الشراكات الإقليمية والاستثمار المستدام: نهج استراتيجي للتحول الاقتصادي
في منتدى الشارقة للاستثمار الثامن، سلّط الخبراء الضوء على تحوّل في الاستراتيجيات الاقتصادية العالمية، مؤكدين على الحاجة إلى سياسات تنموية مرنة وشراكات إقليمية. وينصبّ التركيز على الاستثمارات المستدامة واستخدام التقنيات الحديثة، كالذكاء الاصطناعي، لخلق بيئات عمل مرنة. وتهدف هذه التغييرات إلى تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز النمو طويل الأمد.
أكد معالي فهد القرقاوي أن التجارة والاستثمار مترابطان ويتأثران بالتغيرات العالمية. وأشار إلى استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في تقييم وضعها الراهن وتحديد الأدوات اللازمة لتعزيز نمو التجارة. وقال: "لا توجد وصفة سحرية للتغلب على التحديات"، مشددًا على أهمية المرونة كمفتاح لتحقيق التوازن.

ناقش معالي زاهر القطارنة نهج الأردن في التعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية. فمن خلال تحويل التحديات إلى فرص، نجح الأردن في بناء الاستقرار المالي من خلال رؤية اقتصادية شاملة. وقد وضعت المملكة خطة عشرية تتضمن قوانين واضحة لمختلف القطاعات، مما يضمن استدامة القطاع المالي مع مواءمة التشريعات مع احتياجات المستثمرين.
كما سلّط القطارنة الضوء على سياسة الأردن المنفتحة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة العالمية. وهذا النهج لا يجذب المستثمرين فحسب، بل يضمن أيضًا استمرار دعمهم ونمو أعمالهم. وأكد على أهمية التكامل الإقليمي لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول.
أوضحت تاليا مينولينا من تتارستان التنوع الاقتصادي للمنطقة واستقلاليتها في إدارة حقول النفط. تُركز تتارستان على تكرير النفط وتحويله إلى منتجات كيميائية عالية القيمة، بدلاً من الاعتماد فقط على عائدات الاستخراج. وينصبّ التركيز على تطوير التقنيات الحديثة ودعم المستثمرين.
أشارت مينولينا إلى أن التعامل مع حالة عدم اليقين يتطلب سرعة الوصول إلى المعلومات وأدوات الاتصال التي تعزز دقة التنبؤات. وتستخدم تتارستان البيانات ووسائل الاتصال الحديثة للتواصل مع رجال الأعمال، مما يساعد على اتخاذ قرارات مدروسة بناءً على اتجاهات المستثمرين.
المبادرات الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة
وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة 13 اتفاقية تجارة حرة، وتفاوضت مع اقتصادات رئيسية مثل الهند وإندونيسيا وأستراليا. وقد أتاحت هذه الجهود فرصًا جديدة لمجتمع الأعمال، وعززت تدفق الاستثمارات. وأشاد القرقاوي بمبادرة الإقامة الذهبية باعتبارها عاملًا محوريًا في جذب المستثمرين، مما يعزز مكانة الإمارات كوجهة استثمارية رائدة.
حضر جلسة المنتدى، التي حملت عنوان "اقتصادات المستقبل: من المخاطرة إلى المرونة"، شخصيات بارزة مثل معالي فهد القرقاوي، ومعالي زاهر القطارنة، وتاليا مينولينا. وأكدت مناقشاتهم على أهمية الثقة، والتشريعات الواضحة، والتعاون بين القطاعين العام والخاص لجذب استثمارات نوعية.
استثمرت دولة الإمارات العربية المتحدة بكثافة على مدى ثلاثة عقود، حتى في ظل الظروف الصعبة. وقد عزز هذا الالتزام مكانتها كوجهة استثمارية رائدة. وأكد القرقاوي أن الاقتصاد المتين يعتمد على أنظمة سريعة قادرة على التكيف مع المتغيرات بسرعة.
باختصار، اتفق المسؤولون في المنتدى على أن تبني التكنولوجيا وتعزيز الشراكات الإقليمية أمران حيويان لتعزيز المرونة الاقتصادية في المستقبل. ومن خلال التركيز على الاستثمارات المستدامة والسياسات المرنة، يمكن للدول تحويل التحديات إلى فرص للنمو.
With inputs from WAM