الأونكتاد تحذر الدول النامية من مخاطر الاعتماد على السلع الأساسية على الاستقرار الاقتصادي
سلّط مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الضوء على المخاطر التي تواجهها الدول النامية التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على سلع أساسية كالطاقة والتعدين والزراعة. ويمكن أن يُعيق هذا الاعتماد النمو الصناعي ويُزعزع استقرار الاقتصادات عند تقلب الأسعار العالمية. ويُشدد التقرير، الصادر في جنيف، على ضرورة التنويع الاقتصادي لضمان التنمية المستدامة.
ينتشر الاعتماد على السلع الأساسية بشكل خاص في الاقتصادات الهشة. ويتأثر به أكثر من 80% من أقل البلدان نموًا والدول النامية غير الساحلية. إضافةً إلى ذلك، يواجه حوالي 60% من الدول الجزرية الصغيرة النامية تحديات مماثلة. ويكشف التقرير أن ما يقرب من ثلثي الدول النامية ظلت تعتمد على السلع الأساسية بين عامي 2021 و2023.

واصلت منتجات الطاقة هيمنتها على تجارة السلع العالمية بين عامي 2021 و2023، حيث شكلت 44.5% من إجمالي القيمة. إلا أن هذا الرقم انخفض عما كان عليه قبل عقد من الزمن نتيجة انخفاض أسعار النفط والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. وقد أحدث هذا التحول تغييرًا كبيرًا في أنماط التجارة العالمية.
شهدت الصادرات الزراعية نموًا ملحوظًا خلال هذه الفترة، حيث ارتفعت بنسبة 34% لتصل إلى 2.3 تريليون دولار أمريكي. وكانت المنتجات الغذائية المساهم الرئيسي في هذا النمو. كما شهدت منتجات التعدين زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت قيم صادراتها بنسبة 33.4%، بمتوسط 1.65 تريليون دولار أمريكي سنويًا.
يُحذّر التقرير من أنه دون بذل جهود لتنويع الاقتصادات وإضافة القيمة، تُخاطر الدول بفقدان فرص النمو المستدام. ولا تزال صادرات السلع الأساسية تُشكّل أهميةً عالميةً، حيث تُمثّل 32.7% من التجارة الدولية من حيث القيمة بين عامي 2021 و2023، بانخفاضٍ طفيفٍ عن مستواها قبل عقدٍ من الزمن.
بمقارنة الفترتين، ارتفعت التجارة العالمية في السلع بنسبة 25.6%، بينما نمت تجارة السلع الأساسية بوتيرة أبطأ، حيث لم تتجاوز 15.5%. وهذا يشير إلى أن الدول التي تركز فقط على صادرات المواد الخام قد تفوتها فوائد تجارية أوسع نطاقًا مدفوعة بالابتكار والإنتاج ذي القيمة المضافة.
تُعدّ دول وسط وغرب أفريقيا من أكثر الدول اعتمادًا على السلع الأساسية، حيث يأتي أكثر من 80% من عائداتها من صادرات السلع الأولية. وتُلاحظ أنماط مماثلة في آسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية، حيث تُعدّ ثروة الموارد عنصرًا محوريًا في ديناميكيات التجارة.
يُشدد تقرير الأونكتاد على أهمية تحويل ثروات المواد الخام إلى محركات للنمو المستدام من خلال جهود التنويع الاقتصادي. ويُشير إلى أنه على الرغم من أهمية صادرات السلع الأساسية، إلا أن الاعتماد عليها دون إضافة قيمة قد يحد من الإمكانات الاقتصادية.
يمكن لجهود تنويع الاقتصادات أن تساعد هذه الدول على استغلال مواردها بفعالية أكبر لتحقيق المرونة والازدهار على المدى الطويل. ومن خلال التركيز على الابتكار وإضافة القيمة، يمكن للدول أن تندمج بشكل أفضل في المشهد التجاري العالمي المتطور.
With inputs from WAM