السياحة الجيولوجية في الإمارات: بوابة للباحثين والزوار حول العالم
تشكل السياحة الجيولوجية في الإمارات عنصراً أساسياً في حملة "أبرد شتاء في العالم"، لتعزيز السياحة الداخلية واستقطاب الباحثين والزوار من مختلف أنحاء العالم. وسلط سعادة المهندس سيف غباش، وكيل الوزارة المساعد لقطاع النفط والغاز والثروة المعدنية بوزارة الطاقة والبنية التحتية، الضوء على التراث الجيولوجي الغني الذي تتمتع به دولة الإمارات والذي يمتد لأكثر من 600 مليون عام، وهو ما يعزز جاذبية الدولة كوجهة سياحية.
يعكس المشهد الجيولوجي المتنوع في دولة الإمارات العربية المتحدة العمليات الطبيعية التي شكلت تضاريسها بمرور الوقت. يخلق هذا التنوع مواقع فريدة ذات قيمة جيولوجية عالية، تجذب الباحثين والسياح في جميع أنحاء العالم. تعمل السياحة الجيولوجية كجسر بين العلم والجمال والاستدامة، مما يضع دولة الإمارات العربية المتحدة على خريطة السياحة العالمية مع دعم رؤيتها الوطنية للحفاظ على التراث الطبيعي وتعزيز الاقتصاد.

وأكد المهندس سيف غباش أهمية تطوير البنية التحتية لدعم السياحة الجيولوجية، بما في ذلك إنشاء مسارات للمشي في المناطق الجبلية، وإقامة مرافق للأنشطة مثل التخييم والتسلق، والترويج للمواقع الفريدة وحمايتها من التدهور، حيث تضمن هذه الجهود الاستدامة للأجيال القادمة مع تعزيز تجربة الزوار.
تلعب وزارة الطاقة والبنية التحتية دوراً محورياً في توثيق التراث الجيولوجي لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال برنامج المسح الجيولوجي الوطني، حيث أنشأ هذا البرنامج قاعدة بيانات شاملة تغطي المعادن والصخور والموارد الطبيعية وموارد المياه، مما يثري المحتوى المعرفي ويدعم خطط الاستدامة البيئية والاقتصادية.
وتضم مكتبة الوزارة مطبوعات متخصصة في الجيولوجيا، تسلط الضوء على التكوينات الجبلية والجزر والمعادن. وتساهم هذه المطبوعات في الترويج للسياحة الجيولوجية على مستوى العالم من خلال تعزيز الفهم بين مختلف الفئات حول الظواهر الجيولوجية. وتواصل الحكومة الحفاظ على هذا التراث لتعزيز مكانتها كوجهة رائدة للسياح والباحثين.
أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ وقت مبكر أهمية الحفاظ على التراث الجيولوجي، حيث تعمل الوزارة على تفعيل البرنامج الوطني لحماية التراث الجيولوجي من خلال مبادرات مثل فعاليات "المشي الجيولوجي" لتوعية المجتمع بالمواقع المهمة، كما تقوم بإدراج المواقع الطبيعية على قوائم الحماية البيئية وإطلاق برامج توعية حول التكوينات الجيولوجية.
السمات الجيولوجية الفريدة
وأشار خالد الحوسني مدير إدارة الجيولوجيا والثروة المعدنية بوزارة الطاقة والبنية التحتية إلى أن تضاريس دولة الإمارات تعد سجلاً حياً لتاريخ الأرض، حيث تضم تشكيلات صخرية نادرة مثل صخور الأوفيوليت في المناطق الجبلية التي تجذب السياح والعلماء بألوانها المتباينة وتاريخها الديناميكي الذي يعود إلى 95 مليون سنة.
كما تعد هذه الجبال من أكثر المناطق أمطاراً في البلاد، مما يؤدي إلى ظهور الواحات والمزارع والينابيع الطبيعية. وتحظى الأنشطة السياحية مثل تسلق الجبال واستكشاف الكهوف بشعبية كبيرة هنا بسبب هذه الميزات الطبيعية.
مسارات السياحة العلمية والترفيهية
تتبع السياحة الجيولوجية في الإمارات مسارين رئيسيين، الأول هو النمط العلمي الذي يستهدف العلماء والباحثين والطلاب، والثاني هو النمط الترفيهي الذي يستهدف السياح الباحثين عن الراحة في المواقع الفريدة مثل الكثبان الرملية أو الجبال الخلابة. وتتعاون الوزارة مع الجهات المعنية لتصميم برامج سياحة علمية يتم تسويقها عالمياً لجذب الجامعات التي تحتاج إلى مواقع للدراسة الميدانية.
ويستهدف المسار الترفيهي الباحثين عن الاسترخاء وسط جمال الطبيعة دون الإضرار بالتكوينات الطبيعية، مما يساهم في الحفاظ على هذا التراث الطبيعي للأجيال القادمة.
مناظر طبيعية متنوعة تجذب المغامرين
تشمل تضاريس دولة الإمارات العربية المتحدة سهول حصوية مع كثبان رملية تغطي 74% من مساحتها - وهو متحف طبيعي يعرض أنواعًا مختلفة من الكثبان الرملية مثل الكثبان الهلالية أو النجمية الموجودة في واحة ليوا والتي يصل ارتفاعها إلى أكثر من 100 متر - وهي مثالية لعشاق المغامرة المشاركين في سباقات السيارات أو أنشطة التزلج على الرمال.
وتتميز المناطق الساحلية بجزر مثل دلما أو صير بني ياس التي تتميز بتكوينات ملحية نادرة نتجت عن عمليات جيولوجية قديمة شكلت نوى الجزر إلى جانب سواحل غنية بالشعاب المرجانية، مما يوفر وجهات ساحرة لمحبي الطبيعة الباحثين عن فرص الترفيه وسط واحات تاريخية تجمع بين التاريخ الثقافي من خلال القلاع التي تعكس براعة الإمارات في التعامل مع الطبيعة بشكل فعال على مر الزمن.
With inputs from WAM