معرض المخطوطات السعودية يسلط الضوء على أكثر من 1200 عام من التراث الثقافي في المملكة
قدم معرض المخطوطات السعودية في الرياض لمحة عن التراث الثقافي الغني للمملكة، والذي يمتد لأكثر من 1200 عام. وقد أبرز هذا الحدث تفاني المملكة في الحفاظ على المخطوطات، التي تشكل أكثر من 27% من المخطوطات الموجودة في العالم العربي. وقد نظمته هيئة المكتبات في الفترة من 28 نوفمبر إلى 7 ديسمبر، تحت عنوان "حكايات تُروى لإرث يبقى".
وقد حظي الزوار بفرصة مشاهدة مخطوطات نادرة، بما في ذلك نسخ فريدة من القرآن الكريم، قام بتزيينها خطاطون مهرة، وتضمنت نماذج من القرنين الثاني عشر والثالث عشر. وتمكن الحضور من ملاحظة كيف تطورت الكتابة القرآنية قبل وبعد التنقيط، باستخدام خطوط مختلفة. كما عرض المعرض ديوان الأحنف العكبري، وهو مخطوط عمره أكثر من 800 عام، موجود في مكتبة الملك فهد الوطنية.

ويهدف المعرض إلى رفع الوعي حول الأهمية الثقافية والتاريخية للمخطوطات، وإبراز دورها كإرث ثقافي دائم يجب صيانته للأجيال القادمة. ومن خلال تسهيل النشر المحلي والإقليمي، سعى الحدث إلى تعزيز النمو الثقافي والاقتصادي في هذا المجال.
كانت مجموعة المخطوطات المتاحة للاستكشاف متنوعة ومصنفة حسب العلوم ومجالات المعرفة المختلفة، وشملت العلوم الدينية والأدبية وكذلك المجالات التجريبية مثل الرياضيات والفلك. وعكست المجموعة التقدم العلمي والثقافي داخل المملكة خلال دولتيها الأولى والثانية.
وتضمنت الفعاليات المصاحبة ورش عمل قدمها علماء وباحثون، حيث تعرف المشاركون على تقنيات حفظ المخطوطات مثل الترميم والرقمنة والأرشفة والدراسة والتحليل. وقد استقطب المعرض زوار محليين وإقليميين ودوليين مهتمين بتراث المخطوطات.
كما عُرضت كتب تاريخية مهمة، مثل كتاب "عنوان المجد في تاريخ نجد" الذي لا يُعرف منه إلا نسخته الثانية، ومن الأعمال الجديرة بالملاحظة أيضاً كتاب "تحفة الأريب عند من لا يحضره طيب" وهو نسخة بخط يد الملك المحسن أحمد بن السلطان صلاح الدين الأيوبي من "سنن أبي داود"، وكتاب "معالم السنن" المحفوظ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
المشاركة العالمية
نظمت هيئة المكتبات هذا المعرض بهدف جذب اهتمام القراء والباحثين وأصحاب المخطوطات ومنشئي المحتوى وموظفي المكتبات والجهات ذات الصلة في جميع أنحاء العالم، وبذلك أكدت التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على تراثها المخطوط مع تعزيز أهميته عالميًا.
ولم تسلط هذه المبادرة الضوء على جهود المملكة العربية السعودية في حماية هذه الكنوز فحسب، بل ساهمت أيضًا في نشرها في مختلف أنحاء العالم العربي. وتساهم مثل هذه الجهود بشكل كبير في الإثراء الثقافي والتنمية الاقتصادية في هذا القطاع المتخصص.
With inputs from SPA