تعرفوا على "متلازمة تيارا" التي تصيب النساء في العمل
إن الشعور بعدم التقدير في العمل قد يؤدي إلى الإحباط والإرهاق، وخاصة بعد بذل جهد كبير. وهذا أمر شائع بين النساء اللاتي يعملن بجد دون السعي للحصول على التقدير. ويأملن أن يلاحظ مديروهن ذلك ويكافئوهن بالترقيات أو الزيادات، ولكن هذا نادرًا ما يحدث دون طلب.
في كتابها "التحمل: المرأة والعمل والرغبة في القيادة"، تناقش شيريل ساندبرج كيف تتجنب النساء في كثير من الأحيان المخاطر والتحديات، مفضلات الأمان. وقد يؤدي هذا الاتجاه إلى ركود في حياتهن المهنية. وعادة ما تتقدم النساء بطلبات التوظيف فقط عندما يستوفين جميع المعايير، على عكس الرجال الذين يتقدمون بطلبات التوظيف حتى لو استوفوا ٦٠٪ فقط من المتطلبات.
القيود الداخلية والتقدم الوظيفي
وفقاً لمجلة فوربس، فإن القيود الداخلية مثل الافتقار إلى الثقة بالنفس ومهارات القيادة تعيق تقدم المرأة في حياتها المهنية. وتنبع هذه القيود من عوامل مختلفة مثل التنشئة والفرص التعليمية والعلاقات مع الأقران. وتخفض العديد من النساء توقعاتهن بشأن ما يمكنهن تحقيقه بسبب هذه القيود.
توصلت دراسة أجرتها شركة الاستشارات القيادية العالمية DDI إلى أن ٦٣٪ من النساء لم يشغلن منصباً قيادياً قط ولم يطلبن ذلك. وعلى الرغم من اعتراف ٦٧٪ من المشاركات في الاستطلاع بأهمية مثل هذه الأدوار للتقدم الوظيفي، إلا أن العديد من النساء ما زلن يخشين الرفض.
تأثير متلازمة تيارا
صاغت كارول فرولينجر ودبوراه كولب مصطلح "متلازمة تيارا" في كتابهما "مكانها على الطاولة: دليل المرأة للتفاوض على التحديات الخمسة الرئيسية للقيادة الناجحة". تصف هذه المتلازمة النساء اللواتي يتجنبن التفاوض بشأن زيادات الرواتب أو الترقيات، على أمل أن يتم ملاحظة عملهن الجاد ومكافأتهن دون طلب ذلك.
وتؤكد دراسة نشرتها مجلة العلوم الاجتماعية الآسيوية في عام ٢٠١٩ أن متلازمة تيارا تشكل عائقاً كبيراً أمام تقدم المرأة في مسيرتها المهنية، إذ تعتقد النساء المصابات بهذه المتلازمة غالبًا أن المطالبة بالحقوق تجعلهن مزعجات، لذا ينتظرن الترقيات أو زيادات الرواتب بدلاً من المطالبة بها.
أهمية مهارات التفاوض
تؤكد ساندبرج أن التفاوض أمر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح المهني. وهي تشارك تجربتها في فيسبوك عندما عرض عليها مارك زوكربيرج وظيفة. في البداية كانت ميالة إلى قبول عرضه الأول، ولكنها قدمت عرضاً مضاداً بناءً على نصيحة زوجها وانتهى بها الأمر إلى الحصول على صفقة أفضل.
يؤكد هذا المثال على أهمية مهارات التفاوض في تحقيق نتائج مهنية أفضل. تحتاج النساء إلى التغلب على ترددهن في التفاوض والدفاع عن أنفسهن للتقدم في حياتهن المهنية بشكل فعال.
إن معالجة هذه القضايا تتطلب تحولاً في العقلية والسلوك. ويتعين على النساء أن يدركن قيمتهن ويسعين بنشاط إلى الحصول على التقدير والمكافآت بدلاً من الانتظار بشكل سلبي. ومن خلال القيام بذلك، يمكنهن التحرر من متلازمة تيارا وتحقيق نجاح مهني أكبر.
