ثقة المستثمرين تعتمد على البيانات الدقيقة والهوية الاقتصادية القوية للمدن والدول
أكد خبراء اقتصاديون أن تعزيز ثقة المستثمرين في اقتصاد الدولة يتطلب أكثر من مجرد تكتيكات قصيرة المدى أو جهود تسويقية، بل يتطلب مواءمة البيانات الدقيقة مع الاستراتيجيات طويلة المدى والسياسات الشفافة. يُسهم هذا النهج في بناء هوية اقتصادية متماسكة تعكس القدرة الحقيقية للدولة على جذب الاستثمارات والاحتفاظ بها. وقد طُرحت هذه الأفكار خلال منتدى الشارقة للاستثمار 2025، الذي عُقد بالتزامن مع مؤتمر الاستثمار العالمي في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات.
استضافت الجلسة التي حملت عنوان "الاستثمار القائم على البيانات: اغتنام الفرص من خلال الرؤى الإحصائية"، كارولين كينج من الرابطة العالمية لهيئات ترويج الاستثمار (WAIPA)، وفونس موريس من FNZMS، وكريس نايت من Financial Times Locations. وناقشوا كيف تُسهم البيانات بشكل متزايد في توجيه قرارات الاستثمار الأجنبي المباشر. فمن خلال استخدام الإحصاءات والتحليلات المقارنة وأدوات استخبارات السوق، يُمكن للمستثمرين تحديد الفرص بدقة واتخاذ قرارات مدروسة.

مع إقرارهم بإمكانيات الذكاء الاصطناعي وأدوات تحليل البيانات، أكد المتحدثون على أن قيمتها الحقيقية تكمن في النهج القائم على الأدلة. وأكدوا على أهمية الإدراك البشري بدلاً من الاعتماد كلياً على الأتمتة في اتخاذ قرارات الاستثمار.
استضافت الجلسة الثانية، التي حملت عنوان "بناء الهوية الوطنية وبناء الهوية التجارية للمدن كمحرك للاستثمار الأجنبي المباشر"، كلاً من خوسيه توريس من شركة بلوم للاستشارات، وراشد حميد السويدي من مدينة الشارقة للإعلام (شمس)، والدكتور ناريش البنا من شركة بي بي في للاستشارات. وأوضح راشد حميد السويدي أن الهوية المؤسسية للمدينة لا تقتصر على العناصر البصرية كالألوان أو الشعارات، بل ترتكز على الخدمات والاستراتيجيات والنتائج.
وأشار إلى أن الشارقة، منذ سبعينيات القرن الماضي، استقطبت استثمارات دولية كبيرة في قطاعي الضيافة والصناعة، دون الاعتماد على الهوية التجارية التقليدية. ويتجلى هذا في عائد الاستثمار الذي تحققه المدينة من خلال البنية التحتية المتطورة والحلول الذكية والتشريعات الداعمة.
أكدت المناقشات أن بناء هوية اقتصادية قوية لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يشمل أيضًا تحقيق نتائج ملموسة. وقد مكّن هذا النهج الشارقة من أن تصبح مركزًا للاستثمارات الدولية الكبرى من خلال التركيز على الاستراتيجيات طويلة المدى بدلًا من الحملات التسويقية المؤقتة.
سلّط المنتدى الضوء على أهمية مواءمة البيانات الدقيقة مع السياسات الواضحة لتعزيز ثقة المستثمرين. فمن خلال بناء هوية اقتصادية قائمة على القدرات الحقيقية، تستطيع الدول جذب الاستثمارات والاحتفاظ بها بشكل أفضل.
With inputs from WAM