رواد السياحة المستدامة في أبوظبي يضعون معايير إقليمية لتجارب الترفيه
تعزز أبوظبي دورها كمركز عالمي للسياحة والثقافة، إذ تجمع بين النمو القوي في أعداد الزوار والأهداف الاقتصادية طويلة الأجل. وتستقطب الإمارة المزيد من المسافرين الدوليين والإقليميين، في حين تتفق الفنادق والمستثمرون والهيئات الحكومية على أهداف واضحة لعامي 2025 و2030. ويعيد هذا النهج تشكيل قطاع السياحة في أبوظبي ليصبح مساهماً رئيسياً في النمو المتنوع.
تتعاون الجهات الحكومية والخاصة لجذب المزيد من الزوار إلى أبوظبي. استقبلت فنادق الإمارة 4.4 مليون نزيل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 2.9% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وبلغت إيرادات الفنادق 5.85 مليار درهم إماراتي، بزيادة قدرها 18.2%، مما يدل على الأداء القوي لقطاع السياحة في أبوظبي والقطاعات المرتبطة به.

تحدد استراتيجية أبوظبي السياحية 2030 أهدافاً طموحة للمرحلة المقبلة من التنمية، إذ تهدف إلى استقطاب 39.3 مليون زائر سنوياً، ورفع الطاقة الاستيعابية للفنادق إلى 50 ألف غرفة. كما تستهدف الاستراتيجية توفير 178 ألف فرصة عمل إضافية في قطاع السياحة، ومساهمة القطاع بمبلغ 90 مليار درهم إماراتي في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بحلول نهاية عام 2025، وذلك خلال فترة العقد الحالية.
تستفيد السياحة في أبوظبي من مزيج متنوع من المناظر الطبيعية والمواقع التراثية التي تدعم هذه الأهداف. تضم الإمارة صحاري وجبالاً وجزراً وشواطئ وحدائق وواحات خضراء وغابات الغاف، إلى جانب مواقع أثرية وحصون قديمة، بعضها مدرج ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو. وتنتشر المتاحف الحديثة ومؤسسات الفنون المعاصرة بجوار هذه المواقع، مما يوفر تنوعاً ثقافياً للمقيمين والزوار الإقليميين والمسافرين من جميع أنحاء العالم.
تستضيف الإمارة أيضاً برنامجاً حافلاً بالفعاليات الكبرى التي تعزز السياحة في أبوظبي. ومن أبرز هذه الفعاليات سباق جائزة أبوظبي الكبرى على حلبة مرسى ياس، وبطولة أبوظبي للجولف، ومهرجان أبوظبي للمأكولات، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، وأسبوع أبوظبي للاستدامة. وتدعم هذه الأنشطة سفر الأعمال والرحلات الترفيهية والزيارات الثقافية في الأسواق الإقليمية والدولية.
تمثل النسخة السادسة من حملة "أجمل شتاء في العالم" جهداً هاماً لدعم السياحة الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة. تسلط الحملة الضوء على الوجهات الطبيعية والثقافية في جميع أنحاء الدولة، وتضع الإمارات في مصاف الوجهات السياحية الرائدة عالمياً. بالنسبة لقطاع السياحة في أبوظبي، تساهم الحملة في تعزيز مكانة المعالم السياحية المحلية، وتشجع المقيمين والزوار من المنطقة على استكشاف المزيد من معالم الإمارة.
يدعم قطاع السياحة في أبوظبي شبكة واسعة من الفنادق والمطاعم والملاعب الرياضية ووجهات الترفيه. وتستضيف الإمارة بانتظام مؤتمرات ومعارض وفعاليات تجارية إقليمية ودولية، بالإضافة إلى فعاليات رياضية كبرى. ويستفيد رواد الأعمال والمستثمرون من هذه البيئة لإنشاء مشاريع سياحية تُبرز تراث أبوظبي وأسلوب الحياة العصري فيها، مما يدعم قطاعي السياحة والأعمال، ويعزز مكانة المدينة في الأسواق العالمية.
السياحة في أبوظبي ودور شركة ميرال في تطوير الوجهات السياحية
من بين الجهات الفاعلة الراسخة الداعمة لقطاع السياحة في أبوظبي، شركة ميرال، التي تأسست في مايو 2011 ويرأسها معالي محمد خليفة المبارك. وتركز ميرال على تحقيق قيمة طويلة الأجل من خلال مشاريع الترفيه والتسلية والسياحة. وتهدف هذه المشاريع إلى تعزيز مكانة أبوظبي في قطاع السياحة العالمي، ودعم اقتصاد مستدام ومتنوع ومتكامل دولياً على المدى البعيد.
قدمت شركة ميرال بعضًا من أشهر الوجهات الترفيهية في الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى العديد من المعالم السياحية التي حطمت الأرقام القياسية. وقد استفاد قطاع السياحة في أبوظبي من مشاريع ميرال المتنامية، والتي شملت في عام 2022 مشاريع قيد الإنشاء بقيمة تزيد عن 13 مليار درهم إماراتي في جزيرة ياس ومناطق أخرى من الإمارة. وتتولى ميرال حاليًا تصميم وبناء وتطوير وتشغيل وإدارة سلسلة من الوجهات السياحية التفاعلية التي تجذب الزوار من مختلف الأسواق.
