عُمان تُسرّع دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية لتحقيق النمو المستقبلي
تعمل سلطنة عُمان على تطوير اقتصادها الرقمي من خلال برامج تنفيذية متنوعة، مع تركيز كبير على الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه المبادرات إلى دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتوطين تقنياته، وإدارة التطبيقات بنهج يركز على الإنسان. في عام 2024، حسّنت عُمان ترتيبها في مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الحكومي، حيث تقدمت خمسة مراكز لتحتل المرتبة 45 عالميًا من بين 193 دولة.
حقق البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة في سلطنة عُمان تقدمًا ملحوظًا في مجال التحول الرقمي. ويشمل ذلك مسابقة "هندسها بالذكاء الاصطناعي"، التي طوّرت حلولًا توليدية للذكاء الاصطناعي. وقد نُشرت ثمانية تطبيقات من هذه المسابقة على منصات إلكترونية. وأجرت وزارة النقل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تجارب لاختبار حلول الذكاء الاصطناعي في بيئات مُتحكم بها قبل تطبيقها على نطاق أوسع.

تشمل تجارب الوزارة تعدادًا زراعيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتخطيط الحضري الذكي، وأنظمة التعرف على الوجه، ومراقبة جودة الهواء، والمسح الكمي الذكي، والمسح الجوي بالطائرات المسيرة، ومزارع الأسماك الذكية. تهدف هذه التجارب إلى تقييم الأفكار ودعم الابتكار والحد من المخاطر. كما أطلقت وزارة التعليم العالي برنامجًا بحثيًا استراتيجيًا في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدعم البحوث المتوافقة مع الأولويات الوطنية.
تم اختيار مشروع بحثي بعنوان "تعظيم الفوائد والحد من المخاطر المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم" من بين 32 مقترحًا قدمتها الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا. وقد حقق هذا المشروع تقدمًا ملحوظًا من خلال تطوير نماذج ذكية وتحليل بيانات تعليمية شاملة. ويهدف إلى إنشاء إطار وطني لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم.
تسعى مبادرة "اقتصاديات الذكاء الاصطناعي" إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية لدعم التنوع وبناء القدرات الوطنية في إطار رؤية عُمان 2040. وتشمل المشاريع الحكومية المبتكرة المعتمدة ضمن هذه المبادرة المركز الوطني للصحة الافتراضية، وتحليل البيانات الجيولوجية، وبنك المعلومات البيئية، ومنصة عين الإعلامية، ولوحة معلومات الاستثمار، والبوابات الإلكترونية الذكية في ظفار، وأنظمة الإدارة الذكية، وإدارة الندوات التدريبية، ودعم الشركات العمانية الواعدة.
صرح الدكتور سالم بن حميد الشعيلي من وزارة النقل بأنه تم تخصيص حوالي 10 ملايين ريال عُماني لمبادرة "اقتصاديات الذكاء الاصطناعي" في عام 2023. وسيرتفع هذا المبلغ إلى حوالي 15 مليون ريال عُماني في عام 2024 لمشاريع الذكاء الاصطناعي المبتكرة. وأكد على هدف عُمان في أن تكون من بين أفضل الدول في جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي، مع زيادة عدد الشركات الناشئة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الآفاق والتطورات المستقبلية
أشار الدكتور الشعيلي إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال الفترة 2021-2024 بلغ 60 مليون ريال عُماني. وتشمل المشاريع الحالية تطوير نموذج اللغة العُمانية "عُمان جي بي تي" لتعزيز كفاءة الحكومة من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدية. ويهدف مشروع "ستوديو عُمان" إلى سد الفجوة بين هواة الذكاء الاصطناعي واحتياجات السوق، مع المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي من خلال الابتكارات.
أعلنت الوزارة عن خططها لإنشاء مركز للثورة الصناعية الرابعة في عُمان لتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من الخبرات العالمية في الابتكارات التكنولوجية المتقدمة. سيكون هذا المركز السادس من نوعه في الشرق الأوسط والثاني والعشرين عالميًا. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله مطلع عام 2025.
تعكس جهود السلطنة التزامها بأن تصبح رائدة في مجال جاهزية الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز الابتكار في مختلف القطاعات الاقتصادية. ومن خلال الاستثمار الكبير في تطوير التكنولوجيا وتوطينها، تهدف عُمان إلى تحقيق نمو مستدام يتماشى مع أهداف رؤيتها 2040.
With inputs from WAM