الاتحاد الأوروبي يحقق فائضاً قياسياً في التجارة الزراعية في ٢٠٢٣
حقق الاتحاد الأوروبي إنجازاً كبيراً في قطاعه الزراعي، حيث سجل فائضاً تجارياً غير مسبوق في عام ٢٠٢٣. وعلى الرغم من التحديات والتهديد الذي يلوح في الأفق من احتجاجات المزارعين الأوروبيين، ارتفعت صادرات الأغذية الزراعية للاتحاد إلى ٢٢٨.٦ مليار يورو، متجاوزة بشكل كبير صادراتها من الأغذية الزراعية. الواردات بلغت ١٥٨.٦ مليار يورو. وأدى ذلك إلى فائض تجاري مذهل قدره ٧٠.١ مليار يورو، بزيادة قدرها ٢٢ في المائة عن العام السابق، وفقاً للبيانات الصادرة عن المفوضية الأوروبية.
ويؤكد هذا الإنجاز المالي مكانة الاتحاد الأوروبي باعتباره قوة زراعية مهيمنة على مستوى العالم. ومع ذلك، فقد أثار أيضاً استياء المزارعين داخل الكتلة. ويزعم كثيرون أن فوائد هذا الفائض التجاري يحصدها على نحو غير متناسب كبار المشترين الصناعيين، الأمر الذي يجعل المزارعين يعانون من أسعار غير مستدامة.
ويسلط التقرير السنوي للمفوضية الضوء على الديناميكيات الكامنة وراء هذا النجاح التجاري، فيرجعه إلى "الارتفاع المستمر في أسعار المنتجات المصدرة الأوروبية" في مقابل انخفاض أسعار الواردات، وخاصةً الحبوب. أحد العوامل البارزة في مشهد الواردات الزراعية في الاتحاد الأوروبي هو علاقته مع أوكرانيا. وشهدت الواردات من أوكرانيا انخفاضاً بنسبة ١٠٪ منذ عام ٢٠٢٢، لكنها لا تزال أعلى بنسبة ٧١٪ من أرقام ٢٠٢١، أي قبل رفع القيود المفروضة على المنتجات الأوكرانية وسط العدوان الروسي على أوكرانيا.
وقد أعرب المزارعون الأوروبيون عن مخاوفهم بشأن المنتجات الزراعية الأوكرانية، حيث اعتبروها منافسة غير عادلة. وعلى الرغم من هذه التحديات، شهد الاتحاد الأوروبي نمواً كبيراً في صادرات المنتجات المشتقة من الحبوب ومنتجات الألبان، والتي تمثل مجتمعة ما يقرب من ثلث إجمالي الصادرات.
ومن حيث وجهات التصدير، تتصدر بريطانيا السوق الرئيسية للمنتجات الزراعية للاتحاد الأوروبي، حيث تستوعب ٢٢ في المائة من الصادرات. تليها الولايات المتحدة والصين، اللتان تمثلان ١٢ في المائة و٦ في المائة من الصادرات، على التوالي. وعلى جانب الواردات، تحتل أوكرانيا المرتبة الثالثة، حيث تمثل ٧ في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الأغذية الزراعية، بعد البرازيل والمملكة المتحدة.
إن الفائض التجاري القياسي لا يسلط الضوء على البراعة الزراعية للاتحاد الأوروبي فحسب، بل يسلط الضوء أيضاً على المناقشات الداخلية حول استدامة وعدالة الممارسات التجارية الحالية. ومع استعداد المزارعين للاحتجاجات على مستوى الكتلة، يواجه الاتحاد الأوروبي التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين نجاحه التجاري ورفاهية مجتمعه الزراعي.
