يستكشف اليوم الثاني من مؤتمر عجمان للتخطيط العمراني التراث والأسرة وهوية المدينة الإبداعية.
يجمع مؤتمر عجمان الدولي العاشر للتخطيط العمراني، الذي يُعقد في جامعة عجمان، نخبة من المتخصصين لبحث كيفية إسهام التراث والفن والإبداع والابتكار في رسم ملامح مستقبل المدن. وتحت شعار "من تاريخنا نخطط لمستقبلنا: بين التراث والفن والإبداع والابتكار والمستقبل"، يناقش المتحدثون سبل دعم التخطيط العمراني للتنمية المستدامة والمتجذرة ثقافياً في عجمان وخارجها.
يستقطب المؤتمر، في يومه الثاني، أكثر من 44 خبيراً ومتحدثاً من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى. ويناقش الأكاديميون وصناع القرار والممارسون كيفية ربط ممارسات التخطيط بالاحتياجات الاجتماعية والقيم الثقافية والتقنيات الحديثة. ويتضمن البرنامج ثلاث جلسات حوارية موضوعية، ومجلساً مجتمعياً للشباب، وتسع ورش عمل فنية.

سلطت جلسة لمجلس المجتمع المحلي بعنوان "وجهات نظر الشباب حول تشكيل مستقبل السكن" الضوء على رؤية الأجيال الشابة لتصميم المساكن والأحياء. وقدّم كلٌّ من عبد الله الرميثي، رئيس مجلس شباب عجمان، وعبد الله عبد الصمد الشحي، أفكارًا حول أنماط السكن التي تدعم المرونة والاستدامة. وشددت مناقشتهما على أهمية مشاركة الشباب في صياغة السياسات الحضرية طويلة الأجل والبيئات العمرانية.
يشرح المشاركون في هذا الحوار الموجه للشباب أن المساكن الجديدة يجب أن تستجيب للتغيرات الاجتماعية، فضلاً عن ضغوط المناخ والموارد. ويدعون إلى نماذج سكنية مرنة، ومساحات مجتمعية متكاملة، وتصاميم تعكس الثقافة المحلية. وتُسهم هذه المساهمات في مناقشات أوسع نطاقاً في المؤتمر حول مواءمة أطر التخطيط مع الاحتياجات الإنسانية والمسؤولية البيئية.
تُركز الجلسة المتخصصة الأولى على نظرية وممارسة التخطيط الحضري، وتتناول التحولات في مفاهيم وأدوات التخطيط. ويدرس المتحدثون كيف يدعم الإبداع والتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، تصميم مدن المستقبل. وتجمع هذه الجلسة كلاً من تيم فو، مؤسس شركة تيم فو ديزاين، والدكتور خالد جلال أحمد، والدكتور أبوستولوس كيريزيار، والدكتور جهاد عوض.
يقدم تيم فو أعمالاً من شركة تيم فو ديزاين، التي تركز على دمج الإبداع البشري مع الذكاء الاصطناعي في الهندسة المعمارية والتخطيط. ويضيف كل من الدكتور خالد جلال أحمد من جامعة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور أبوستولوس كيريازيار من جامعة أبوظبي، والدكتور جهاد عوض من جامعة عجمان، وجهات نظر أكاديمية حول الأدوات الرقمية، والتخطيط العمراني، والتعليم التخطيطي، في سياق الخليج والعالم.
تتناول الجلسة الثانية موضوع الأسرة والمجتمع في التخطيط الحضري، مع التركيز على التصميم الذي يضع الإنسان في صميم اهتمامه. ويناقش المشاركون كيف يمكن لقواعد وسياسات التخطيط أن تُحسّن جودة الحياة والتماسك الاجتماعي وإمكانية الوصول إلى الخدمات. ويُشارك في الجلسة كلٌ من الدكتور المهندس محمد أحمد بن عمير المهيري، والدكتورة موزة محمد، والدكتورة منى الدباح، ويديرها الإعلامي محمد عمران.
يُقدّم الدكتور المهندس محمد أحمد بن عمير المهيري، المدير التنفيذي لقطاع تطوير البنية التحتية في بلدية عجمان ودائرة التخطيط، عرضًا موجزًا لأولويات التخطيط في الإمارة. وتُركّز الدكتورة موزة محمد، المتخصصة في التخطيط الاستراتيجي، على رعاية كبار السن، بينما تربط الدكتورة منى الدباح، خبيرة الابتكار والرئيسة التنفيذية لشركة هلا جاري، احتياجات المجتمع بأدوات سياسات إبداعية. ويُسلّطون الضوء معًا على كيفية تأثير اللوائح على الحياة الحضرية اليومية.
مؤتمر عجمان الدولي للتخطيط العمراني: الفنون والتراث والتخطيط العمراني المتكامل
تتناول جلسة حوار ثالثة كيفية تأثير الفنون والتراث الثقافي على الهوية الحضرية. ويضم المشاركون فاطمة السويدي من وزارة الثقافة، والمهندس محمد محسن، المهندس المعماري وخبير ابتكار المدن الذكية، ومصمم المنتجات خالد الشفر، وخبيرة تطوير وتسويق السياحة خديجة التركي من دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان. ويعرضون مناهج مختلفة لدمج التراث في مخططات المدن المعاصرة.
يؤكد المتحدثون في هذه الجلسة المخصصة للفنون والتراث على ضرورة إبراز الذاكرة الثقافية في الشوارع والأماكن العامة والمباني. ويناقشون السياسات وأدوات التصميم والتقنيات التي من شأنها حماية التراث ودعم النشاط الاقتصادي في آنٍ واحد. كما تتناول الجلسة كيفية تفاعل الزوار والسكان مع المناطق التاريخية في عجمان وغيرها من المدن عندما تعكس خيارات التخطيط الروايات المحلية.
تُوسّع تسع ورش عمل متخصصة نطاق هذه المواضيع من خلال التدريب العملي وتبادل المعرفة. وتشمل المواضيع أساليب التخطيط الحضري، والتصميم المعماري، وأطر الاستدامة، وأدوات الابتكار. وتتيح هذه الورش للمشاركين فرصة تبادل الخبرات، واختبار الأفكار، والمشاركة في مناقشات فنية تدعم اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة في مشاريع المدن والبحوث.
على مدار اليوم، أكد المشاركون مراراً وتكراراً على الروابط بين التخطيط الحضري والأبعاد الاجتماعية والثقافية. وهناك اتفاق واسع النطاق على الدور المحوري للابتكار والشباب في تشكيل مدن المستقبل، مع الحفاظ على الهوية والتراث الثقافي بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة. ويتوافق هذا مع جهود بلدية عجمان ودائرة التخطيط لبناء شراكات معرفية وفتح حوار بين القطاعات الحكومية والأكاديمية والخاصة دعماً للتنمية الحضرية المستدامة في الإمارة.
With inputs from WAM