الإمارات العربية المتحدة تتقدم بسياسات الاقتصاد الجديد القائم على الابتكار والاقتصاد الدائري
تدخل دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلةً محددةً في مسيرتها الاقتصادية، مع تحولٍ واضحٍ نحو نموذج اقتصادي جديد منظم يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والقطاعات القائمة على المعرفة. يدعم هذا التوجه النمو المستدام، ويعزز القدرة التنافسية للدولة، ويضع الإمارات في موقع مركز عالمي لأنشطة الاقتصاد الجديد خلال العقد المقبل، وذلك في إطار رؤية "نحن الإمارات 2031".
أعلنت وزارة الاقتصاد والسياحة أن نموذج الاقتصاد الجديد هذا يتجاوز التركيز السابق على المعرفة والابتكار، ويمثل الآن خارطة طريق أوسع لاقتصاد المستقبل. ويُعدّ هذا النموذج أحد الركائز الأربع الرئيسية التي وضعتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن رؤية "نحن الإمارات 2031"، بهدف تحويل الدولة إلى مركز عالمي لقطاعات الاقتصاد الجديد خلال العقد المقبل.

تقوم استراتيجية الاقتصاد الجديد على تنويع القاعدة الاقتصادية الوطنية، مدعومةً بالابتكار والأدوات الرقمية والبنية التحتية المتطورة. وتستهدف قطاعاتٍ مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، وأنشطة الاقتصاد الأخضر، والتصنيع المتقدم، والإعلام الرقمي، والنقل الذكي. ومن المتوقع أن تُسهم هذه القطاعات في دفع عجلة النمو المرن والمتنوع، مدعومةً بالكفاءات الوطنية والاستثمارات الأجنبية النوعية التي تجذبها التشريعات المرنة والبرامج الحكومية.
بحسب وزارة التنمية الاقتصادية، تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية القائمة على المعرفة ركائز أساسية للنمو المستدام. وتهدف سياسات ومبادرات الحكومة، إلى جانب البنية التحتية الحديثة واللوائح التنظيمية الفعّالة، إلى تعزيز جاهزية الدولة لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية. ويسهم هذا النظام المتكامل في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز دولي للأعمال والابتكار في مختلف القطاعات الناشئة.
أكدت الوزارة أن التعاون مع شركاء القطاعين العام والخاص قد أثمر عن وضع لوائح استباقية تدعم توسيع أنشطة الاقتصاد الجديد. وقد صدرت أو تم تحديث عشرة قوانين وسياسات في هذه المجالات حتى الآن، بما في ذلك قانون التجارة عبر التكنولوجيا الحديثة، وقانون تنظيم وحماية حقوق الملكية الصناعية، وقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وقانون المعاملات التجارية.
تأتي هذه التحديثات القانونية بالتزامن مع مشاريع محددة الأهداف في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وتطبيقات الاقتصاد الدائري، والتقنيات الخضراء، والتكنولوجيا المالية، والفنون الرقمية. وبفضل هذه الجهود، بلغ عدد الشركات والتراخيص التجارية العاملة في قطاعات الاقتصاد الجديد 56 ألفًا بنهاية النصف الأول من عام 2025، مما يعكس اهتمامًا تجاريًا قويًا بهذه المجالات.
{TABLE_1}أوضحت الوزارة أن هذه القاعدة المتنامية من الشركات تستفيد من تدابير دعم شاملة، تشمل إجراءات مبسطة، وخدمات حكومية رقمية حديثة، وحوافز تُعزز قرارات الاستثمار. وتهدف هذه العناصر مجتمعةً إلى ضمان بيئة مستقرة تُمكّن الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والمعرفة من النمو والتصدير والاندماج في سلاسل القيمة العالمية انطلاقاً من دولة الإمارات العربية المتحدة.
تطوير قطاع ومجموعات اقتصادية غذائية جديدة في الإمارات العربية المتحدة
أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، على دور التجمعات الاقتصادية الوطنية في تعزيز مساهمة الاقتصاد الجديد في الناتج المحلي الإجمالي. ويجري العمل حالياً، بالتعاون مع الشركاء، على تطوير التجمع الاقتصادي الغذائي، الذي يجمع بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية والتقنيات الزراعية الحديثة في نظام متكامل قائم على التكامل والتعاون.
