الشيخة النويس تستعرض رؤيتها للتنمية السياحية المستدامة في مؤتمر إنفستوبيا المتوسطي في قبرص
شاركت سعادة الشيخة ناصر النويس، التي ستشغل منصب الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية (UNWTO) للفترة من 2026 إلى 2029، في حلقة نقاشية بعنوان "ما وراء الحدود: دور السياحة في النمو الاقتصادي والتواصل الإنساني". وجاءت هذه الفعالية ضمن فعاليات حوارات إنفستوبيا المتوسطية التي عُقدت في قبرص. وضمت الحلقة شخصيات بارزة، مثل معالي لورا لحود، وزيرة السياحة اللبنانية، ومعالي كوستاس كوميس، وزير الدولة للسياحة القبرصي.
ركزت المناقشات على سياسات واستراتيجيات السياحة الجديدة الهادفة إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتنويع الاقتصادي عالميًا. تُعد هذه الاستراتيجيات بالغة الأهمية في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية إقليميًا ودوليًا. كما شددت الجلسة على الجهود المبذولة لتعزيز الشراكات بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول حوض البحر الأبيض المتوسط. كما سُلِّط الضوء على أهمية السياحة في ربط المجتمعات بتراثها الثقافي والحفاظ على المواقع التاريخية.

أكدت سعادة الشيخة النويس أن السياحة لا تقتصر على دورها الحيوي في النمو الاقتصادي فحسب، بل تُعدّ أيضًا جسرًا بين مختلف الثقافات. وقالت: "لا يُسهم قطاع السياحة في نمو وتنويع اقتصادات العالم فحسب، بل يُمثّل أيضًا جسرًا حيويًا يربط بين المجتمعات والثقافات المتنوعة". ويلعب هذا القطاع دورًا محوريًا في توفير فرص العمل لمختلف شرائح المجتمع.
وتحدثت الشيخة النويس بمزيد من التفصيل عن الجاذبية الفريدة التي تتمتع بها دول مجلس التعاون الخليجي ودول البحر الأبيض المتوسط كوجهات سياحية. فهذه المناطق تتمتع بتاريخ عريق وثقافات نابضة بالحياة وحضارات متنوعة، مما يجعلها وجهة جاذبة للغاية للسياح من جميع أنحاء العالم. وأشارت إلى أن "دول مجلس التعاون الخليجي ودول البحر الأبيض المتوسط تتميز بمقومات سياحية استثنائية تجمع بين التاريخ العريق والثقافات الغنية والحضارات المتنوعة".
خلال عرضها التقديمي، استعرضت معاليها رؤيتها لمستقبل السياحة المستدامة. تركز هذه الرؤية على تعزيز النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الهوية الثقافية والموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية. وترتكز على خمسة ركائز أساسية: السياحة المسؤولة التي تحمي الطبيعة والثقافة؛ وتمكين الشباب والنساء والمجتمعات؛ والاستفادة من التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة؛ وحلول التمويل المبتكرة؛ ومبادئ الحوكمة الذكية.
يُعدّ التحوّل الرقمي محوريًا في تعزيز إمكانات نمو قطاع السياحة. وتلعب الأدوات الرقمية الحديثة، كالذكاء الاصطناعي والمدفوعات الإلكترونية والبنية التحتية المتطورة، دورًا هامًا في تطوير الوجهات السياحية وفقًا للمعايير الدولية. وأكدت معاليها على أهمية هذه التقنيات لتعظيم الإمكانات الواعدة للقطاع.
تعزيز التعاون الإقليمي
تناولت حلقة النقاش أيضًا ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي لتبني نماذج سياحية مبتكرة تحمي النظم البيئية وتبني مستقبلًا مستدامًا. ويُعد معرض "إنفستوبيا المتوسطي" منصةً مهمةً لعرض الإمكانات السياحية المتميزة لهذه المناطق، كما يوفر لمجتمعات الأعمال فرصًا لاستكشاف آفاق الاستثمار في مختلف قطاعات السياحة.
وأكدت معاليها على ضرورة تضافر الجهود لابتكار رؤى متنوعة للنهوض بهذا القطاع الحيوي نحو مستويات أكثر ازدهارًا، بما يتماشى مع تطلعاتنا لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة.
اختُتمت الجلسة بالتركيز على تبني نماذج مبتكرة تدعم النمو المستدام مع الحفاظ على الهوية الثقافية. واتفق المشاركون على أهمية التعاون الإقليمي في تبني هذه النماذج لضمان ممارسات سياحية مسؤولة.
With inputs from WAM