نباتات الشتاء في عسير تسلط الضوء على التنوع البيئي من خلال جهود الحماية وإعادة التأهيل
تشتهر منطقة عسير في جميع أنحاء المملكة بتنوعها النباتي الواسع، إلا أن المختصين يحذرون من أن هذه الثروة الطبيعية تواجه الآن ضغوطاً بيئية متزايدة. فقلة الأمطار، وضعف تشكل الضباب، وفترات الجفاف، والأنشطة البشرية، كلها عوامل تُعرّض الغطاء النباتي المحلي للإجهاد، مما يدفع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية إلى إطلاق جهود الحماية وإعادة التأهيل.
خلال فصل الشتاء، تتحول مناظر عسير الطبيعية إلى لوحاتٍ خلابةٍ زاهية الألوان تمتد عبر المرتفعات والسهول. وتزدهر أشجار اللوز والخوخ والبرقوق في المناطق الجبلية العالية، بينما يحفز أوائل الربيع في منطقة تهامة نموًا نباتيًا قويًا. كما تزهر الأشجار الاستوائية، بما فيها المانجو، في تهامة، مما يجعل هذا الموسم ضروريًا لتجديد الغطاء النباتي ودعم التوازن البيئي.

يُسهم التنوع الكبير في الارتفاعات والبيئات في المنطقة، من المناطق الساحلية إلى الوديان والقمم، في خلق مجتمعات نباتية متنوعة. وتنتشر نباتات محلية مثل السنط والأثل والعرعر الصحراوي في هذه المناطق. كما تنمو العديد من النباتات البرية المزهرة، التي تُوفر للنحل الرحيق وحبوب اللقاح، مما يدعم إنتاج العسل ويُسهم في النظام البيئي الأوسع.
أوضح الخبير البيئي سعيد السحيمي لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن عدة تهديدات متزايدة تؤثر على هذه الموارد الطبيعية. ومن أخطر هذه التهديدات انخفاض معدلات هطول الأمطار وقلة تواتر الضباب، لا سيما في المرتفعات، حيث تعتمد النباتات بشكل كبير على مصادر الرطوبة هذه. وأشار السحيمي إلى أن هذه التغيرات تضر بشكل خاص بأشجار العرعر المحلية.
أوضح السهيمي أن الأنشطة البشرية، بالإضافة إلى الضغوط المناخية، قد ساهمت في إضعاف النظام البيئي. فقد أدى قطع الأشجار المفرط، وتآكل التربة، وتكوّن الشقوق وتدهور الأراضي، إلى إلحاق الضرر بالغطاء النباتي. كما أدت مشاريع التوسع العمراني واستصلاح الأراضي إلى إزالة مساحات طبيعية واسعة، في حين تتنافس أنواع النباتات الغازية مع النباتات المحلية وتخل بالتوازن البيئي القائم.
شهدت المنطقة أيضاً فترات جفاف، مما زاد الضغط على الغطاء النباتي المتبقي. وفي الوقت نفسه، انخفض الاعتماد على المراعي الطبيعية مقارنةً بالعقود السابقة، على الرغم من وجود هذه المراعي في العديد من المناطق الجبلية والمرتفعة. ويؤثر هذا الانخفاض في الاستخدام على أعداد الماشية ودورها البيئي التقليدي في المراعي.
التنوع النباتي في أسير، وحماية الغطاء النباتي، والمبادرات الجديدة
استجابةً لذلك، يجري تنفيذ العديد من البرامج البيئية حالياً. وتشمل هذه البرامج مشاريع لزراعة آلاف الشتلات من الأنواع المحلية، إلى جانب حملات تقليم أشجار العرعر بهدف معالجة ظاهرة موت الأشجار. وتقود هيئات رسمية، مثل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، أنشطة التشجير وتنمية الغطاء النباتي، بدعم من مجموعات شبابية وجمعيات بيئية تعمل في مختلف أنحاء عسير.
أصبح تنظيم الرعي أداة سياسية رئيسية لحماية النباتات والحد من مخاطر حرائق الغابات، لا سيما في المناطق الجبلية، مع التركيز على إشراك مربي الماشية في الإدارة المستدامة للمراعي. ويشير المختصون إلى أنه على الرغم من الاعتقاد السائد بأن غابات عسير كافية ومكتفية ذاتيًا، إلا أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى برامج حماية وإعادة تأهيل طويلة الأجل للحفاظ على تراثها البيئي المتنوع للأجيال القادمة.
With inputs from SPA