الإمارات وكينيا توقعان مذكرة تفاهم للاستثمار في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي
وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كينيا مؤخراً مذكرة تفاهم مهمة تهدف إلى تعزيز علاقات الاستثمار الثنائية، لا سيما في القطاعات الناشئة مثل البنية التحتية الرقمية والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا. وتم إضفاء الطابع الرسمي على هذه الاتفاقية الاستراتيجية من خلال التعاون بين وزارة الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة ووزارة المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي في كينيا. ومن الأمور الأساسية في هذه المذكرة الطموح للتعمق في فرص الاستثمار المزدهرة داخل البنية التحتية الرقمية وخدمات الذكاء الاصطناعي في كينيا.
وبموجب هذه الاتفاقية، من المقرر أن يستكشف البلدان آفاق البحث والتطوير في مشاريع مراكز البيانات، التي تتمتع بقدرة محتملة تصل إلى ١٠٠٠ ميجاوات. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الشراكة على تقييم الإمكانيات التقنية والاستثمارية لتطوير نماذج لغوية كبيرة ومتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقع الوثيقة معالي محمد حسن السويدي وزير الاستثمار ومعالي إليود أوالو أمين مجلس الوزراء لوزارة المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي في كينيا.

شهدت جمهورية كينيا طفرة ملحوظة في اقتصادها الرقمي، مدفوعة بشكل كبير بالأداء القوي لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وقد توسع هذا القطاع بنسبة مذهلة بلغت ٢٣٪ سنوياً على مدى العقد الماضي، مما جعل كينيا واحدة من أكبر الاقتصادات في منطقة شرق أفريقيا ووجهة استثمارية رئيسية. إن الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، الذي يغذيه تحسن ظروف العمل ودخول لاعبين جدد، إلى جانب التحول الرقمي للعديد من الشركات، يؤكد حاجة البلاد المتزايدة إلى بنية تحتية رقمية موسعة.
ومع وجود عدد كبير من مراكز البيانات التشغيلية الموجودة بالفعل في كينيا، فمن المتوقع أن ينمو سوق مراكز البيانات المحلية بمعدل سنوي إجمالي قدره ١١.٢٢٪ في الفترة من ٢٠٢٣ إلى ٢٠٢٨. ويمثل هذا النمو أرضاً خصبة للاستثمار، لا سيما في ضوء الاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية.
مفهوم الممر الرقمي
ومن العناصر المحورية في مذكرة الاستثمار تقديم "الممر الرقمي" الذي يُنظر إليه على أنه بنية تحتية لشبكة مترابطة تسهل التبادل الآمن للبيانات وتخزينها ومعالجتها ونقلها بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكينيا. ومن المتوقع أن يعزز هذا المفهوم المبتكر بشكل كبير قدرات الاتصال الرقمي وإدارة البيانات بين البلدين.
وبمناسبة التوقيع، أشار معالي محمد حسن السويدي إلى الشراكة الواعدة بين دولة الإمارات وكينيا، مسلطاً الضوء على الفرص الاستثمارية الفريدة التي تعود بالنفع على الاقتصادين. وشدد على دور الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي كمحفزات لتسريع تطوير قطاع البنية التحتية والاقتصاد الرقمي، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى دفع النمو في جميع الصناعات.
وردد سعادة إليود أوالو هذه المشاعر، مؤكداً على الطبيعة الطموحة والاستراتيجية للتعاون بين البلدين. وأشار إلى إمكانات المذكرة في دعم القطاع الرقمي في أفريقيا، وتعزيز الابتكار التكنولوجي، وإرساء الأساس لمستقبل مستدام.
وتأتي هذه الشراكة في أعقاب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وكينيا، والتي تم الإعلان عنها في وقت سابق. وتهدف هذه الاتفاقية، وهي الأولى من نوعها بين البلدين، إلى ترسيخ العلاقات الاستثمارية وتعزيز التجارة الثنائية غير النفطية. وفي عام ٢٠٢٣ وحده، ارتفعت التجارة بين الإمارات وكينيا إلى ٣.١ مليار دولار، بزيادة قدرها ٢٦.٤٪ عن العام السابق. وتعزز هذه المذكرة والشراكة الاقتصادية السابقة الأساس لتعاون قوي وديناميكي بين دولة الإمارات وكينيا، يهدف إلى تعزيز التقدم والازدهار في العصر الرقمي.