مؤتمر الاستثمار الثقافي في الرياض يبحث تمويل الفنون والأصوات الإبداعية في ظل التحولات العالمية
عُقدت جلسة بعنوان "من يُموّل الثقافة؟ من يُسمَع صوته؟" ضمن فعاليات مؤتمر الاستثمار الثقافي بالرياض. نظّمت هذه الفعالية وزارة الثقافة في مركز الملك فهد الثقافي. أدار الجلسة الإعلامي ياسر السقاف، وشارك فيها كلٌّ من إيفان بيرد، ومشعل كانو، ومارتن برندرغاست، والفنان السعودي الدكتور أحمد ماطر.
تناول الحوار كيفية دعم رأس المال للثقافة والفنون، وبحث التوازن بين القيم الاقتصادية والثقافية للفن. كما ناقش المشاركون التحديات والفرص التي تواجه المبدعين في ظل أنماط التمويل العالمية المتغيرة. وسلّطت الجلسة الضوء على أهمية الاستثمار الثقافي في تشكيل المشهد الفني.

أكد إيفان بيرد على أن تمويل الثقافة يمكن أن يأتي من مصادر متنوعة، كالحكومات والمؤسسات والمستثمرين. إلا أنه شدد على أن رأس المال الثقافي الحقيقي غالبًا ما ينبع من الفنانين أنفسهم. وأشار إلى أن الفن يستمد قوته من أهميته الثقافية أكثر من مكاسبه المادية. فالأعمال الفنية الراسخة يمكن أن تحقق فوائد اجتماعية ومالية.
أشار مشعل كانو إلى أن الجهود الحكومية لتعزيز الوعي الثقافي تُحفّز أصحاب الأعمال على دعم الفنون بفعالية أكبر. ووصف الفن بأنه هوية ورابط عاطفي، وليس مجرد ثروة مالية. ويرى أن اقتناء الفن يعني الحفاظ على روح الفنان وجهده المُتجذّر في كل قطعة فنية.
قدّم مارتن بريندرغاست رؤىً مستقاة من التجربة البريطانية في التمويل الثقافي. وأوضح أن نجاحهم يعتمد على نموذج هجين يجمع بين الاستثمار العام والتمويل التجاري ورعاية الشركات. وأكد أن رعاية الشركات أمرٌ بالغ الأهمية لاستدامة البرامج الثقافية من خلال حقوق التسمية أو الالتزامات طويلة الأجل.
طرح الدكتور أحمد مطر سؤالاً جوهرياً: "من يملك الثقافة؟"، متسائلاً: هل هي ملكٌ للعامة، أم للقطاع الخاص، أم للفنانين أنفسهم. فهم هذا يُساعد على فهم كيفية بناء الثقافة وإدراكها اقتصادياً. وأشار إلى أن الفنانين يواجهون ضغوطاً لتلبية احتياجات التمويل مع الحفاظ على استقلاليتهم.
الهوية الثقافية والعولمة
كما سلّط الدكتور ماطر الضوء على المملكة العربية السعودية كمثالٍ على تحديات ما بعد العولمة في الحفاظ على الهوية الوطنية مع احتضان التنوع. وتُبرز رؤية المملكة 2030 دور الثقافة في التنمية المستدامة والتواصل العالمي، مما يعكس التزامها بتمكين الصناعات الإبداعية محليًا وعالميًا.
أكد المؤتمر على الدور المحوري للثقافة في رؤية المملكة العربية السعودية 2030، مسلطًا الضوء على جهود وزارة الثقافة لتعزيز الصناعات الإبداعية عالميًا. ويهدف هذا الالتزام إلى ترسيخ الثقافة كمحرك رئيسي للتنمية المستدامة والتبادل الثقافي الدولي.
With inputs from SPA