يهدف هذا التجمع إلى رفع مساهمة قطاع الأغذية والأنشطة المرتبطة به في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز تنافسية شركات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال سريع النمو. وأفادت الوزارة بتسجيل 40,486 علامة تجارية محلية وعالمية تعمل في مجال الأغذية بحلول نهاية النصف الأول من عام 2025، مما يعكس قوة هذا النشاط الاقتصادي وعمقه.
إطار الاقتصاد الدائري والسياسة البيئية في دولة الإمارات العربية المتحدة
كما عززت دولة الإمارات العربية المتحدة أجندتها للاقتصاد الدائري كجزء أساسي من نموذج الاقتصاد الجديد الأوسع نطاقاً. وقد تم بالفعل اعتماد وتطبيق 22 سياسة للاقتصاد الدائري في قطاعات متعددة. وتركز هذه السياسات على تحسين إدارة النفايات، ورفع معدلات إعادة التدوير، واستخدام الموارد بكفاءة أكبر، مما يدعم الاستثمار في مرافق إعادة التدوير ويهدف إلى الحد من تسرب البلاستيك والمواد الأخرى القابلة لإعادة التدوير.
تشمل التدابير المُتخذة توسيع نطاق مسؤولية المُنتِجين، ما يُلزمهم بإدارة دورة حياة منتجاتهم، وإنشاء نظام لفرز النفايات من المصدر للمستخدمين السكنيين والتجاريين والمؤسسيين. كما تم إطلاق قاعدة بيانات وطنية للمواد والنفايات، ويجري تنظيم تدفق الموارد بين الإمارات لدعم استثمارات إعادة التدوير والتحكم في حركة المواد القابلة لإعادة التدوير.
أجندة الاقتصاد الدائري لدولة الإمارات العربية المتحدة 2031 وخرائط الطريق المستقبلية
أشار معالي السيد سعادة السيد إلى أن مجلس الاقتصاد الدائري لدولة الإمارات العربية المتحدة يعمل حالياً على إعداد حزمة ثانية من السياسات المتعلقة بالاقتصاد الدائري. وتتماشى هذه السياسات مع أهداف "أجندة الاقتصاد الدائري لدولة الإمارات 2031"، وتهدف إلى وضع خارطة طريق وطنية للبنية التحتية الخضراء، وتعزيز الإدارة الدائرية للمياه في الصناعات، وإعداد مبادئ توجيهية وطنية لتصميم منتجات متعددة المواد يسهل إعادة استخدامها وتدويرها.
تسعى السياسات القادمة أيضاً إلى تعزيز الخدمات اللوجستية العكسية وسلاسل التوريد، ودعم مشاريع الحد من النفايات ذات الأثر الكبير، وتقوية دور الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في أنشطة الاقتصاد الدائري. ومن المتوقع أن تُكمّل هذه الحزمة السياسات القائمة التي تعالج فقدان وهدر الطعام، والإدارة المستدامة للموارد الزراعية، وزيادة استخدام المواد المعاد تدويرها في المنتجات الاستهلاكية، وتنظيم دورة حياة الإطارات ووقود الديزل الحيوي.
تشمل أعمال المجلس مبادرات لتوسيع البنية التحتية للمركبات الكهربائية، وتوحيد أنظمة الشحن، ودعم وقود الطيران المستدام، وتحسين قواعد التأجير التشغيلي وإدارة زيوت النفايات. وتهدف هذه الإجراءات مجتمعةً إلى ربط الأولويات البيئية بالفرص الاقتصادية، مع مساعدة قطاعات الاقتصاد الجديد على المساهمة بشكل أكبر في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز القدرة على الصمود.
بشكل عام، يُسهم إطار الاقتصاد الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة، المدعوم بالتطور التكنولوجي والإصلاحات القانونية والتجمعات الاقتصادية ومبادرات الاقتصاد الدائري، في تشكيل نموذج وطني أكثر تنوعاً وابتكاراً. ويُمكّن الجمع بين التوجهات السياسية القوية، وتزايد أعداد الشركات، وتوسيع نطاق القطاعات، ووضوح الخطط طويلة الأجل، الدولة من إدارة التحولات العالمية والحفاظ على نمو مستدام خلال السنوات القادمة.
With inputs from WAM