الوزراء يؤكدون على أهمية بناء اقتصاد عالمي مرن من خلال الشراكات والتحول الأخضر
يمر العالم بلحظة محورية تتطلب إعادة تقييم استراتيجيات الاستثمار لمواكبة التحولات العالمية. وقد أكد الوزراء والمسؤولون الدوليون على أهمية الاستثمار في البنية التحتية الخضراء، وتسخير التكنولوجيا المتقدمة للتحول الصناعي، وتمكين رأس المال البشري. فهذه العناصر أساسية لبناء اقتصادات قادرة على التكيف. كما أكدوا على ضرورة بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص لخلق فرص استثمارية جديدة تُعالج التحديات المناخية والاقتصادية.
أكد معالي وامكيلي مين، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، على التقدم الذي أحرزته أفريقيا في تهيئة بيئة استثمارية متكاملة رغم التحديات العالمية. وأشار إلى أن تغير المناخ والرقمنة والذكاء الاصطناعي تُعيد صياغة أولويات الاستثمار في القارة. وتركز أفريقيا على مبادرات الصناعة الخضراء التي تتمحور حول الطاقة المتجددة وتضيف قيمة إلى الموارد الطبيعية.

أكد سعادة السيد قيصر أحمد شيخ، سفير باكستان، على جاذبية بلاده كوجهة استثمارية بفضل استقرار العملة وتبسيط الإجراءات من خلال مراكز تسهيل الاستثمار. وأكد أن الاستثمار والتجارة عنصران حيويان للاقتصاد الباكستاني، إذ يساهمان في مكافحة الفقر في جنوب آسيا. وبامتلاكها أكثر من 3% من قاعدة المستهلكين العالمية، توفر باكستان فرصًا واعدة في قطاعي الصناعة والبنية التحتية.
شاركت معالي الوزيرة سارة بافكوف نجاح صربيا في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 5.2 مليار يورو في عام 2024. وعزت ذلك إلى ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال الشفافة في صربيا وموقعها الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب. وتركز صربيا على رأس المال البشري كأصل استراتيجي لبناء اقتصاد ذكي ومستدام قائم على الابتكار.
ناقش معالي السيد فرخ يوسف زاده جهود طاجيكستان في تعزيز الاقتصاد الأخضر والتكامل الإقليمي. تنتج البلاد أكثر من 527 مليار كيلوواط من الطاقة المتجددة سنويًا، بنسبة استخدام لا تتجاوز 5%. وتسعى طاجيكستان إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة، من خلال خمس مناطق حرة متطورة ومزايا جمركية متعددة. ويهدف ذلك إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتعزيز الثقة في الأسواق الناشئة.
استعرض المهندس طلال الهلالي خطوات سوريا نحو إعادة بناء اقتصادها الوطني بعد سنوات من التحديات. وتم إطلاق مكتب إدارة المشاريع كمنصة وطنية موحدة للاستثمار. ويمنح قانون الاستثمار السوري الجديد الملكية الكاملة للمشاريع، ويُعفي قطاعات مثل الصحة والزراعة من الضرائب، مما يدعو المستثمرين حول العالم لاستكشاف الفرص في بيئة آمنة.
التحول الاقتصادي العالمي
أكد معالي زاهر القطرانة من الأردن على أهمية الانتقال من التنافسية إلى الشراكة في الاقتصاد العالمي. وقد رسّخ الأردن مكانته كاقتصاد تحويلي يربط أفريقيا بأوروبا، مُتيحًا الوصول إلى 1.4 مليار مستهلك سنويًا بفضل موقعه الجغرافي وشراكاته الإقليمية. ويُقاس النجاح بتأثير الاستثمارات على حياة الناس، لا بعدد المشاريع.
أكد محمد ملا يعقوب على أهمية المنتدى كمنصة عالمية لتبادل الممارسات الناجحة في جذب الاستثمارات وتعزيز الاستدامة. وأشار إلى الحاجة إلى سلاسل توريد خضراء مرنة عالميًا. تدعم هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الكويتية (KDIPA) المشاريع المحلية والدولية، مما يضمن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في ظل التحديات الاقتصادية.
دور الثقة في الاستثمار العالمي
اختتم الدكتور هولجر بنيامين كلمته مؤكدًا على الثقة كعملة أساسية للاستثمار العالمي. فالشركات التي تتبنى استراتيجيات شفافة ومستدامة تُرجّح نجاحها. تحتاج أكثر من 80 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في ألمانيا إلى شراكات دولية أقوى. وحثّ الدول على تبنّي التعاون العابر للحدود من أجل مستقبل أكثر مرونة.
تواجه أفريقيا عجزًا سنويًا في البنية التحتية يُقدر بـ 107 مليارات دولار، مما يستلزم زيادة مشاركة القطاع الخاص لسد هذه الفجوة وتعزيز التكامل الاقتصادي عبر القارة. ويُعتبر التصنيع المستدام مفتاحًا لبناء مستقبل متوازن.
With inputs from WAM