الإعلاميون العرب يناقشون التحديات والتحولات في الخطاب الإعلامي بالمنطقة
سلّط خبراء إعلاميون ومحللون سياسيون الضوء على تحولات جوهرية في العالم العربي، وحثّوا الإعلام العربي على تبني نهج جديد يركز على العقلانية والتطوير. وقد نوقش هذا الأمر في الدورة الثالثة والعشرين من منتدى الإعلام العربي بدبي، خلال جلسة بعنوان "العرب بين تحديات التغيير السياسي والإعلامي". وشارك في الجلسة الصحفي عبد اللطيف المناوي، والكاتب محمد الحمادي، والمحلل السياسي صالح المشنوق، وأدارها الإعلامي محمد الملا.
أكد محمد الحمادي أن الإعلام العربي يواجه اليوم تحديًا حاسمًا. وأشار إلى أن المشهد السياسي في المنطقة شهد تحولًا جذريًا بعد أكتوبر 2023. وشدد على ضرورة تكيف الإعلام مع هذه التغيرات بالابتعاد عن الشعارات الشعبوية التي غالبًا ما تُثير المشاكل، والتركيز على الخطاب الموضوعي للمساهمة في استقرار المنطقة وتنميتها.

أعرب الحمادي عن اعتقاده بأن الإعلاميين العرب بحاجة إلى شجاعة للانتقال من الشعبوية المفرطة إلى خطاب أكثر عقلانية. وأضاف: "لقد كنا معجبين بالإعلام الغربي، لكننا ندرك اليوم أنه سقط بكل أقنعته، بعد أن اتضح أنه يُدار من غرف عمليات، لا من قناعات مهنية حرة كما كنا نعتقد. لقد حان الوقت لترك هذا النموذج جانبًا والبدء في بناء مشروعنا الإعلامي الخاص، المبني على رؤيتنا وواقعنا".
أشار عبد اللطيف المناوي إلى أن الفترة التي أعقبت السابع من أكتوبر شهدت تحولاً كبيراً في الديناميكيات الإقليمية. ولاحظ أن الإسلام السياسي برز كلاعب مغامر يفتقر إلى البصيرة، مما كانت له عواقب وخيمة على المنطقة. وأضاف أن الشعبوية تهيمن على الخطاب الإعلامي العربي، قائلاً: "يُهزم العقلاء أمام قوة الخطاب الشعبوي، الذي يحقق شعبية سريعة ولكنه يُدمر فرص الاستقرار والتنمية".
أكد صالح المشنوق على وجود فرصة فريدة للعالم العربي، وخاصةً لبنان، لتطوير لغة أكثر عقلانية بعد أحداث السابع من أكتوبر. وقال: "هناك بداية إدراك أن الشعارات وحدها لا تبني الأوطان، وأن على الإعلام أن يفسح المجال لصوت العقل والأمل". ويمثل هذا التحول فرصةً لتواصل أكثر واقعية.
وفي معرض حديثه عن الوضع السوري، أشار المشنوق إلى أن النهج العربي حقق توازنًا استراتيجيًا بين الاحتواء والمساءلة. وقد سهّلت هذه السياسة عودة سوريا تدريجيًا إلى الساحة العربية مع ضمان الاستقرار. وأكد على ارتباط لبنان بجيرانه العرب، مشيرًا إلى أن الأحداث في سوريا أو فلسطين تؤثر على لبنان بشكل مباشر.
واختتم المشنوق مشددًا على ضرورة وجود إعلام قادر على تقديم تحليل متوازن بدلًا من الترويج للروايات الشعبوية. فهذا النهج من شأنه أن يربط الأحداث الإقليمية بشكل أفضل ويقدم رؤى ثاقبة حول آثارها.
With inputs from WAM