يعقد مجلس الأعمال رفيع المستوى بين الإمارات وفرنسا اجتماعه الرابع في أبوظبي خلال أسبوع الاستدامة
استغل مجلس الأعمال رفيع المستوى بين الإمارات وفرنسا اجتماعه الرابع في أبو ظبي في 12 يناير لتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والصناعة والبنية التحتية، مع تأييد سلسلة من الاستثمارات المشتركة الكبرى والتأكيد على أن التجارة غير النفطية بين البلدين لا تزال تنمو بوتيرة قوية.
كما أعلن المشاركون عن مذكرة تفاهم جديدة بين AIQ و ADNOC و Total Energy و G42. ويهدف الاتفاق إلى تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي في استكشاف النفط والغاز وإدارة المكامن، بهدف تسريع سير العمل التقني، وتحسين تحليل البيانات تحت السطحية، وتقليل احتمالية حدوث أخطاء في التقييمات الجيولوجية المعقدة.

استعرض أعضاء المجلس نتائج اجتماعهم السابق في باريس في فبراير 2025، مع التركيز على مشاريع الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والطاقة. وسلطوا الضوء على الاجتماع الإقليمي الثاني لتطوير الأعمال في أبوظبي في مايو 2025، والذي عُقد بالتزامن مع منتدى "صنع في الإمارات"، والذي ركز على الاستثمار العابر للحدود في مجال الذكاء الاصطناعي والشراكات الصناعية.
شهدت جلسة أبوظبي، التي عُقدت تحت شعار "إطلاق العنان لإمكانات الاستثمار المشترك في الذكاء الاصطناعي"، إطلاق مشروع مشترك استراتيجي يجمع بين شركات MGX وBpifrance وMistral AI وNVIDIA. ويخطط الشركاء لبناء أكبر مجمع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أوروبا بمنطقة إيل دو فرانس، بسعة إجمالية مستهدفة تبلغ 1.4 جيجاوات بحلول عام 2030.
من المتوقع استثمار 50 مليار يورو في هذا المشروع الإماراتي، الذي يوصف بأنه أكبر استثمار إماراتي في مجال الذكاء الاصطناعي في أوروبا. وبالتزامن مع خطط إنشاء مركز البيانات، بدأت شركة فايفز للتقنيات الصناعية عملياتها في منشأة تصنيع تبلغ مساحتها 3000 متر مربع في منطقة خليفة الاقتصادية بأبوظبي، لدعم الإنتاج المحلي في قطاعات الألمنيوم والنفط والغاز وسلاسل إمداد الطيران.
برز التعاون في مجال الطيران المدني بشكل كبير في استعراض إنجازات عام 2025. وقد وسّعت الاتحاد للطيران خطتها لأسطول الطائرات عريضة البدن بطلبيات لشراء 32 طائرة من طراز إيرباص، تشمل طائرات A350-1000 وطائرات الشحن A350F وطائرات A330-900، ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم الأولى اعتبارًا من عام 2027. كما وافقت طيران الإمارات على شراء ثماني طائرات إضافية من طراز إيرباص A350-900 بقيمة 3.4 مليار دولار أمريكي خلال معرض دبي للطيران 2025.
تستند اتفاقية طيران الإمارات إلى نحو أربعة عقود من التعاون بين شركات الطيران الإماراتية وشركة إيرباص. كما يتعمق التعاون في مجال السكك الحديدية، حيث أعلنت الإمارات وإيرباص عن مشروع مشترك بين شركتي كيولوس والاتحاد للقطارات لتقديم خدمات نقل الركاب بالسكك الحديدية داخل دولة الإمارات، بما يتماشى مع أهداف أوسع نطاقاً في مجال النقل والخدمات اللوجستية.
عُقد الاجتماع الرابع للمجلس على هامش أسبوع أبوظبي للاستدامة، وترأسه معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك ومجموعة شركاتها، وباتريك بويان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجيز.
وشمل الحضور أعضاء المجلس وكبار الممثلين من كيانات الإمارات العربية المتحدة مثل أدنوك، ومصدر، والاتحاد للطيران، وطيران الإمارات، وبريسايت، وغرف دبي، وبنك أبوظبي الأول، وبيئة، وADQ، وAIQ، وXRG، وG42، وصندوق ألتيرا، و2point zero، وبنك الإمارات دبي الوطني، والشركة القابضة الدولية، وEpoint zero، إلى جانب مسؤولين من شركات فرنسية.
مثّل الجانب الفرنسي كلٌّ من: توتال إنرجي، وإيرباص، وسوسيتيه جنرال، وإنجي، وأرديان، ومجموعة فايفز، نيابةً عن اتحاد القطاع الخاص الفرنسي ميديف إنترناشونال، وشركة أرتيفاكت. كما حضر كلٌّ من معالي محمد السويدي، وزير الاستثمار والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للتطوير، ومعالي منصور المنصوري، الرئيس التنفيذي لشركة جي 42 إنترناشونال، ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة غرف دبي.
في بداية الاجتماع، نقل معالي الدكتور سلطان الجابر تحيات قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المشاركين الفرنسيين، وأكد التزام البلدين بتعميق العلاقات بينهما. وأشار الدكتور سلطان الجابر إلى أن العلاقات الثنائية تمتد لأكثر من خمسين عاماً، وتشمل اليوم قطاعات استراتيجية واقتصادية متعددة.
