تمكين الشباب في الإمارات العربية المتحدة: الشباب كصانعي قرار من أجل مستقبل مستدام
يحث معالي الدكتور سلطان سيف النيادي الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة على بناء مهارات رقمية قوية، وفهم الذكاء الاصطناعي، والالتزام بالتعلم مدى الحياة، وهو ما يعتبره أساسياً لمستقبل مستدام. وخلال حوار هام حول الشباب والمهارات، أكد معاليه أن الشباب في الدولة يساهمون في صنع القرار، بل ويضطلعون بدور فاعل فيه.
أوضح معالي الوزير أن مشاركة الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة تتجاوز مجرد حضور الفعاليات أو المشاورات. فبحسب معاليه، يُدعى الشباب للمشاركة في الحوارات، وتُسمع آراؤهم، ويساهمون في صياغة الخيارات الوطنية. وأشار معاليه إلى أن هذا النهج يعكس إيماناً راسخاً بأن الشباب هم محور التخطيط للمستقبل.

عُقدت جلسة حوارية بعنوان "قيادة الجيل القادم: مهارات وفرص للشباب" ضمن منصة "الشباب من أجل الاستدامة". وتقود هذه المبادرة شركة مصدر بالتعاون مع دائرة الطاقة في أبوظبي، وهي جزء من "أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026". وتناول النقاش مهارات وفرص الشباب، مع التركيز بشكل خاص على القطاعات المرتبطة بالاستدامة.
حدد معالي الوزير ثلاثة مجالات رئيسية للمهارات التي ينبغي على الشباب إعطاؤها الأولوية. أولها التمكين الرقمي، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. وثانيها تنمية القدرات الاجتماعية والشخصية. وثالثها تبني عقلية التعلم مدى الحياة، حيث يصبح اكتساب المعرفة الجديدة يومياً عادة لا خياراً.
ولتلخيص الرسالة الأساسية لفخامة الرئيس بشأن القدرات، يعرض الجدول التالي المهارات الرئيسية وقطاعات التركيز ذات الصلة لأدوار الشباب في مجال الاستدامة والنشاط الاقتصادي المستقبلي.
| منطقة رئيسية | وصف | القطاعات المستقبلية ذات الصلة |
|---|---|---|
| التمكين الرقمي | استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأدوات الرقمية في العمل وحل المشكلات. | تكنولوجيا الطاقة، والبنية التحتية الذكية، والتمويل المستدام. |
| المهارات الاجتماعية ومهارات العمل الجماعي | التواصل والتعاون والعمل تحت الضغط ضمن مشاريع كبيرة ومعقدة. | تنفيذ المشاريع، والخدمات العامة، والمشاركة المجتمعية. |
| عقلية التعلم مدى الحياة | التعلم المستمر للغات والبرمجة والمهارات الأخرى طوال المسيرة المهنية. | جميع الصناعات القائمة على المعرفة، بما في ذلك الأمن الغذائي والابتكار الأخضر. |
أوضح معالي الوزير أن التكنولوجيا الرقمية باتت تُشكّل طريقة عيش الناس وعملهم عبر الحدود. فقد شهدت الاتصالات تحولاً نحو سرعات فائقة، ووضوحٍ أكبر، وتواصلٍ عالمي أقوى. وتُعمّق هذه التغييرات الروابط بين الناس والتكنولوجيا، وتُعيد تشكيل هياكل أماكن العمل وأنماط التواصل في القطاعين العام والخاص على مستوى العالم.
في هذا السياق، أشار معالي الوزير إلى التمكين الرقمي باعتباره أحد أهم القدرات اللازمة للشباب المعاصر. وأكد معاليه على أن الأدوات الرقمية حاضرة في جميع جوانب الحياة اليومية، وأن الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتفكير النقدي، والتفكير المدعوم بالذكاء الاصطناعي، باتت متطلبات أساسية لتلبية احتياجات سوق العمل المستقبلية.
