كبار المفتين والعلماء يقرون موسوعة الوئام الفكري الإسلامي لتعزيز الوحدة بين المذاهب الإسلامية
اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي الذي عقد مؤخرا في مكة المكرمة تحت عنوان "بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية" بنتائج مهمة، حيث تبنى علماء ومفكرون من أكثر من 90 دولة "موسوعة الوئام الفكري الإسلامي" وأقروا خطة استراتيجية لتعزيز الوحدة بين المذاهب الإسلامية، وقد أقيم هذا الحدث تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، مما يؤكد التزام المملكة العربية السعودية بالتضامن الإسلامي.
وقرر المشاركون في المؤتمر تغيير اسم "اللجنة التنسيقية" إلى "مجلس التنسيق بين المذاهب الإسلامية". وسيشرف هذا المجلس على تنفيذ الخطة الاستراتيجية والمبادرات الرامية إلى تعزيز الروابط بين المجتمعات الإسلامية. ويأتي تشكيل المجلس في إطار جهد أوسع نطاقا لتفعيل البنود التي تعزز الوحدة والتعاون.

أطلق المشاركون في المؤتمر "موسوعة الوئام الفكري الإسلامي"، وهو عمل شامل أعده ستون عالماً. وتبلغ مساحة هذه الموسوعة نحو 1800 صفحة، وهي بمثابة خريطة طريق للعلاقات بين المذاهب الإسلامية المختلفة. وقد حظيت هذه الموسوعة بإشادة واسعة لجودتها ومساهمتها في المكتبة الإسلامية، وتقديمها التوجيهات المبنية على المبادئ المشتركة.
وفي بيانهم الختامي، أكد المشاركون على أهمية احترام التنوع الإسلامي أثناء معالجة الخلافات ضمن الأطر المعمول بها، وحذروا من الجدل الإعلامي الذي يثير الانقسام، وحثوا المسلمين على الاتحاد حول الثوابت الدينية المشتركة، وسلط البيان الضوء على دور الله في توحيد قلوب المؤمنين، كما ورد في النصوص الدينية.
وأكد المؤتمر على دعم الحقوق الفلسطينية ورفض مشاريع التهجير والدعوة إلى الاعتراف الدولي بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وتم اقتراح تشكيل وفود لحشد الجهود العالمية لدعم هذه القضية، مؤكدين على ضرورة التضامن بين المسلمين في جميع أنحاء العالم.
تم الإعلان عن جائزة سنوية لتكريم المؤسسات والأفراد الذين يساهمون في تحقيق الأهداف الواردة في "وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية". وتهدف هذه المبادرة إلى تشجيع الجهود الرامية إلى تحقيق الوحدة والتعاون بين المذاهب الإسلامية المختلفة.
الالتزام بالتعاون
وعبر المشاركون عن شكرهم للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على دعمهما لتنظيم هذا المؤتمر، حيث يُنظر إلى قيادتهما على أنها محورية في تعزيز الوحدة بين المسلمين من خلال الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية.
كما تم الإقرار بدور رابطة العالم الإسلامي في إعادة صياغة العلاقات الطائفية، حيث لعبت المنظمة دوراً فعالاً في إرساء برامج وشراكات عملية تعزز التكامل والتماسك داخل المجتمع الإسلامي.
وأكد العلماء المشاركون في المؤتمر التزامهم بتعزيز أهداف الوثيقة التأسيسية، والمضي قدماً نحو تجاوز الحوارات نحو خطوات عملية تعزز الوعي الإسلامي، وتشجع الاعتدال، وتقاوم الطائفية. ويظل التركيز منصباً على بناء الجسور من أجل التعاون الفعال داخل الأمة الإسلامية.
With inputs from SPA