اقتصاد المعرفة يُغذّي نمو التجارة العالمية إلى 33 تريليون دولار، وفقًا لتقارير الأونكتاد
سلطت ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، الضوء على لحظة محورية في التنافسية الاقتصادية العالمية. وأكدت أن المعرفة أصبحت اليوم المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي. جاء ذلك خلال مشاركتها في "قمة المعرفة 2025" في دبي، التي نظمتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
قدمت غرينسبان بيانات اقتصادية مثيرة للإعجاب، مشيرةً إلى أن التجارة العالمية بلغت 33 تريليون دولار هذا العام، بزيادة قدرها 3.7 تريليون دولار عن العام الماضي. وأوضحت أن هذا النمو ليس دوريًا فحسب، بل مدفوعًا بتغيرات هيكلية مرتبطة بالمعرفة والرقمنة.

أشار الأمين العام للأونكتاد إلى أن صادرات الخدمات نمت بنسبة 9% العام الماضي، لتشكل 62% من إجمالي التجارة العالمية. في المقابل، لم تزد تجارة السلع التقليدية إلا بنسبة 2%. ويسلط هذا التحول الضوء على الأهمية المتزايدة للقطاعات القائمة على المعرفة.
ناقش جرينسبان كيف تُحدث الرقمنة تحولاً في جميع القطاعات الاقتصادية. فالمنتجات التقليدية، كالسيارات، أصبحت أنظمةً معقدةً تتضمن برمجياتٍ وبياناتٍ وخدمات. وهذا التغيير يُمكّن من تسريع تبادل الخدمات العالمية.
وأشارت إلى مفارقة: فبينما لا يمثل الذكاء الاصطناعي سوى 15% من إجمالي الطلب، فقد ساهم بنسبة 40% في نمو التجارة هذا العام. وهذا يُبرز تأثير الصناعات كثيفة المعرفة على ديناميكيات التجارة العالمية.
تناول جرينسبان الآثار التنموية على الدول النامية. يوفر هذا التحول فرصًا من خلال الخدمات والصناعات الإبداعية دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية. ومع ذلك، فإنه يطرح أيضًا تحديات بسبب الفجوة الرقمية.
التحديات التي تواجه البلدان النامية
لا تزال الفجوة الرقمية كبيرة، إذ يفتقر 2.6 مليار شخص حول العالم إلى إمكانية الوصول إلى الإنترنت. وحذّر جرينسبان من أن هذه الفجوة قد تُفاقم انعدام المساواة إذا لم تُعالج بفعالية.
وأكدت أن أسواق المعرفة لا تتطور تلقائيًا أو محايدًا. فالخوارزميات تُحدد الأولويات، وأنظمة التمويل تُؤثر على القطاعات المدعومة. وتُعدّ المؤسسات القوية والسياسات العادلة أمرًا بالغ الأهمية لنشر فوائد المعرفة على نطاق واسع.
ضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا
حثّ غرينسبان المجتمع الدولي على تسريع وصول الدول النامية إلى التكنولوجيا. ويُعدّ تعزيز بنيتها التحتية الرقمية وإصلاح أطرها التنظيمية أمرًا بالغ الأهمية لضمان نقل التكنولوجيا بشكل عادل، بما يتماشى مع احتياجات التنمية، لا مع دوافع الربح.
واختتم الأمين العام كلمته مؤكدًا على ضرورة أن تُوجِّه السياسات العامة دور التكنولوجيا في التنمية. وعندها فقط يُمكن توزيع فوائدها بشكل عادل بين المجتمعات حول العالم.
With inputs from WAM