الإمارات العربية المتحدة توسع شراكاتها الاستراتيجية وفرص الاستثمار في أمريكا اللاتينية من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة
تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تعميق شبكتها من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة كجزء من خطة أوسع للتجارة الخارجية تهدف إلى رفع إجمالي التجارة إلى تريليون دولار بحلول عام 2031 وتوسيع الاقتصاد الوطني إلى ما يزيد عن 800 مليار دولار في نفس العام، مع تحسين وصول الشركات الإماراتية إلى الأسواق ذات النمو المرتفع في جميع أنحاء العالم.
منذ إطلاق برنامج الشراكة الاقتصادية الشاملة في سبتمبر 2021، أبرمت دولة الإمارات العربية المتحدة 32 اتفاقية تغطي 53 دولة، مما يوفر شروطًا تجارية محسنة وأطرًا استثمارية في أسواق تمثل مجتمعة ما يقرب من ربع سكان العالم، ويعزز استراتيجية الدولة طويلة الأجل لتنويع الشركاء خارج الممرات الاقتصادية التقليدية.

أصبحت أمريكا اللاتينية منطقة ذات أولوية ضمن هذا البرنامج، حيث تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى توسيع نطاق وصولها إلى الأسواق، وتنويع سلاسل التوريد، وتعزيز روابطها الاستثمارية. وقد دخلت عدة اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع دول أمريكا اللاتينية حيز التنفيذ في عام 2025، لدعم تدفقات التجارة غير النفطية، وتشجيع رؤوس الأموال العابرة للحدود، وخلق قنوات جديدة للتعاون في قطاعات تتماشى مع أهداف النمو المستدام.
هناك اتفاقيتان للشراكة الاقتصادية الشاملة ساريتان بالفعل مع كوستاريكا وتشيلي، بينما تتواصل المحادثات مع دول أخرى، من بينها بيرو. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى مواءمة أجندة التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة مع نقاط القوة التنافسية لأمريكا اللاتينية في مجالات مثل إنتاج الغذاء والموارد الطبيعية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، مما يوسع الخيارات التجارية للشركات في كلا البلدين.
دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع كوستاريكا حيز التنفيذ في 1 أبريل 2025 وتهدف إلى خفض أو إزالة العديد من التعريفات الجمركية، وتسهيل التجارة في السلع والخدمات، وفتح فرص استثمارية أوسع، مع إيلاء اهتمام خاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يمكنها الاستفادة من الإجراءات المبسطة وتحسين الوضوح التنظيمي للوصول إلى قاعدة مستهلكين جديدة.
دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع تشيلي حيز التنفيذ في نوفمبر 2025، بعد توقيعها في يوليو 2024. ويهدف هذا الترتيب إلى تنمية التجارة غير النفطية وتسهيل الاستثمار المتبادل في البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والتكنولوجيا، مع مساعدة الكيانات التشيلية والإماراتية على المشاركة في سلاسل القيمة الإقليمية عبر المحيط الهادئ والأمريكتين الأوسع.
{TABLE_1}تأثير اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة على العلاقات الاستثمارية بين تشيلي والإمارات العربية المتحدة
صرحت كارلا فلوريس، مديرة مؤسسة "إنفست تشيلي"، بأن دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة وتشيلي حيز التنفيذ يمثل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأشارت إلى أن الاتفاقية ستعزز اهتمام الشركات الإماراتية وصناديق الثروة السيادية بالفرص الاستثمارية المتاحة في تشيلي، وتمهد الطريق لتوسيع محفظة الاستثمار الأجنبي المباشر لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة المقبلة.
وفي حديثها لوكالة أنباء الإمارات، أوضحت كارلا فلوريس أن الإمارات العربية المتحدة تُعتبر شريكاً اقتصادياً مركزياً لتشيلي في منطقة الخليج، وأضافت أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تستند إلى الترتيبات المؤسسية القائمة بالفعل، بما في ذلك اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي السارية منذ عام 2023 واتفاقية التعاون الجمركي التي تم تنفيذها في عام 2024، والتي تعمل معاً على تعزيز ثقة المستثمرين.
إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة والقطاعات الاستراتيجية
ووفقاً لكارلا فلوريس، فإن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تتجاوز تخفيضات الرسوم الجمركية وتضع إطاراً واسعاً لتعزيز الاستثمار، وتقوية سلاسل القيمة، وإنشاء قنوات حوار منتظمة بين الحكومات والقطاع الخاص، مما يشجع على إقامة شراكات أكثر استقراراً وطويلة الأجل يمكن أن تولد فوائد اقتصادية وتنموية عبر العديد من الصناعات الاستراتيجية.
تشير بيانات موقع "استثمر في تشيلي" إلى أن إجمالي الاستثمارات الإماراتية في تشيلي قد تجاوز مليار دولار أمريكي، مع وجود مجال لمزيد من التوسع. وتعمل الشركات الإماراتية حالياً في قطاعات الزراعة وتصدير المواد الغذائية، والخدمات اللوجستية والموانئ، فضلاً عن البنية التحتية والعقارات، مستخدمةً تشيلي كسوق محلية ونقطة وصول إلى طرق التجارة الإقليمية عبر حوض المحيط الهادئ.
ضمن هذه المحفظة، تدير شركة موانئ دبي العالمية وتوسع عملياتها في الموانئ الرئيسية على طول ساحل المحيط الهادئ في تشيلي، مما يدعم التدفقات التجارية وكفاءة الخدمات اللوجستية، بينما تركز شركة يونيفروتي التي تتخذ من أبو ظبي مقراً لها على الاستثمارات المتعلقة بالغذاء والتي تعزز التعاون في مجال الإمداد بين تشيلي ودول الخليج، وتشارك هيئة أبو ظبي للاستثمار في العديد من مشاريع البنية التحتية والعقارات.
من المتوقع أن ترتفع الاستثمارات الإماراتية في تشيلي خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، مدعومة بالتوافق بين أهداف التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة ونقاط قوة تشيلي في التعدين والمعادن الحيوية والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والمياه والبنية التحتية الأوسع والزراعة والبنية التحتية الرقمية، حيث تساعد المشاريع الحالية بالفعل في خلق فرص العمل والقدرة التنافسية للصادرات وتطوير البنية التحتية.
وبالتالي، فإن برنامج الشراكة الاقتصادية الشاملة، وتحديداً الاتفاقيات مع تشيلي وكوستاريكا، يندرج ضمن خطة الإمارات العربية المتحدة الأوسع لتوسيع التجارة العالمية، وتعميق العلاقات الاستثمارية، ودعم النمو المستدام، مع منح الشركات الإماراتية وصولاً منظماً إلى أسواق أمريكا اللاتينية، والسماح للدول الشريكة بالاستفادة من رأس المال والخبرة والتعاون طويل الأجل.
With inputs from WAM