الإمارات تحقق نجاحاً ملحوظاً في تطوير مدن ذكية ومستدامة للمستقبل
حققت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدمًا ملحوظًا في تطوير المدن الذكية والمستدامة، معززةً مكانتها العالمية من خلال رؤية وطنية تتمحور حول التحول الرقمي والابتكار. يتضمن هذا النهج استثمارات استراتيجية في البنية التحتية والتزامًا راسخًا بالاستدامة. تُبرز مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة أن التحول إلى المدن الذكية لا يقتصر على مجرد تطوير البنية التحتية؛ بل هو مشروع وطني متكامل يضع الإنسان في صميم خطط التنمية.
يرى الخبراء أن دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجٌ يُحتذى به لبناء مدن المستقبل من خلال دمج أحدث التقنيات الرقمية في التخطيط العمراني. يُهيئ هذا التكامل بيئةً تُعزز جودة الحياة وتدعم النمو المستدام. وصرح فريدريك جودميل، نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الطاقة في شنايدر إلكتريك، قائلاً: "لقد رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كواحدة من الدول الرائدة عالميًا في بناء مدن فعّالة وقابلة للتكيف، استنادًا إلى رؤية وطنية طموحة، واستثمارات مدروسة بعناية في البنية التحتية الرقمية، والتزام راسخ بمبادئ الاستدامة".

يعزو جودميل تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تبنيها المبكر للكهرباء 4.0، مما مكّن من تطوير مدن متقدمة تقنيًا قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، مثل ارتفاع الطلب على الطاقة وتغير المناخ. ومع توقعات بارتفاع الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط بنسبة 10% بحلول عام 2030، تستثمر دولة الإمارات 752 مليون درهم إماراتي في شبكات الطاقة لتحقيق أهداف استراتيجيتها للطاقة 2050.
تتقدم البلاد من خلال الشبكات الكهربائية الصغيرة لإدارة الطاقة اللامركزية وأنظمة المباني الذكية باستخدام إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وقد أظهرت المشاريع التجريبية انخفاضًا محتملًا في استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 50%، وانخفاضًا في الاستخدام بنسبة 29% في المجمعات الكبيرة من خلال التحليل الفوري والصيانة التنبؤية.
تُبرز التقارير الدولية مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أبرز المستثمرين في المدن الذكية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات الحديثة. وبحلول عام 2025، من المتوقع أن تصل استثمارات مشاريع المدن الذكية في الإمارات والسعودية إلى نحو 185 مليار درهم. وأشار الدكتور نضال أبو زكي من مجموعة أورينت بلانيت إلى أن دولة الإمارات رائدة في تصميم المدن الذكية ببنية تحتية رقمية متطورة وأنظمة تشريعية تستبق احتياجات المستقبل.
تُجسّد أبوظبي نموذجًا للتحول الرقمي بمبادرات مثل منصة "تم" التي تُتيح الوصول إلى العديد من الخدمات الحكومية. وفي الوقت نفسه، تسعى دبي إلى أن تصبح أذكى مدينة في العالم من خلال منصة "دبي الآن" التي تربط أكثر من 250 خدمة ذكية عبر جهات مختلفة.
الاستدامة والمقارنات العالمية
تتميز دولة الإمارات العربية المتحدة بتحويل مفاهيم الاستدامة إلى مشاريع حضرية رقمية متكاملة، تركز على الكفاءة التشغيلية واستغلال الموارد وفقًا للمعايير الدولية. وقارن الدكتور أبو زكي تجربة الإمارات مع مدن عالمية رائدة أخرى، مثل نيويورك وأمستردام. ففي حين تستخدم نيويورك البيانات الضخمة لتحسين الخدمات، وتركز أمستردام على الطاقة المتجددة، تتميز الإمارات العربية المتحدة بنطاق مشاريعها الواسع وتوسعها الجغرافي.
ويصنف مؤشر المدن الذكية 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية دبي في المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً، متقدمة من المركز الثاني عشر في عام 2024. كما تقدمت أبوظبي إلى المركز الخامس عالمياً، مما يعكس مكانتها الريادية إقليمياً.
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة إرساء نموذج عالمي يُحتذى به من خلال دمج السياسات الرشيدة مع الابتكار والشراكات الفعالة لبناء مدن رقمية مستدامة ومرنة. ويضمن هذا النهج الشامل أن تُحسّن التكنولوجيا الحياة الحضرية مع معالجة التحديات البيئية بفعالية.
With inputs from WAM