برنامج الأوفست الاقتصادي: تعزيز الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الشراكات المحلية والعالمية
أصبح برنامج الأوفست الاقتصادي، الذي أُطلق عام ١٩٩٢، أداةً رئيسيةً لتمكين القطاع الصناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهو يعكس طموحات القيادة ورؤيتها الوطنية. ركّز البرنامج في البداية على عقود الدفاع، ولكنه يلعب الآن دورًا استراتيجيًا في تشكيل الاقتصاد الصناعي الوطني. يُعزز البرنامج مصادر الدخل ويبني قاعدة إنتاج مبتكرة من خلال نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا.
تماشياً مع هدف دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثل في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، حوّل البرنامج عقود الدفاع إلى مشاريع استراتيجية. تعزز هذه المشاريع المحتوى المحلي، وتُطوّر قدرات التصنيع، وتُحفّز الابتكار. وتحت إشراف مجلس التوازن الاقتصادي، تم تنفيذ أكثر من 130 مشروعاً استراتيجياً. تدعم هذه الجهود التنمية المستدامة من خلال كيانات استثمارية ذات قيمة مضافة.

عزز البرنامج شراكاته مع كبرى الشركات العالمية التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، وتعمل هذه الشركات في قطاعات الدفاع والأمن والطيران والفضاء والتقنيات الحديثة وغيرها من القطاعات الحيوية. ويسهم هذا التوطين في جذب استثمارات أجنبية نوعية وتطوير الكفاءات الوطنية، ويخلق منظومة متكاملة من الشراكات الصناعية الدولية التي تعزز المحتوى المحلي وتوفر فرص عمل نوعية.
من أبرز المبادرات مبادرة "وجهتك: الإمارات"، التي أُطلقت خلال معرض "صنع في الإمارات" 2023. وتُجسّد هذه المبادرة، بالشراكة مع مجلس التوازن الاقتصادي، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وشركة تاليس، توجهات برنامج التوازن الاقتصادي. وقد ساهمت هذه المبادرة في تطوير أكثر من 20 شركة وطنية متخصصة في أكثر من 30 تقنية صناعية متقدمة، مثل تجميع اللوحات الإلكترونية والأجزاء الميكانيكية الدقيقة.
من بين المشاريع الرائدة رادار مراقبة السواحل، الذي طُوّر وصُنع بالكامل في دولة الإمارات العربية المتحدة من قِبل شركة ساب الإمارات بمشاركة مهندسين وطنيين. يكشف هذا الرادار الأهداف البحرية الصغيرة بدقة في البيئات الصعبة، مما يعزز السيادة التكنولوجية. ومن الإنجازات الأخرى إنشاء منشأة لإنتاج أنظمة التحكم الآلي بالأسلحة R150 داخل الدولة.
أُنشئ هذا المرفق بشراكة بين شركة شيلدز للصناعات المتقدمة الإماراتية وشركة إلكترو أوبتكس الأسترالية. ويُبرز قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على تلبية متطلبات سوق الدفاع العالمية. إضافةً إلى ذلك، أنشأ مجلس التوازن الاقتصادي وشركة تاليس الإمارات للتكنولوجيا مركزًا للتميز في الرادار في أبوظبي.
الاستثمارات المستقبلية
سيُشكّل مركز الرادار منصةً متقدمةً لتطوير رادارات الجيل الجديد. ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات إلى 2.6 مليار درهم إماراتي على مدى عشر سنوات من 2025-2026 إلى 2035 خلال مرحلتي التأسيس والأداء.
خُصصت حزم أعمال بقيمة 600 مليون درهم إماراتي في إطار هذه المبادرة لتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة. تُعزز هذه الجهود الاكتفاء الصناعي والجاهزية الفنية، وتدعم سلاسل التوريد المحلية.
With inputs from WAM