أشار الدكتور سلطان الجابر إلى أن الاجتماع جاء عقب زيارة فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تعكس، في رأيه، التوافق الاستراتيجي بين القيادتين. وأكد أن المجلس يضطلع بدور هام في تحويل هذه الرؤية المشتركة إلى نتائج اقتصادية ملموسة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة وقطاعات النمو المستدام.
وأضاف الدكتور سلطان الجابر أن مجلس الأعمال الإماراتي الفرنسي، من خلال الجهود المشتركة لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي ودعم التنمية الصناعية المستدامة، يهدف إلى خلق فرص استثمارية عالية القيمة. وتهدف هذه الفرص إلى تشجيع الابتكار، وتعزيز القدرة التنافسية، ودعم النمو والازدهار المشتركين في كلا الاقتصادين وفي الأسواق الإقليمية ذات الصلة.
أكد باتريك بويان أن مجلس الأعمال رفيع المستوى أثبت أهميته خلال السنوات الأخيرة من خلال تعزيز وتطوير التعاون التجاري بين الشركات الفرنسية والإماراتية بطرق عملية. وأشار بشكل خاص إلى الشراكات الثنائية الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تربط بين مطوري التكنولوجيا والمجموعات الصناعية والمؤسسات المالية وشركات الطاقة.
محركات التعاون والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي بين مجلس الأعمال الإماراتي الفرنسي
خلال الجلسة، بحث المشاركون كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون عاملاً تمكينياً واسع النطاق للنمو في القطاعات ذات الأولوية. وتناولت المناقشات إمكانات أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم الابتكار، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز القدرة التنافسية في قطاعات مثل الطاقة، والتصنيع، والطيران، والنقل، والخدمات المالية، مع مراعاة المتطلبات التنظيمية ومتطلبات المهارات.
قدمت شركتا AIQ وArtifact عروضًا تفصيلية حول التطورات الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي. وعرضت Artifact، وهي شركة عالمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، رؤيتها حول كيفية إعادة تشكيل هذه التقنية للعمليات والأدوار ونماذج التشغيل في مختلف المؤسسات. وأكدت الشركة في عرضها أن هذا التحول يتطلب خيارات استراتيجية واضحة وتنفيذًا دقيقًا لتحقيق فوائد عملية ملموسة في مجال الأعمال.
أوضح عرض شركة آرتيفاكت كيف يمكن للشركات تحقيق قيمة مضافة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك زيادة الإنتاجية، وتسريع عملية اتخاذ القرارات، وخلق فرص نمو جديدة. كما لفت العرض الانتباه إلى التحديات المالية والتنظيمية وتحديات الموارد البشرية التي لا تزال تعيق نشر الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الاستثمار وإدارة المخاطر وتدريب القوى العاملة لا تزال قضايا بالغة الأهمية.
رحّب المشاركون في الاجتماع بالتقدم المستمر الذي يحرزه المجلس في تحويل المناقشات الاستراتيجية إلى مشاريع. وأكدوا أن الاتفاقيات التي تم إطلاقها منذ عام 2024، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والنقل والتصنيع الصناعي، تُجسّد كيف يُوفّر المجلس منصةً مُنظّمةً لكلٍ من الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص من دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا لتطوير مشاريع تجارية مشتركة.
التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ونمو التجارة بين مجلس الأعمال الإماراتي الفرنسي ومجلس الأعمال الفرنسي
أكد المندوبون مجدداً التزامهم بتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطاقة المتجددة والبنية التحتية. واتفقوا على أن يعقد المجلس اجتماعاً إقليمياً ثالثاً لتطوير الأعمال خلال العام الحالي، للحفاظ على زخم المشاريع القائمة وإتاحة الفرصة للطرفين لتحديد وتقييم مبادرات جديدة.
أظهرت البيانات الاقتصادية التي عُرضت خلال الاجتماع استمرار نمو التجارة غير النفطية بين الإمارات العربية المتحدة وفرنسا. ففي الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، ارتفعت التجارة الثنائية غير النفطية بنسبة 35.8% لتصل إلى 46 مليار درهم إماراتي، مدعومةً بزيادة قدرها 222% في إعادة التصدير، مما يؤكد دور الإمارات العربية المتحدة كمركز تجاري إقليمي.
{TABLE_1}في عام 2024، نما حجم التجارة غير النفطية بين البلدين بنسبة 21.3% مقارنةً بعام 2023، ليصل إلى ما يقارب 44.5 مليار درهم إماراتي. وتستضيف الإمارات حالياً نحو 600 شركة فرنسية، توظف أكثر من 30 ألف شخص، وتُعد ثاني أكبر مستثمر خليجي في فرنسا، مما يؤكد عمق الروابط الرأسمالية والتجارية.
أظهر اجتماع أبوظبي، بشكل عام، أن مجلس الأعمال رفيع المستوى بين الإمارات وفرنسا يواصل تركيزه القوي على المشاريع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمشاريع الصناعية المشتركة، وتوسيع التجارة. ومن خلال مذكرات التفاهم الجديدة، والصفقات الكبرى في مجال مراكز البيانات والطيران، وارتفاع حجم التجارة غير النفطية، يستخدم الجانبان المجلس لتعزيز شراكتهما الاقتصادية الراسخة.
With inputs from WAM