ريادة الإمارات العربية المتحدة في مجال الاستدامة ترسي نموذجاً عالمياً من خلال مشاريع عالية الجودة وتمويلها
تعزز دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كمركز عالمي للاستدامة، وتعتبرها محركاً اقتصادياً يجذب الاستثمارات، ويحسن استخدام الموارد، ويرفع مستوى التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويرتكز هذا التحول على التمويل المستدام، الذي يحول استراتيجيات المناخ إلى مشاريع قابلة للتمويل. وتدير الدولة حالياً منظومة متكاملة للتمويل المستدام، توجه رؤوس الأموال نحو الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الخضراء، والنقل، وإعادة التدوير، والتنمية الحضرية المستدامة.
في إطار هذا النظام البيئي، طورت دولة الإمارات العربية المتحدة سوقاً واسعة النطاق للديون البيئية والاجتماعية والحوكمة، تشمل السندات الخضراء والصكوك، والسندات الزرقاء، والقروض المرتبطة بالاستدامة. تُستخدم هذه الأدوات في قطاعات عديدة، وتساعد على تحويل الأهداف البيئية إلى خطط تمويل طويلة الأجل. ويعكس هذا النهج تحولاً اقتصادياً أوسع، حيث تحتل مشاريع الاستدامة مكانة محورية في سياسات التنمية الوطنية وبرامج النمو طويلة الأجل.

صرح بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، بأن سوق ديون الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في دولة الإمارات العربية المتحدة من المتوقع أن يواصل نموه. ويستند هذا النمو على المدى المتوسط إلى عدة عوامل، أبرزها إعلان اتحاد مصارف الإمارات في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) عن التزامه بتوفير تمويل مستدام بقيمة تزيد عن تريليون درهم إماراتي بحلول عام 2030، إلى جانب استراتيجية الدولة لتحقيق الحياد المناخي، وتمويل مشاريع مستدامة كبرى، وإطلاق أطر تنظيمية جديدة.
وأضاف الناتور أن الصكوك مثّلت أكثر من 60% من إصدارات الديون المرتبطة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في عام 2025، مما يؤكد أهمية الأدوات الإسلامية في التمويل المستدام المحلي. وقد بدأ البنك المركزي العمل على برنامج سندات الخزانة الإسلامية المستدامة، والذي يهدف إلى تعزيز الأسواق المحلية. ولا يزال إقبال المستثمرين على ديون الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في الإمارات قوياً، مما يجذب المزيد من المُصدرين ويدعم إبرام صفقات جديدة بانتظام.
استقطب سوق الدين في الإمارات العربية المتحدة مؤخراً العديد من الجهات المصدرة لأول مرة لأدوات الدين ذات المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، من الشركات والمؤسسات المالية على حد سواء. وأشار الناطور إلى أن عدة جهات أطلقت صكوكاً وسندات تركز على هذه المعايير لأول مرة، بما في ذلك صكوك خضراء من شركات تبريد، وبنغاتي القابضة، وأمنيات القابضة. وبلغت القيمة الإجمالية لأدوات الدين المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في الإمارات حوالي 29 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025، ما يعكس معدل نمو سنوي يقارب 19%.
أصبحت السندات الزرقاء والخضراء الآن جزءًا أساسيًا من أدوات التمويل المستدام في دولة الإمارات العربية المتحدة. أصدر بنك أبوظبي الأول سندات زرقاء بقيمة 50 مليون دولار أمريكي في أغسطس 2025، ثم أتبعها بإصدار سندات زرقاء أخرى بقيمة 20 مليون دولار أمريكي في أكتوبر 2025. وبهذه المعاملات، أصبح بنك أبوظبي الأول أول مؤسسة مالية في منطقة الخليج تصدر سندات زرقاء، مما يرسخ نموذجًا يحتذى به في الصفقات المماثلة مستقبلًا.