تتجلى مساهمة شركة ميرال في قطاع السياحة في أبوظبي أيضاً في مجالي التوظيف والعمليات التشغيلية. فقد وفرت الشركة حوالي 3000 وظيفة في قطاعي الترفيه والسياحة، وتعمل من خلال ثلاث شركات تابعة: ميرال ديستينيشنز، وميرال إكسبيرينسز، وياس لإدارة الأصول. وتتولى هذه الشركات إدارة خدمات الزوار وتجاربهم وممتلكاتهم، بما يدعم التدفقات السياحية اليومية وعوائد الاستثمار طويلة الأجل المرتبطة بجهود التنويع الاقتصادي في أبوظبي.
يمكن تلخيص أهم أرقام الاستثمار في شركة ميرال ومؤشرات السياحة في أبوظبي على النحو التالي:
| مؤشر | قيمة | الفترة / ملاحظات |
|---|---|---|
| المشاريع قيد الإنشاء | > 13 مليار درهم إماراتي | محفظة ميرال، 2022 |
| الوظائف المستحدثة | 3000 | قطاع الترفيه والسياحة |
| نزلاء الفندق | 4.4 مليون | الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 |
| إيرادات الفندق | 5.85 مليار درهم إماراتي | الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 |
السياحة في أبوظبي، واستدامة ميرال، وأداء الزوار
أطلقت شركة ميرال استراتيجية شاملة للاستدامة في عام 2024، تُعدّ ركيزة أساسية لدورها المستقبلي في قطاع السياحة في أبوظبي. وتهدف الخطة إلى وضع معيار إقليمي جديد لتجارب الترفيه والسياحة المستدامة بحلول عام 2030. وتركز على الحد من الأثر البيئي، وتشجيع ممارسات السياحة المستدامة في أبوظبي، وتقديم أنشطة ترفيهية تعليمية وهادفة للزوار.
ساهمت أعداد الزوار المتزايدة للوجهات التي تديرها شركة ميرال في تعزيز أداء قطاع السياحة في أبوظبي خلال صيف عام 2025. وفي أكتوبر من العام نفسه، أفادت ميرال بأن جزيرتي ياس والسعديات سجلتا أرقاماً قياسية في عدد الزوار خلال الموسم. فقد شهدت جزيرة ياس ارتفاعاً بنسبة 15% في عدد الزيارات، بينما شهدت جزيرة السعديات زيادة بنسبة 14% في تجاربها الثقافية والفندقية، مما عزز مكانة الجزيرتين كوجهتين رئيسيتين للعائلات والمسافرين الدوليين.
ريادة الأعمال، والسياحة المستدامة في أبوظبي، ورأس المال البشري
إلى جانب شركات التطوير العقاري الكبرى، تأسست العديد من شركات السياحة المحلية والدولية في إطار استراتيجيات الترويج السياحي في أبوظبي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة "بريمير للسفر والسياحة"، التي أسسها رجل الأعمال الإماراتي سعود محمد سلطان الدرمكي في أبوظبي قبل نحو عشر سنوات. ويُعدّ الدرمكي أول رجل أعمال إماراتي يروج للسياحة المستدامة، وقد حاز على جائزة أفضل محتوى سياحي عربي على يوتيوب في الشرق الأوسط لعام 2019 من مركز الإعلام السياحي.
أنشأ الدرمكي شركة "بريمير للسفر والسياحة" لتحويل الاهتمام بتراث دولة الإمارات العربية المتحدة وثقافتها إلى مشاريع عملية تدعم السياحة في أبوظبي. تقدم الشركة باقات متنوعة باستخدام أحدث التقنيات والخدمات والأفكار. تهدف أنشطتها إلى تعزيز السياحة في جميع أنحاء دولة الإمارات، مع التركيز بشكل خاص على أبوظبي. تشمل محاورها الرئيسية السياحة المستدامة، وسياحة التراث، وسياحة الأعمال، وسياحة الحوافز، وغيرها من المجالات ذات الصلة.
حظي المشروع بدعم مالي ومعنوي من صندوق خليفة لتنمية المشاريع، الذي يدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتماشى مع أهداف أبوظبي السياحية. ومنذ انطلاقه، سعت الشركة إلى إبرام اتفاقيات واستثمارات مع شركاء استراتيجيين محليين ودوليين. وتهدف هذه الشراكات إلى توسيع نطاق خدماتها، وإبراز الوجهات السياحية في جميع أنحاء الإمارة، وعرض المواقع السياحية في أبوظبي بصورة تعكس ماضي الإمارة وحاضرها ومستقبلها.
تستثمر شركة الدرمكي أيضاً في رأس المال البشري لدعم قطاع السياحة في أبوظبي. وقد شاركت الدرمكي خبرتها السياحية مع طلاب الجامعات والكليات من خلال دورات متخصصة. تُعرّف هذه البرامج بآليات عمل قطاع السياحة وتُزوّد الطلاب بالمهارات اللازمة للعمل فيه. والهدف من ذلك هو مساعدة الشباب الإماراتي على دخول مجال السياحة بمعرفة عملية تدعم مسيرتهم المهنية على المدى الطويل.
على مستوى الحكومة، وشركات التطوير العقاري الكبرى مثل ميرال، ورواد الأعمال مثل الدرمكي، تسير السياحة في أبوظبي على مسار منسق. ويتماشى الاستثمار في المعالم السياحية والفعاليات والاستدامة والمهارات والبنية التحتية مع الأهداف الكمية المتعلقة بالزوار والوظائف والغرف الفندقية والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. ويعزز هذا التركيز المشترك مكانة الإمارة كوجهة سياحية وثقافية رائدة في الشرق الأوسط وأسواق السفر العالمية.
With inputs from WAM