط يتضمن خضّ الحليب باستخدام "السميل" أو الأجهزة الحديثة لفصل الزبدة. يُسخّن الحليب المتبقي حتى يتخثر، ثم يُصفّى بقطعة قماش، ويُعصر على شكل أقراص، ويُجفف. أما الخثير، فيُصنع بغلي الحليب مع الخثير الجاهز حتى يتشكل الزبادي.
تدعم رؤية المملكة 2030 تحويل المهن المنزلية إلى روافد اقتصادية. وتهدف هذه الرؤية إلى الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الاستدامة المجتمعية من خلال التنمية الثقافية. وأصبحت الصناعات التقليدية عناصر فاعلة في النمو الاقتصادي في ظل هذه المبادرة.
الحفاظ على التراث من خلال الفعاليات
أطلقت وزارة الثقافة "عام الحرف اليدوية 2025" لتسليط الضوء على التراث المحلي. استضافت مناطق مختلفة فعاليات متنوعة، من معارض وورش عمل، تُبرز الأهمية الاقتصادية والثقافية للحرف التقليدية. وتُؤكد هذه الجهود على أهمية الحفاظ على التراث الحرفي كجزء من الهوية الوطنية.
تواصل الأسر ممارسة هذه الصناعات لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوليد الدخل من خلال برامج التسويق. وتشارك الحرفيات في الفعاليات التي تنظمها الجهات الحكومية والخاصة لعرض منتجاتهن التراثية، مما يساهم في دعم دخلهن وتوسيع نطاق اهتمامهن بالتراث المحلي.
تتجلى الصلة الوثيقة بين الإنسان والمكان في هذه الممارسات، فهي تعكس تطور الصناعات التقليدية من أنشطة منزلية إلى مساهمات بارزة في التنمية الاقتصادية والثقافية.
With inputs from SPA