يعزز الحوار حول السوق المشتركة لدول الخليج مشاركة القطاع الخاص في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي
عقدت وزارة المالية الإماراتية حواراً ثانياً مع قادة الشركات الإماراتية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، ركز على التكامل الاقتصادي الخليجي في إطار السوق المشتركة. وهدف الاجتماع إلى استعراض التحديات والفرص في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وجمع آراء مباشرة من القطاع الخاص، ودعم تعزيز النشاط التجاري العابر للحدود للشركات الإماراتية في جميع أنحاء المنطقة.
يشكل هذا الحوار جزءاً من برنامج مستمر انطلق عقب الاجتماع الأول في سبتمبر 2024، ويهدف إلى تعزيز التواصل المنظم مع ممثلي القطاع الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتسعى الوزارة إلى ضمان استمرار هذا التواصل المنتظم، وجمع مقترحات مفصلة، وترجمة وجهات نظر الشركات إلى إجراءات عملية تدعم تطوير السوق المشتركة لدول الخليج العربية وتحسين مناخ الاستثمار.

ركزت الجلسة الأخيرة على أدوات التكامل الاقتصادي في دول الخليج، ومواءمة الأنظمة، وتجربة الشركات الإماراتية العاملة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وناقش المشاركون تأثير سياسات السوق المشتركة الخليجية الحالية على الأنشطة الصناعية والخدمات ذات الصلة، واستكشفوا سبل تحقيق التوازن بين الأنظمة واحتياجات الأعمال. كما بحث المشاركون سبل تعزيز المساواة في المعاملة للشركات الإماراتية وتوسيع دورها في سلاسل القيمة الإقليمية.
وقد جمع هذا الحدث معالي يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، ومعالي خالد السنيدي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في أمانة مجلس التعاون الخليجي، ومعالي حامد محمد بن سالم، الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات العربية المتحدة، وكورالاي كارباييفا من صندوق النقد الدولي، ومسؤولين حكوميين، ومديري غرف، وممثلين عن شركات إماراتية تعمل في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
في كلمته الافتتاحية، قال الخوري إن الحوار الثاني مع مسؤولين تنفيذيين من شركات إماراتية في دول مجلس التعاون الخليجي يعكس التزام الوزارة بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص. وأضاف الخوري أن الشركات الخاصة تُعدّ ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية ودعم مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة التنافسية في أسواق الخليج، لا سيما مع تسارع وتيرة جهود التكامل الاقتصادي الخليجي في إطار السوق المشتركة.
وصف الخوري الاجتماع بأنه منصة منظمة لتبادل الآراء وصياغة مبادرات عملية تُسهم في تسريع تحقيق أهداف السوق المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي. وأشار إلى أن الوزارة، بتوجيه من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، تواصل تطوير أدوات التعاون داخل دول المجلس، مع إيلاء الأولوية للشراكات بين القطاعين العام والخاص. وأكد الخوري أن هذه الحوارات تدعم وضع سياسات شفافة تستند إلى بيانات السوق الفعلية.
أكد الخوري على نهج الوزارة المتمثل في تخصيص كل جلسة حوار لقطاعات محددة. فقد تناولت المناقشات السابقة في سبتمبر 2024 قطاعي السفر والخدمات المصرفية، بينما ركز الاجتماع الحالي على الصناعة والخدمات المرتبطة بها. وأضاف: "نحن في وزارة المالية حريصون على الاستماع إلى مقترحات الشركات الوطنية العاملة في مختلف أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، والعمل على تحديد التحديات التي تواجهها على أرض الواقع، ومناقشة أفضل السبل لتمكينها من مواصلة النمو والتوسع من خلال بيئة اقتصادية وتشريعية داعمة تشجع الابتكار والاستثمار".
صرح سعادة أحمد جاسم الزعابي، رئيس مجلس إدارة غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن هذا الحوار يندرج ضمن شراكة استراتيجية بين وزارة المالية واتحاد غرف الإمارات. وأضاف الزعابي أن الجهود المشتركة تهدف إلى تمكين شركات القطاع الخاص الإماراتية وتعزيز دورها في تقوية وتكامل السوق الخليجية المشتركة.
أوضح الزعابي أن الحوار يتناول اللوائح والسياسات التي تؤثر على الأنشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، ويدرس كيفية تحديثها بما يتناسب مع الظروف الراهنة. ويهدف الحوار إلى تيسير حركة الأعمال، وضمان بيئة تنافسية عادلة للشركات الإماراتية، وتوسيع دور القطاع الخاص في أسواق الخليج من خلال معالجة التحديات ودعم استراتيجيات النمو الإقليمي.
صرح سعادة علي عبد الله شرفي، وكيل الوزارة المساعد للعلاقات المالية الدولية، بأن هذا الاجتماع يندرج ضمن استراتيجية الوزارة طويلة الأمد لدعم شركات القطاع الخاص الإماراتية والخليجية عموماً. وأشار شرفي إلى أن هذا هو الحوار الثاني مع كبرى الشركات الخليجية والإماراتية العاملة في إطار السوق المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي، وأن الوزارة تعمل على تعزيز دورها في اقتصادات دول المجلس.
