اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا توسع التجارة وتضع نيجيريا كبوابة لغرب أفريقيا
وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية نيجيريا الاتحادية اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تُعزز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن هذه الاتفاقية تتماشى مع استراتيجية دولة الإمارات الرامية إلى بناء شراكات تنموية استراتيجية تدعم النمو والازدهار والاستقرار من خلال التعاون الدولي المنظم.
أوضح الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع نيجيريا مصممة كإطار عمل واسع النطاق يشمل السلع والخدمات والاستثمار. وتعزز هذه الاتفاقية وصول دولة الإمارات العربية المتحدة إلى غرب أفريقيا، وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتسعى إلى تحقيق تنمية أكبر من خلال جذب استثمارات أجنبية مباشرة استراتيجية من شركاء عالميين.

بحسب الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، ستعزز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا التجارة الثنائية في قطاعات مثل الأحجار الكريمة والمعادن والتعدين والتجارة الرقمية والتكنولوجيا الزراعية. وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لدولة الإمارات العربية المتحدة وقوتها اللوجستية ستساعد في توجيه الصادرات النيجيرية، ولا سيما الكاكاو، نحو الأسواق سريعة النمو في آسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا 3.1 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 1% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وارتفع إجمالي التجارة غير النفطية بين البلدين بنسبة 55% في عام 2024 مقارنة بعام 2023، مما يعكس اتجاهاً تصاعدياً قوياً في العلاقات التجارية.
بلغت صادرات الإمارات العربية المتحدة غير النفطية إلى نيجيريا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 حوالي 460 مليون دولار أمريكي، بمعدل نمو سنوي قدره 76%. وتشمل هذه الصادرات مشتقات النفط، والمركبات ومنتجات السيارات، والأدوية والمعدات الطبية، والآلات الكهربائية والمعدات الإلكترونية مثل أجهزة الاتصالات وبطاريات الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الآلات الميكانيكية، والبلاستيك، والمطاط، والأسمدة، ومواد البناء.
{TABLE_1}وفيما يتعلق بالاستثمار، قال الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي إن البلدين صادقا على اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار في عام 2024. ويوفر هذا الاتفاق إطاراً قانونياً مستقراً للمستثمرين الإماراتيين في نيجيريا، وقد ساعد في فتح قنوات أوسع لتدفقات رأس المال في كلا الاتجاهين والمشاريع طويلة الأجل في القطاعات النيجيرية الرئيسية.
سلّط الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي الضوء على العديد من المشاريع المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة في نيجيريا خلال السنوات الخمس الماضية. ويجري تنفيذ مشروع مدينة سينتيناري الذكية في أبوجا، الذي تبلغ قيمته 18.5 مليار دولار أمريكي، من خلال التعاون بين شركة فرونت رينج ديفيلوبرز الإماراتية وشركة سينتيناري سيتي بي إل سي النيجيرية، مع شركة إيجل هيلز - أبوظبي كشريك رئيسي.
من المخطط أن يضم مشروع مدينة المئوية أطول برج في أفريقيا، إلى جانب مرافق تعليمية وصحية وتجارية وسكنية. ومن المتوقع أن يجذب المشروع استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 18 مليار دولار أمريكي، وأن يوفر حوالي 250 ألف فرصة عمل، مما يؤكد حجم التزامات دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه الاقتصاد النيجيري.
تُوجَّه استثمارات إضافية من الإمارات العربية المتحدة نحو مشاريع استراتيجية مثل مدينة إيكو أتلانتيك ومركز أبوجا التجاري العالمي، بالإضافة إلى مبادرات في قطاع الخدمات اللوجستية. وقد استحوذت موانئ دبي العالمية على شركة إمبريال لوجستيكس في عام 2022، بينما دخلت مجموعة موانئ أبوظبي في شراكة مع ولاية لاغوس لتطوير ممر ليكي. كما حظي مشروع طريق لاغوس-كالابار الساحلي بدعم من خلال قرض بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي من الإمارات.
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا
أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تمثل أولوية سياسية مشتركة للحكومتين. ويوفر اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة آليات لتقليل الحواجز التجارية التي تواجه هذه الشركات، وإنشاء منصة مشتركة تربط مراكز الدعم، والحاضنات، ومسرعات الأعمال، وهيئات دعم الصادرات، بما في ذلك الشركات الناشئة والشركات المملوكة للشباب والنساء.
وأشار إلى أن الاتفاقية تتطلب إنشاء لجنة متخصصة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحسين تبادل المعلومات. وسيشمل ذلك بيانات عن القوانين واللوائح وإجراءات العمل وتسجيل الشركات وترخيصها، مما يساعد الشركات في كلا البلدين على فهم ظروف السوق والاستفادة بشكل أفضل من الفرص المتاحة بموجب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة.
تهدف الاتفاقية أيضاً إلى تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا. وتشمل مجموعة واسعة من الخدمات، بما في ذلك خدمات الأعمال، والخدمات اللوجستية، والإنشاءات، والهندسة، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات البيئية، والخدمات المالية، والاتصالات، والسياحة والسفر. وتُشكل الخدمات بالفعل أكبر قطاع في الاقتصاد النيجيري، حيث تُساهم بأكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي.
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا حوالي 290 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 3.9% بحلول عام 2025، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي. وأشار الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي إلى أن نيجيريا منتج رئيسي للطاقة، وعلى غرار دولة الإمارات العربية المتحدة، تسعى جاهدة لتنويع اقتصادها وبناء قدراتها الصناعية إلى جانب قطاع الخدمات الكبير لديها.
أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تضع نيجيريا في موقع استراتيجي كبوابة لغرب أفريقيا بالنسبة للشركات الإماراتية. وتتيح هذه الاتفاقية فرصاً لتصدير الآلات والمعدات الميكانيكية والأسمدة وقطع غيار السيارات والمركبات الكهربائية ومعدات البناء إلى نيجيريا ومنها إلى الأسواق الإقليمية، مما يعزز العلاقات الاقتصادية الأوسع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وغرب أفريقيا.
من خلال الجمع بين تحرير التجارة وحماية الاستثمارات وتقديم الدعم الموجه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من المتوقع أن تعزز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية نيجيريا الاتحادية شراكة متنامية بالفعل. ويربط هذا الإطار بين اقتصادين متنوّعين، ويدعم التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا، ويعزز الأهداف المشتركة لتحقيق النمو المستدام والاستقرار.
With inputs from WAM