حاكم الشارقة يفتتح مجلس الذيد الأدبي لتعزيز التراث الثقافي
تم افتتاح المجلس الأدبي في منطقة الذيد رسمياً كمركز ثقافي جديد لمنطقة الشارقة المركزية، يهدف إلى دعم الشعر والأدب والحوار المجتمعي. ويسعى المجلس إلى تعزيز الهوية الثقافية، ورعاية المواهب الإبداعية، وترسيخ مكانة الذيد كوجهة ثقافية رئيسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المجلس في السابع من فبراير/شباط، بإزاحة الستار عن لوحة تذكارية. ويعكس هذا المشروع رؤية الشارقة طويلة الأمد التي تعتبر الثقافة ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي في مختلف مناطق الإمارة.
يمزج مجلس الذيد الأدبي، الذي يمتد على مساحة 1066 متراً مربعاً، بين التراث المعماري الإماراتي والتصميم المعاصر. وتتكامل فيه الأفنية المفتوحة ومواد البناء المحلية والمرافق الحديثة ليخلق فضاءً يحترم الهوية التقليدية ويلبي في الوقت نفسه الاحتياجات الثقافية الحالية والمتطلبات العملية للفعاليات والتجمعات.
يضم المبنى قاعة مسرح ومجلسًا كبيرًا للاجتماعات التقليدية، بالإضافة إلى منطقتين للجلوس في الهواء الطلق. كما يضم مكاتب للموظفين ومرافق خدمية وموقف سيارات مخصص. يوفر هذا التصميم بيئة مرنة لأمسيات الشعر والندوات الفكرية وورش العمل واللقاءات الأدبية، مما يسمح بتنظيم فعاليات ثقافية متنوعة على مدار العام.
يهدف مجلس الذيد الأدبي إلى أن يكون ركيزة أساسية للمجتمع، تعزز الهوية الثقافية المحلية وتحافظ على التراث الأدبي والشعري الإماراتي. ومن المتوقع أن يكتشف المجلس كتّاباً واعدين، ويدعم الأصوات الأدبية الراسخة، ويوفر للأجيال الشابة فرصة التواصل المباشر مع الشخصيات الأدبية والفكرية البارزة في الشارقة وخارجها.
من خلال استضافة فعاليات أدبية وفنية منتظمة، يشجع المجلس مشاركة مجتمعية واسعة ويجذب الزوار المهتمين بالثقافة والمعرفة. كما يدعم الصناعات الثقافية والإبداعية المرتبطة بالنشر والعروض والبحوث، مع تعزيز دور منطقة الذيد ضمن الشبكة الثقافية الأوسع في الشارقة ومنظومة المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
خلال حفل الافتتاح، خاطب سموه المسؤولين والمقيمين والشعراء الحاضرين، مهنئاً إياهم على إطلاق المجلس. وتحدث سموه عن دور الشعر والشعراء على مر العصور في نقل الروايات التاريخية، وتوثيق الأحداث والمعارك وتجارب المجتمعات السابقة، مما ساهم في الحفاظ على معلومات كان من الممكن أن تندثر لولا ذلك من الذاكرة الجماعية.
أوضح سموه ارتباطه الشخصي بالشعر الذي بدأ في طفولته، والذي قاده إلى دراسة الشعر وتأليفه وتقديمه في المناسبات الوطنية. وأكد سموه مجدداً التزامه بدعم الشعراء وإنشاء مؤسسات ومنصات، مثل المجلس الأدبي للذيد، لكي يستمر الإبداع الشعري في توثيق وتفسير التطورات الاجتماعية والتاريخية.
كما سلط حاكم الشارقة الضوء على الأهمية التاريخية للحصون والقلاع الدفاعية في الأراضي العربية، مستذكراً دورها في العديد من الصراعات. وقد درس سموه المواقع والشخصيات التاريخية على مدى أكثر من 550 عاماً من التاريخ الموثق من خلال القصص المرتبطة بهذه التحصينات، مؤكداً على قيمتها في فهم المعارك والتحولات السياسية الماضية.
أكد سموه على ضرورة دراسة الشعر وسير الشعراء في كل منطقة، لأن هذه الأعمال تسجل الأحداث والعادات المحلية والبنى الاجتماعية. ووصف الحفاظ على التراث الشعري العربي بأنه أمرٌ جوهري، إذ يشكل جزءًا من ذاكرة الأمم وتاريخها، ويدعم البحث العلمي في الثقافة والهوية.
عقب مراسم الافتتاح، قام سموه بجولة في مرافق المجلس، بما في ذلك المكتبة التي تضم كتباً ومنشورات ثقافية وشعرية تغطي مختلف مجالات الأدب والفكر والمعرفة. وتهدف هذه المجموعة إلى خدمة الشعراء وأعضاء المجلس والزوار، ودعم أنشطة البحث والكتابة والقراءة التي تُقام داخل هذا الصرح الثقافي الجديد.
حضر الافتتاح كل من الشيخ سالم بن محمد بن سلطان القاسمي، مستشار مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة؛ والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة شؤون الضواحي؛ والشيخ الدكتور خالد بن حميد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة الرياضي؛ والشيخ سلطان بن عبد الله بن سالم القاسمي، مدير دائرة الإحصاء وتنمية المجتمع؛ ومعالي عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير شؤون المجلس الوطني الاتحادي؛ ومعالي عبد الله مهير الكتبي، وزير الدولة لشؤون المجلس الأعلى الاتحادي؛ إلى جانب كبار المسؤولين والشخصيات الإقليمية وضيوف مهرجان الشارقة للشعر النبطي، مما يعكس الدور المتوقع للمجلس في المشهد الثقافي للإمارة.
With inputs from WAM