مع ذلك، حذر معالي الوزير من أن المعرفة التقنية وحدها لا تكفي، حتى مع تطور الحواسيب والروبوتات. فالمهارات الاجتماعية تظل أساسية، لا سيما في بيئات العمل القائمة على العمل الجماعي والمشاريع الكبيرة. لذا، يجب على الشباب تعلم التعاون، وإدارة الضغوط، والتواصل بوضوح، والعمل الجماعي، لأن العديد من المبادرات الكبرى تعتمد على جهود جماعية منسقة.
المهارات الرقمية للشباب، والاستدامة، والتعلم مدى الحياة
شارك معالي الوزير ممارسة شخصية تدعم القدرة على التكيف على المدى الطويل، وهي اعتبار التعلم عملية مستمرة. وأكد معاليه على أن الشباب لا يمكنهم التوقف عن اكتساب المعرفة. فتعلم لغة جديدة، أو فهم البرمجة، أو اكتساب مهارة مفيدة أخرى، يجب أن يكون جزءًا من الحياة اليومية، لأن الشعور بالاكتفاء التام بالمعرفة يُنذر بمرحلة خطيرة.
ثم انتقل معالي الوزير من الحديث عن المهارات إلى منظور أوسع للاستدامة، وحثّ الشباب على التفكير ملياً في الموارد الأساسية. واستمع الحضور، الذي ضمّ مهنيين شباباً، إلى أن الكثيرين ممن يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الماء والطاقة والأكسجين ودرجات حرارة مستقرة قد يغفلون عن مدى أهمية هذه الموارد. وأكد معالي الوزير على ضرورة عدم اعتبار هذه العناصر أمراً مفروغاً منه.
استنادًا إلى خبرة مهمة فضائية، أوضح معالي الوزير كيفية إدارة الموارد في ظل الظروف القاسية. فقد جرى خلال المهمة إعادة تدوير وتنقية الملابس وبخار الماء والعرق. كما أُعيد استخدام حوالي 95% من المياه عبر أنظمة متطورة، مما يُظهر مدى أهمية العمليات عالية الكفاءة عندما تكون الموارد شحيحة.
وأضاف معالي الوزير أنه تم اختبار العديد من التقنيات الزراعية المتقدمة خلال المهمة. وقد زُرعت بعض الخضراوات، مما يدل على إمكانية إنتاج الغذاء حتى في الفضاء. إلا أن التجربة أظهرت أيضاً أن هذه الأنظمة تتصرف بشكل مختلف تماماً في البيئات القاسية. وأكد معالي الوزير أن هذا الأمر يُبرز ضرورة فهم التحديات التقنية وفرص الاستثمار ذات الصلة.
انطلاقاً من هذه الدروس، حثّ معالي الوزير الشباب على البحث عن فرص في المجالات الاستراتيجية التي تدعم الاستدامة. وقد تم تسليط الضوء على الأمن الغذائي والطاقة المتجددة والتنمية المستدامة باعتبارها مجالات أساسية ستشكل ركيزة نماذج الأعمال المستقبلية. وأشار معاليه إلى أن هذه القطاعات من المتوقع أن تكون محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في العقود القادمة.
وفي معرض حديثه عن السياسة الداخلية، أشاد معالي الوزير بنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في تمكين الشباب. وأعرب عن تقديره للنهج الذي يضع الشباب في صميم مشاريع التنمية والتخطيط للمستقبل. ويدعم هذا النموذج مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار، ويعاملهم كشركاء فاعلين في رسم مسار الدولة على المدى البعيد.
أكد معالي الوزير مجدداً أن التعلم المستمر، إلى جانب المهارات الرقمية والقدرات الاجتماعية المتميزة، يشكل أساساً متيناً للشباب والأجيال القادمة. فمن خلال التركيز على ما يستمتعون بتعلمه وصقل مهاراتهم، يستطيع الشباب المساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً لدولة الإمارات العربية المتحدة وللمجتمع العالمي ككل.
With inputs from WAM