تقرير الولايات المتحدة لعام 2024 يلقي الضوء على دور التكنولوجيا الرقمية في الاتجار بالبشر
سلط وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الضوء على قضية الاتجار بالبشر المستمرة خلال مؤتمر صحفي بمقر الوزارة في واشنطن. وشدد على أن الاتجار بالبشر يقوض سيادة القانون، ويضعف أمن الحدود، ويقلل الفرص الاقتصادية. على الرغم من كونها مشكلة قديمة، إلا أن المتاجرين بالبشر يواصلون تطوير أساليبهم.
ويتناول تقرير الاتجار بالأشخاص لعام 2024، وهو تقييم أمريكي شامل يغطي 188 دولة وإقليمًا، الدور المتزايد للتكنولوجيا الرقمية في الاتجار بالبشر. وأشار بلينكن إلى أن المتجرين يستخدمون الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة ومنصات الألعاب لتجنيد الضحايا. كما يقومون أيضًا بإجراء معاملات مالية باستخدام العملات المشفرة المبهمة والتشفير لتجنب الكشف.

غالبًا ما يجذب المتاجرون بالبشر الأفراد بقوائم وظائف مزيفة تعدهم بوظائف عالية الأجر في الخارج. وبدلاً من ذلك، يضطر هؤلاء الأفراد إلى مخططات الاحتيال عبر الإنترنت. وروى أحد الناجين أنه تعرض للسجن والتجويع حتى وافق على المشاركة في عمليات احتيال تستهدف أشخاصًا، بما في ذلك الأمريكيين، للاستثمار في عملات رقمية مزيفة من خلال عمليات احتيال رومانسية.
وأوضح بلينكن كيف أن التعاون بين المجتمع المدني والقطاع الخاص يستفيد من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف وتعطيل الاتجار بالبشر. على سبيل المثال، تعمل منظمة Tech against Human Trafficking على تطوير مبادرات للتعلم الآلي لمعالجة الاتجاهات والتكتيكات الناشئة. وتساعد هذه الجهود في تحديد نقاط الضعف وتتبع مخططات الاتجار مع حماية هويات الضحايا.
وتقوم مجموعات المجتمع المدني أيضًا بإطلاق تطبيقات الهاتف المحمول لإعلام الأفراد الضعفاء بحقوقهم وأجورهم وظروف العمل التي يقدمها أصحاب العمل المحتملين. تتيح الأدوات الرقمية الأخرى للعاملين توثيق حالات الاتجار بالبشر والإبلاغ عنها بشكل فعال.
المبادرات الحكومية
تقوم بعض الحكومات بدمج التكنولوجيا الرقمية في جهودها لمكافحة الاتجار بالبشر. واستشهد بلينكن بمشروع "Project Protect" الكندي، وهو شراكة بين القطاعين العام والخاص مع مؤسسات مالية كبرى تقوم بمراجعة المعاملات المالية المشبوهة لتحديد عمليات غسيل الأموال المحتملة المتأتية من الاتجار بالبشر.
وشدد بلينكن على أن المفاهيم الخاطئة حول الاتجار بالبشر تحد من قدرة المجتمعات والسلطات وحتى الضحايا على اكتشاف الانتهاكات. وأشار إلى أن الصور النمطية القائمة على الجنس والعرق والطبقة الاجتماعية تعيق التعرف الفعال على الضحايا.
ويسلط التقرير الضوء أيضًا على كيفية استخدام بعض الأساليب التقنية لكشف وتعطيل أنشطة الاتجار بالبشر. ويشمل ذلك استخدام الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي طورها المجتمع المدني والتعاون مع القطاع الخاص.
واختتم بلينكن كلمته بالتأكيد على أنه لا يمكن لدولة واحدة أن تحل مشكلة الاتجار بالبشر بمفردها. ودعا إلى التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات المتعددة الجنسيات والمواطنين والناجين الذين يفهمون هذا التحدي المعقد.
With inputs from WAM