سلطات دبي وهونج كونج تتعاونان في مبادرة تمويل المناخ
استضافت سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة النقد في هونج كونج مؤخرًا أول مؤتمر مشترك للتمويل المناخي. وركز الحدث، الذي حمل عنوان "إنشاء ممر محايد مناخيًا بين آسيا والشرق الأوسط"، على الحاجة الملحة للتمويل الانتقالي، والفجوات القائمة، وفرص التعاون بين دبي وهونج كونج. كما سلط الضوء على الرؤى المستقبلية للحياد المناخي والاستثمارات في هذا التحول.
خلال المؤتمر، وقعت سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة النقد في هونج كونج مذكرة تفاهم لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية في مجال التمويل المستدام. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تسهيل الحوارات عبر الحدود، وتعزيز تبادل المعلومات حول أحدث الاتجاهات، وإجراء البحوث، وتنظيم الفعاليات المشتركة لدفع التقدم في مجال التمويل المستدام.

وأكد إيان جونستون الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية على أهمية العلاقات القوية لتحقيق أهداف الحياد المناخي، مشيراً إلى أن توقيع مذكرة التفاهم مع سلطة النقد في هونج كونج يشكل خطوة حاسمة نحو تعزيز التعاون بين دبي وهونج كونج في مجال تمويل المناخ.
وتحدث جونستون أيضًا عن دور سلطة دبي للخدمات المالية في الترويج للسندات الخضراء والصكوك المستدامة، وذكر أن ناسداك دبي أصبحت الآن أكبر سوق لإدراج الصكوك الإسلامية المستدامة على مستوى العالم، وأن هذه الأدوات المالية حيوية لتمويل مشاريع الاستدامة.
وتطرق جونستون إلى "التضليل البيئي"، حيث تقدم المؤسسات صورة مضللة عن التزامها بمعايير الاستدامة. وأكد جونستون على جدية سلطة دبي للخدمات المالية في معالجة هذه القضية.
أكد إيدي يو، الرئيس التنفيذي لهيئة النقد في هونج كونج، أن هونج كونج ودبي يمكنهما القيام بالمزيد معًا كمركزين ماليين مستدامين في آسيا والشرق الأوسط. وذكر أن مؤتمر اليوم يمثل الخطوات الأولى في إنشاء "ممر الحياد المناخي بين آسيا والشرق الأوسط".
جهود هونج كونج في مجال التمويل المستدام
وتحدث يو عن رحلة هونج كونج نحو التحول إلى مركز مالي مستدام. وأوضح كيف بدأت المدينة قبل ستة أو سبعة أعوام ببرنامج سندات حكومية لإنشاء نظام مالي مستدام. وأصبح هذا البرنامج واحدًا من أكبر البرامج على مستوى العالم، حيث بلغت إصداراته نحو 25 مليار دولار أميركي.
على مدى السنوات الأخيرة، شهدت هونج كونج نموًا سريعًا في قطاعي الديون الخضراء والمستدامة. فقد زادت إصدارات السندات من 11 مليار دولار أمريكي إلى 50 مليار دولار أمريكي في غضون ثلاث سنوات.
وأكدت السلطات في كلا البلدين التزامها بتعزيز التمويل المستدام والتمويل الانتقالي. وأوضحتا أن شراكتهما المعززة من شأنها أن تمكن المنطقتين من استكشاف الفرص لتوجيه رأس المال نحو مبادرات النمو الاقتصادي المستدام بيئيا.
وقد جمع المؤتمر أكثر من 240 مشاركًا من مختلف المؤسسات المالية والصناعات والمنظمات الدولية من المنطقتين. وقد أقيم المؤتمر بشكل شخصي وافتراضي في هونج كونج.
وأكد ييو أن التحول إلى الحياد المناخي يتطلب جهدا جماعيا من البلدان والمؤسسات والأفراد. وأشار إلى أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه من خلال طرف واحد بل من خلال التعاون بين المجتمعات والدول. ويلعب القطاع المالي دورا حيويا من خلال توجيه الاستثمارات نحو المشاريع التي تقلل من انبعاثات الكربون.
وسلط جونستون الضوء على خطة الإمارات الطموحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، والتي تتطلب تمويلاً كبيراً من القطاع المالي. وأشار إلى دور سلطة دبي للخدمات المالية في ترجمة هذه الأهداف إلى واقع عملي من خلال دعم السياسات الحكومية وتشجيع المشاركين في السوق على تبني ممارسات أكثر استدامة.
وقد سلط المؤتمر الضوء على الطلب الملح على التمويل الانتقالي مع تحديد الفجوات والفرص المتاحة لتعزيز التعاون بين دبي وهونج كونج. كما استعرض المؤتمر الرؤى المستقبلية لتحقيق الحياد المناخي من خلال تعزيز الاستثمارات.
وقد شكل هذا الحدث معلما مهما في تعزيز التعاون بين مركزين ماليين رئيسيين ملتزمين بدفع التقدم في تمويل المناخ.
With inputs from WAM