منتدى صون التنوع البيولوجي يسلط الضوء على تحديات صحة الطيور البحرية والأنواع الغازية في الشارقة
جمع منتدى الشارقة الدولي الخامس والعشرون لحفظ التنوع البيولوجي في شبه الجزيرة العربية نخبة من المتخصصين في سفاري الشارقة لمناقشة قضايا بيئية إقليمية ملحة حتى الخامس من فبراير. وقد قام نحو 180 خبيراً وباحثاً وطبيباً بيطرياً وممثلاً مؤسسياً من الدول العربية والمنظمات العالمية بدراسة صحة الطيور البحرية، والأنواع الغازية، وأدوات البيانات التي توجه قرارات الحفظ في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.
نظمت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة المنتدى، الذي اتبع هيكلاً معكوساً تضمن عروضاً تقديمية وورش عمل ودراسات حالة. وربط المشاركون النتائج العلمية باحتياجات الإدارة العملية، مؤكدين أن البيانات الموثوقة والخبرات المشتركة وأنظمة الإبلاغ المبكر عناصر أساسية لحماية الحياة البرية والنظم البيئية في ظل الضغوط المناخية والاقتصادية الراهنة.

تناولت عدة جلسات إنقاذ الطيور البحرية، مع التركيز بشكل خاص على إدارة الحالات السريرية وبقاء الطيور بعد إطلاقها. وخلال جلسة "المنظورات السريرية والعلاجية والمرضية من طيور الغاق المُعاد تأهيلها"، وصف الخبراء تجاربهم الميدانية في علاج طيور الغاق التي تم إدخالها وهي في حالة صحية سيئة. وأفادوا بأن الهزال يُعدّ مصدر قلق صحي رئيسي، لأنه يُضعف قدرة الطيور على البحث عن الطعام ويجعلها أكثر عرضة للإصابة والافتراس ومضاعفات الإصابة بالطفيليات الداخلية.
كما قيّم المتحدثون الإصابات المرتبطة بالأنشطة البشرية، مثل ابتلاع صنارات الصيد، وإصابات الأنسجة الرخوة، والتعرض المفرط للطفيليات الخارجية. وأكد المشاركون أن التشخيص الدقيق هو أساس نجاح خطط العلاج والتأهيل. فالتدخل العلاجي المناسب ضروري لضمان تعافي الطيور وإطلاقها في بيئاتها الطبيعية، ويجب أن يراعي الحالة العامة للطائر بدلاً من التركيز على عرض واحد فقط.
استكشفت جلسة "رؤى مُرضية من طيور النورس التي تم إنقاذها" أسباب عدم نجاة العديد من الطيور البحرية رغم جهود الإنقاذ. وأوضح أخصائيو علم الأمراض أن تشريح الجثث لا يزال أسلوبًا علميًا أساسيًا لفهم أنماط الوفيات وتمييز الأسباب المباشرة للوفاة عن المشاكل المزمنة الكامنة. وأظهرت النتائج أن أمراض الكلى من بين أبرز المشاكل الصحية المسجلة، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات عصبية خطيرة.
ركزت المناقشات الإضافية في قسم "التقييم الأولي، والاستقرار، وإعادة التأهيل، والمتابعة بعد الإطلاق" على الضغوط التشغيلية في مراكز إنقاذ الطيور البحرية. وأبرز المختصون التكاليف الباهظة للرعاية المركزة طويلة الأمد، بما في ذلك تكاليف الموظفين المتخصصين والمعدات. كما دعوا إلى وضع معايير علمية واضحة لتحديد مدى ملاءمة الطيور للإطلاق، وشددوا على أهمية المراقبة بعد الإطلاق باستخدام تقنيات التتبع المناسبة للتحقق من بقائها وسلوكها في بيئاتها الطبيعية.
إدارة الأنواع الغازية والتنوع البيولوجي في شبه الجزيرة العربية
كان موضوع الأنواع الغازية ومخاطرها البيئية من أبرز المواضيع التي نوقشت في منتدى الشارقة الدولي لحفظ التنوع البيولوجي في شبه الجزيرة العربية. وقدّمت ورشة عمل بعنوان "إجراء تقييمات الأثر البيئي للأنواع الغازية لتحديد أثرها البيئي" أساليب علمية موحدة لتصنيف شدة آثار هذه الأنواع. وأشار المشاركون إلى أن قواعد البيانات البيئية الموثوقة والمتاحة تدعم صانعي القرار في تحديد أولويات المكافحة واختيار استراتيجيات الإدارة المناسبة.
تناولت ورشة العمل بعنوان "القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض" كيفية مساهمة أنظمة التصنيف الرسمية في تخطيط جهود الحفاظ على البيئة. وأشار المتحدثون إلى أن القوائم الحمراء تُعدّ أساسية لتوثيق التنوع البيولوجي وتقييم مخاطر الانقراض عبر مختلف التصنيفات. وأوضحوا أن هذه الأدوات تدعم إنشاء المحميات الطبيعية والممرات البيئية وبرامج إعادة التأهيل البيئي، وهي أمور حيوية لاستقرار النظم البيئية على المدى الطويل في المناطق الصحراوية والساحلية والزراعية في شبه الجزيرة العربية.
في ورشة عمل بعنوان "تيسير التخطيط الاستراتيجي لصناع القرار"، استعرض الخبراء أساليب قياس تأثيرات الأنواع الغازية وتصنيفها ضمن فئات بيئية محددة. وركزت إحدى الجلسات على النمل الغازي، موضحةً أن النمل يتمتع بقدرة عالية على الغزو البيولوجي نتيجة للأنشطة البشرية والنقل. ويمكن أن يشكل تهديدًا مباشرًا للأنواع المحلية والمتوطنة، ما قد يؤدي أحيانًا إلى انهيار أعدادها وحتى انقراضها، فضلًا عن كونه ناقلًا غير مباشر لمسببات الأمراض في البيئات الهشة.
{TABLE_1}استعرض المشاركون دراسات حالة دولية لأنواع النمل الغازية التي تسببت بخسائر اقتصادية تُقدر بمئات المليارات من الدولارات نتيجةً لتضرر الزراعة واضطراب النظم البيئية. كما لفتوا الانتباه إلى سوسة النخيل الحمراء، التي وُصفت بأنها من أخطر الأنواع الغازية في المنطقة العربية، والتي تسببت بخسائر اقتصادية فادحة وأثرت على الاستقرار البيئي والأمن الزراعي، لا سيما في مناطق زراعة النخيل.
مع اختتام فعاليات منتدى الشارقة الدولي الخامس والعشرين لحفظ التنوع البيولوجي في شبه الجزيرة العربية، دعا المتحدثون إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة تحديات التنوع البيولوجي. وشجعوا على تبادل الخبرات العلمية بشكل منظم، وزيادة مشاركة المجتمعات المحلية والمتطوعين في الإبلاغ المبكر عن الأنواع الغازية وغيرها من المشكلات البيئية. واتفق المشاركون على أن قواعد البيانات العلمية الموحدة ضرورية لحماية النظم البيئية الساحلية والبرية، ودعم أهداف التنمية المستدامة، والحفاظ على التراث الطبيعي لشبه الجزيرة العربية.
With inputs from WAM