أوضح شرفي أن الحوار قدّم العديد من النتائج التي جُمعت منذ الاجتماع الأول، بما في ذلك مؤشرات مرتبطة بأسواق العقارات، وملكية الأملاك، والتراخيص التجارية، وغيرها من التدابير التجارية. وتُظهر المقارنات التي أُجريت على مدار الفترة منذ إطلاق السوق الخليجية المشتركة في عام 2008 نموًا واضحًا في نشاط شركات دول مجلس التعاون الخليجي ضمن الأسواق الإقليمية، مما يُبرز كيف تؤثر جهود التكامل على توسع الشركات وعملياتها عبر الحدود.
التكامل الاقتصادي الخليجي وأداء السوق المشتركة الخليجية للشركات الإماراتية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي
بدأ البرنامج بعرض فيديو يسلط الضوء على الإنجازات الاقتصادية الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي ودور الشركات الإماراتية في دعم التكامل. ثم قدمت وزارة المالية ورقة تلخص نتائج الحوار الأول والتقدم المحرز في تنفيذ توصياته، تلتها ورقة من أمانة مجلس التعاون الخليجي حول اللوائح والسياسات الداعمة للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في أسواق الخليج.
تناولت ورقة عمل أخرى صادرة عن صندوق النقد الدولي كيفية تعزيز القطاع الخاص للسوق المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك من خلال الاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل. وفي جلسة مخصصة، عرض ممثلو الشركات الإماراتية المشاركة وجهات نظرهم حول تيسير النشاط الاقتصادي، وتحسين آليات التعاون، وتطوير مشاريع استثمارية مشتركة، مع اقتراح سبل لتحسين أداء السوق المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي.
أكد المتحدثون خلال الحوار على أهمية الشراكات القوية بين الجهات الحكومية والشركات الخاصة باعتبارها عاملاً أساسياً في تعزيز التكامل بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وجددت دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها للسوق المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي ودورها الفاعل في تشكيلها، انطلاقاً من إيمانها بضرورة مشاركة الشركات الوطنية في صياغة السياسات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي وفي بناء بيئة أعمال تنافسية ومستدامة في جميع أنحاء المنطقة.
كما أكد المشاركون على أهمية الحوار المؤسسي كأداة مستمرة لتحسين البيئة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي. ويُعتبر التبادل المنتظم للخبرات والأفكار والمبادرات ضرورياً لدعم السوق المشتركة لدول الخليج وتوسيعها، مع الحفاظ على النمو الاقتصادي في دول المجلس وتعزيز مكانة اقتصادات الخليج في التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار.
تُظهر بيانات دول مجلس التعاون الخليجي الحديثة حركة تنقل قوية عبر الحدود ومشاركة واسعة من المواطنين في الأسواق الإقليمية. فقد سافر أكثر من 41.4 مليون مواطن من دول مجلس التعاون الخليجي داخل المنطقة، بزيادة قدرها 188.5% مقارنةً بعام 2007. وبلغ عدد التراخيص التجارية الممنوحة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي 96,300 ترخيص، بزيادة قدرها 558.8%، بينما تجاوزت معاملات ملكية العقارات 17,900 معاملة، بزيادة قدرها 162.1% عن نفس العام.
بلغ عدد الشركات المدرجة في البورصة والتي تُتاح أسهمها لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي 748 شركة، مسجلةً نمواً بنسبة 3.3%. وشكّل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي 10.8% من الملتحقين بالتعليم الحكومي في الدول الأعضاء، بينما ارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم العالي بأكثر من 364%، وزاد استخدامهم للخدمات الصحية الحكومية بنسبة 17.4%، مما يشير إلى تعميق الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
طوّرت منطقة الخليج 25 ميناءً رئيسياً تُشكّل بوابات تجارية حيوية، بينما يُمثّل الأسطول التجاري الخليجي حالياً 54.2% من الأسطول البحري العربي. ووفقاً لتصنيفات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2024، تظهر دول مجلس التعاون الخليجي ضمن أكبر 35 أسطولاً بحرياً في العالم، مما يُعزّز دورها في طرق التجارة العالمية ويدعم الروابط اللوجستية للشركات الإقليمية.
تعكس المؤشرات الاقتصادية الكلية أيضاً حجم جهود التكامل الاقتصادي في دول الخليج. إذ تُسجل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعةً ناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 2.1 تريليون دولار، وتجارة سلعية بقيمة 1.5 تريليون دولار، وأصولاً في صناديق الثروة السيادية بقيمة 4.4 تريليون دولار. وتُعزز هذه الأرقام خطط تعزيز الوحدة الاقتصادية الخليجية وبناء مستقبل اقتصادي مستدام لشعوب دول المجلس، حيث تُعدّ الشركات الإماراتية العاملة في دول المجلس من المشاركين الرئيسيين في هذه العملية.
With inputs from WAM