أفريقيا مُرشحة لقيادة النمو العالمي في العقد القادم، قمة 2026
أكد رؤساء زيمبابوي وبوتسوانا وسيراليون أن أفريقيا تدخل مرحلة جديدة من الاستقلال الاقتصادي والسياسي. وأوضحوا أن العلاقات مع القوى الكبرى باتت تقوم على المنفعة المتبادلة، لا على الضغوط الخارجية. وسلط القادة الضوء على ثروات أفريقيا الطبيعية، وشبابها، ومطالبتها باحترام السيادة الوطنية، باعتبارها شروطاً أساسية لجعل العقد القادم عقداً أفريقياً بامتياز.
جرت المناقشة خلال جلسة رئيسية بعنوان "هل سيكون العقد القادم أفريقياً؟" في قمة الحكومات العالمية 2026. وضمّت اللجنة فخامة الرئيس إيمرسون منانغاغوا، رئيس جمهورية زيمبابوي، وفخامة الرئيس دوما غيديون بوكو، رئيس جمهورية بوتسوانا، وفخامة الرئيس جوليوس مادا بيو، رئيس جمهورية سيراليون. وأدار الجلسة الصحفي تاكر كارلسون.

أكد الرؤساء الثلاثة أن القارة الأفريقية تُصرّ الآن على شراكات متكافئة في الشؤون الدولية. وشددوا على ضرورة أن تعكس الاتفاقيات الأولويات الأفريقية وأن تكون خالية من الشروط المفروضة. ووفقًا للقادة، تمتلك أفريقيا موارد طبيعية وبشرية كافية لدفع عجلة النمو العالمي في العقد المقبل، شريطة احترام السيادة الوطنية وأن تعكس الأنظمة السياسية التاريخ والثقافة المحليين.
أجاب الرئيس إيمرسون منانغاغوا على سؤالٍ حول مقارنة الاستثمارات الصينية والغربية في زيمبابوي. وقال منانغاغوا إن القرارات تُبنى على المصلحة الوطنية ورفاهية المواطنين. وصرح قائلاً: "الأهم هو ما يُرضينا نحن الزيمبابويين. لسنا بحاجة لإرضاء العالم، بل نُرضي أنفسنا". وأضاف منانغاغوا أن الأرض تظل محورية لأن السيطرة عليها تحمي كرامة الشعب.
أشار منانغاغوا إلى أن زيمبابوي واصلت مسيرتها التنموية رغم عقود من العقوبات الدولية. وجاءت هذه العقوبات في أعقاب سياسات تهدف إلى استعادة الأراضي التاريخية. وأكد أن البلاد استمرت في هذه الإصلاحات، حتى تحت الضغط، لأن ملكية الأرض تحمل دلالات اجتماعية عميقة. ويرى منانغاغوا أن الاستثمار في الأراضي ليس مجرد استراتيجية اقتصادية، بل هو أيضاً تعبير طويل الأمد عن الهوية الوطنية والاستقلال.
سكان أفريقيا الشباب، وتجربة بوتسوانا، والاتجاهات الديموغرافية
وصف الرئيس دوما غيديون بوكو، رئيس بوتسوانا، كيفية تعامل بلاده مع القوى العالمية. وقال بوكو إن بوتسوانا، المستقلة منذ ما يقرب من 60 عامًا، تضع شروطها الخاصة في العلاقات الخارجية. فالشراكات تعتمد على ما يقدمه كل طرف وما تحتاجه بوتسوانا. وشدد بوكو على أهمية وجود أطر تفاوض عادلة، وأن العلاقات بين الدول تنمو من خلال التجارب التاريخية، لا من خلال اجتماعات معزولة.
ركز بوكو أيضًا على خصائص الشباب في أفريقيا والحفاظ على المواهب. وأشار إلى أن أفريقيا هي أصغر قارات العالم، بمتوسط عمر يبلغ 19.3 عامًا. وفي بوتسوانا، يبلغ متوسط العمر 25 عامًا. وقال بوكو إن هذا التركيب الديموغرافي يخلق فرصًا ومسؤوليات في آن واحد. وشدد على أهمية السياسات التي تُبقي الشباب المهنيين منخرطين في الاقتصادات الأفريقية بدلًا من البحث عن وظائف في الخارج.
في معرض حديثه عن الطفرة السكانية في أفريقيا، أكد الرئيس جوليوس مادا بيو، رئيس سيراليون، أن ارتفاع معدلات المواليد يُعدّ نقطة قوة. وأوضح بيو أن الأولوية تكمن في تزويد الأطفال والشباب بتعليم مناسب، مشيراً إلى أن حكومته تستثمر بكثافة في التعليم الابتدائي والثانوي المجاني لضمان عدم وجود أي عوائق مالية أمام تعليم الأسر.
صرح بايو قائلاً: "لقد جعلت إدارتي التعليم الابتدائي والثانوي مجانياً بالكامل... لا نريد النجاح الشخصي فحسب، بل نريد بناء مواطنين نافعين للمجتمع العالمي". وربط بايو هذه السياسة بطموحات أفريقية أوسع، قائلاً إن الشباب المتعلمين يمكنهم دعم التنمية الوطنية مع المساهمة بمهاراتهم في التعاون الدولي.
خلال الجلسة، قدّم الرؤساء الثلاثة رسالة مشتركة حول مستقبل أفريقيا، حيث صوّروا قارة أفريقية عازمة على بناء شراكات أكثر عدلاً، وحماية سيادتها، والاستفادة من طاقاتها الشابة. وأشارت تعليقاتهم في القمة العالمية للحكومات 2026 إلى أن الموارد الطبيعية لأفريقيا، وسياساتها المتعلقة بالأراضي، واستثماراتها في التعليم، ستؤثر بشكل كبير على النقاشات الاقتصادية العالمية في العقد المقبل.
With inputs from WAM