تساهم زراعة اللوز في منطقة الباحة في تعزيز الاقتصاد من خلال الزراعة المدرجة وفرص الاستثمار
يُشير عودة أزهار اللوز إلى جبال الباحة إلى نهاية فصل الشتاء، ويُبرز محصولاً يجمع بين القيمة الاقتصادية والجذور الثقافية العميقة. وقد انتشرت زراعة أشجار اللوز مجدداً في الحقول المدرجة، بدعم من البرامج الحكومية والمزارعين المحليين الذين يرون في هذه الشجرة تراثاً ومصدراً للدخل في آن واحد.
تُتيح جغرافية ومناخ منطقة الباحة ميزة واضحة لمحصول اللوز. فالمنحدرات المدرجة، ودرجات الحرارة المعتدلة، وأمطار الشتاء تُوفر ظروفًا مثالية لنمو أشجار اللوز، لا سيما في المناطق المرتفعة. وتدعم هذه البيئة الإنتاج التجاري، مع الحفاظ في الوقت نفسه على محصول تقليدي عرفته العائلات في المنطقة لأجيال.

صرح المهندس فهد الزهراني، مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة في الباحة، بأن اللوز يُعد محصولاً واعداً ذا قيمة اقتصادية عالية. وأوضح المهندس الزهراني أن شجرة اللوز تتناسب مع التضاريس الجبلية والزراعة المدرجة التي تميز أجزاءً كبيرة من المنطقة.
تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار اللوز في منطقة الباحة حوالي 67 هكتارًا. ويبلغ الإنتاج الحالي حوالي 241 طنًا من الثمار الخضراء و107 أطنان من البذور. ويبلغ متوسط الإنتاجية حوالي 3.6 طن من الثمار الخضراء للهكتار الواحد، مما يدعم دخل المزارعين ويشجع على المزيد من الاستثمار في هذا المحصول.
| غرض | قيمة |
|---|---|
| منطقة زراعة اللوز | 67 هكتارًا |
| إنتاج الفاكهة الخضراء | 241 طنًا |
| إنتاج البذور | 107 طن |
| متوسط إنتاج الفاكهة الخضراء | 3.6 طن للهكتار |
أوضح المهندس الزهراني أن زراعة اللوز تُسهم في تنويع المحاصيل الزراعية في المنطقة، وتدعم الاستدامة الزراعية. كما أن زراعته على نطاق واسع في عدة محافظات يقلل الاعتماد على عدد محدود من المحاصيل. ويُمكن لهذا التنوع أن يحمي المزارعين من تقلبات السوق وتغير الظروف البيئية.
| مشروع استثماري في اللوز | منطقة |
|---|---|
| مدينة اللوز الأولى | 592,000 متر مربع |
| مدينة اللوز الثانية | مليون متر مربع |
أشار مدير الفرع إلى أن وزارة البيئة والمياه والزراعة قد طرحت فرصتين استثماريتين مخصصتين لزراعة اللوز في منطقة الباحة. يمتد المشروع الأول، المسمى مدينة اللوز الأولى، على مساحة 592 ألف متر مربع. أما مدينة اللوز الثانية فتمتد على مساحة تزيد عن مليون متر مربع، بما يدعم الأهداف الاستراتيجية الأوسع للوزارة.
وصف أحد المزارعين المحليين الجهد المبذول في زراعة اللوز قائلاً: "إنها مهمة شاقة تتطلب عناية فائقة ونظافة، وتستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تبدأ الثمار بالنضوج ويبدأ الحصاد". ويعكس هذا الرأي الجهد الكبير المطلوب في المدرجات الجبلية من الزراعة وحتى الحصاد.
أوضح المزارع نفسه أن شجرة اللوز تتحمل الظروف المناخية المختلفة ولا تحتاج إلا إلى ري محدود. تبدأ الأشجار بالإزهار بأزهار بيضاء في شهر فبراير، وتنتج لوزًا طريًا وناعمًا يتصلب تدريجيًا. وبحلول شهر يوليو، تصبح الثمرة صلبة وسميكة، وتصل إلى مرحلة تُسمى "اللباب"، وهي المرحلة التي يفضلها الكثيرون لتناولها.
يتناول السكان المحليون اللوز قبل نضجه الكامل، في مرحلة تُعرف محلياً باسم "القديم". وعندما ينضج اللوز تماماً، يركز المزارعون على البذور، التي تُخزن أو تُباع. ووفقاً للمزارع، تُنتج كل شجرة لوز ما بين أربعة إلى خمسة كيلوغرامات في الموسم الواحد، مما يوفر عائداً ثابتاً لمن يعتني ببساتينه.
استذكر مزارع آخر من حقول جافان المدرجة في محافظة بني حسن ممارسات متوارثة، قائلاً: "الزراعة مهنة تتوارثها الأجيال. تعلمنا من آبائنا كيفية زراعة اللوز وكل ما يتعلق بهذه الشجرة، من البذر والحصاد إلى عملية تكسير اللوز، المعروفة باسم "الغضاريف"، وهي عملية طويلة تتطلب الصبر والعمل المتواصل. ثم يأتي التجفيف والتخزين. وهناك أصناف حلوة ومرة وجبلية."
شجرة اللوز والزراعة في منطقة الباحة
تنتشر زراعة أشجار اللوز في عدة محافظات بالمنطقة، منها الباحة، وبلجرشي، والمندق، وبني حسن، والقورة. وتقع معظم البساتين على مصاطب جبلية متدرجة، حيث يُسهم الارتفاع والهواء البارد في نمو الأشجار. ويجذب هذا المحصول اهتمام السكان والزوار من مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية والدول المجاورة.
تُعتبر منطقة الباحة على نطاق واسع واحةً زراعيةً، بفضل أراضيها الخصبة ومياهها الجوفية الوفيرة ومناخها المعتدل طوال العام. تدعم هذه العوامل العديد من أنواع النباتات، لكن شجرة اللوز تُعرف على وجه الخصوص بقدرتها على التكيف مع درجات الحرارة المتفاوتة واستهلاكها القليل من الماء. غالباً ما تزدهر الشجرة بأقل قدر من التدخل بمجرد استقرارها.
يرتبط موسم حصاد اللوز في منطقة الباحة عادةً بنهاية فصل الشتاء، وهو الوقت الذي تشهد فيه المناطق الجبلية أمطارًا غزيرة. تُقوّي هذه الأمطار الموسمية الأشجار قبل الإثمار. ومع انتشار الأزهار كل عام كاللآلئ المتناثرة على سفوح الجبال، يُصبح ذلك دليلاً على تراث المنطقة وموردًا اقتصاديًا متناميًا لها.
With inputs from SPA