رسم خرائط التضاريس الجليدية في القارة القطبية الجنوبية باستخدام صور الأقمار الصناعية وتقنية IFPA يكشف عن مناظر طبيعية خفية
تُتيح خريطة مُحدَّثة للتضاريس الخفية في القارة القطبية الجنوبية للعلماء فهمًا أوضح لكيفية تغير جليد القارة وتأثيره على مستويات سطح البحر العالمية. ويربط هذا العمل بين السمات التفصيلية الموجودة تحت الغطاء الجليدي ونماذج تُقدِّر سرعة انحسار الجليد نحو المحيط.
أفاد باحثون بأن التضاريس الوعرة تحت جليد القطب الجنوبي قد تُبطئ تدفق الجليد وتؤخر انحساره. وقد باتت هذه التفاصيل تُرصد الآن على مستوى القارة، مما يُسهم في تحسين عمليات المحاكاة التي تتنبأ بحجم وموقع ارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل في ظل سيناريوهات الاحترار المختلفة.

يُشير فريق البحث إلى أن التلال الوعرة والسلاسل الجبلية شديدة الانحدار وغيرها من التضاريس غير المنتظمة تُسبب احتكاكًا عند قاعدة الجليد، مما يُقلل من سرعة تيارات الجليد المتجهة نحو المناطق الساحلية. وستُسهم البيانات الجديدة في توجيه الدراسات الاستقصائية المُستهدفة وتحسين كيفية تعامل نماذج الغطاء الجليدي مع هذه المناطق المقاومة.
أوضح ماثيو مورليغيم من كلية دارتموث أن الفهم الدقيق لتضاريس القارة القطبية الجنوبية أمرٌ أساسي لضمان موثوقية النماذج. وأشار مورليغيم إلى أن المناطق الوعرة يمكن أن تُبطئ بشكلٍ كبير انحسار الجليد، وقال إن الخريطة الجديدة تدعم تقديرات أكثر دقة لمواقع ارتفاع مستوى سطح البحر ومدى اتساعه.
لإنشاء الخريطة، استخدم الباحثون "تحليل اضطراب تدفق الجليد" (IFPA)، وهي طريقة تتعقب الأنماط الدقيقة على سطح الجليد. تتشكل هذه الأنماط عندما يمر الجليد المتدفق فوق التلال والوديان والنتوءات المدفونة. ومن خلال تحليل هذه الاضطرابات، يستنتج العلماء شكل الأرض في أعماق الأرض الواقعة تحت الغطاء الجليدي السميك.
قام الفريق بدمج مخرجات برنامج IFPA مع أحدث صور الأقمار الصناعية لإنشاء الصورة الأكثر تفصيلاً حتى الآن للتضاريس الجليدية في القارة القطبية الجنوبية. وقد مكّنهم هذا النهج من تضمين مناطق واسعة لم تشهد سوى القليل من المسح المباشر أو لم تشهده على الإطلاق، مما سدّ ثغرات كبيرة في مجموعات البيانات الحالية وحسّن التغطية في جميع أنحاء القارة.
خريطة الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية تكشف عن تضاريس خفية متنوعة
تُظهر عملية إعادة البناء الجديدة آلاف التلال المدفونة، والوديان العميقة، والسلاسل الجبلية، والسهول الفسيحة التي تشكلت على مدى ملايين السنين. وقد أفاد البروفيسور روبرت بينغهام من جامعة إدنبرة بأن السهول المنبسطة والهضاب المتقطعة والجبال الشاهقة تقع جميعها تحت الجليد، وأن مشروع IFPA يُمكّن الباحثين أخيرًا من رسم خريطة لتوزيع هذه المعالم.
تُعدّ الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية أكبر كتلة جليدية منفردة على سطح الأرض، إذ تغطي مساحة تُقدّر بنحو 14 مليون كيلومتر مربع. ومع ذلك، كان العلماء في السابق يعرفون عن اليابسة الواقعة تحت هذا الجليد أقل مما يعرفونه عن سطحي المريخ أو الزهرة. ويعكس هذا النقص المعرفي بشكل رئيسي صعوبة الرصد عبر هذا الجليد السميك والبارد باستخدام الأدوات التقليدية.
{TABLE_1}
تُقدّم خريطة الفريق الدولي رؤيةً أشمل للتضاريس الخفية في القارة القطبية الجنوبية وتأثيرها على حركة الجليد. وبالنسبة لباحثي المناخ ومخططي المناطق الساحلية، بما في ذلك في الشرق الأوسط والإمارات العربية المتحدة، تُوفّر هذه النتائج أساسًا ماديًا أقوى لتقييم مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر على المدى الطويل المرتبطة بفقدان الجليد في القارة القطبية الجنوبية.
With inputs from WAM