في مطلع عام 2026، عزز بنك الإمارات دبي الوطني التمويل المستدام في دولة الإمارات العربية المتحدة بإصدار سندات مستدامة بقيمة مليار دولار أمريكي. وشملت الصفقة شريحة زرقاء بقيمة 300 مليون دولار أمريكي وشريحة خضراء بقيمة 700 مليون دولار أمريكي. وبذلك، أصبحت هذه الصفقة أكبر إصدار لسندات زرقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وأكبر صفقة مزدوجة الشريحة (زرقاء وخضراء) تُصدرها أي مؤسسة مالية على مستوى العالم.
| جهة الإصدار | نوع الجهاز | تاريخ | كمية | تفاصيل رئيسية |
|---|---|---|---|---|
| بنك أبوظبي الأول | الروابط الزرقاء | أغسطس 2025 | 50 مليون دولار | أول إصدار لسندات زرقاء |
| بنك أبوظبي الأول | الروابط الزرقاء | أكتوبر 2025 | 20 مليون دولار | الإصدار الثاني من السندات الزرقاء |
| بنك الإمارات دبي الوطني | روابط زرقاء وخضراء | أوائل عام 2026 | مليار دولار | أكبر شركة بلو بوند في الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي |
التمويل المستدام في الإمارات العربية المتحدة، والطلب على الطاقة النظيفة، وأنظمة إدارة النفايات
إلى جانب أسواق رأس المال، تدعم اتجاهات الطلب التمويل المستدام ومشاريع الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأشار خافيير كافادا، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ميتسوبيشي باور في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى ارتفاع حاد في الحاجة إلى الطاقة النظيفة والمتطورة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط عموماً. وأوضح كافادا أن السوق الحالية تشهد طلباً إجمالياً مرتفعاً جداً على الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
تمتد جهود الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتشمل إدارة النفايات وتخطيط الاقتصاد الدائري، مما يؤثر على احتياجات تمويل المشاريع. وأكد الدكتور مصطفى أحمد، المدير الفني للجمعية الدولية لإدارة النفايات الصلبة، أن التشريعات ذات الصلة يمكن أن تكون محركاً رئيسياً للشركات لتبني ممارسات مستدامة لإدارة النفايات، وذلك من خلال سنّ لوائح تشجع هذه الممارسات، إلى جانب رفع مستوى الوعي العام بأهمية التحول إلى اقتصاد دائري.
وصف الدكتور مصطفى أحمد استراتيجية إدارة النفايات الصلبة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها واعدة، مشيرًا إلى اللوائح الحديثة التي تنظم عمليات إدارة النفايات وتدعم أهداف الاقتصاد الدائري. ووفقًا للدكتور مصطفى أحمد، تُعدّ الإمارات من الدول التي تعمل باستمرار على تحسين إدارة النفايات الصلبة وتطبيق أفضل الممارسات البيئية. وتُعدّ هذه الخطوات التنظيمية ذات أهمية للمستثمرين، إذ تُحدد مسارات المشاريع المستقبلية وتقييمات المخاطر.
استراتيجيات التمويل المستدام واستراتيجيات المناخ المؤسسي في دولة الإمارات العربية المتحدة
يتجه توجه الشركات نحو التوافق مع السياسات العامة وأهداف التمويل المستدام في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويُظهر استطلاع HSBC العالمي للاستدامة، الذي يستطلع آراء كبار صناع القرار في 12 سوقاً، زخماً قوياً بين الشركات الإماراتية. ووفقاً للدراسة، ينظر 94% من الشركات في الإمارات إلى تغير المناخ كفرصة تجارية، وليس مجرد تحدٍّ للامتثال أو عامل خطر خارجي.
أظهر الاستطلاع نفسه أن 90% من الشركات في الإمارات العربية المتحدة تعتزم تسريع استراتيجياتها المناخية خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويتجاوز هذا الرقم المتوسط العالمي بأكثر من 12 نقطة مئوية، مما يشير إلى تحول من التخطيط إلى التنفيذ. ومع تحويل الشركات لطموحاتها إلى إجراءات عملية، من المرجح أن يظل الطلب قوياً على التمويل المستدام، ومنتجات الدين البيئية والاجتماعية والحوكمة، ومشاريع البنية التحتية الخضراء في الإمارات.
With inputs from WAM