أبرز الأحداث الفلكية لعام 2026: كسوفان للشمس، واصطفاف الكواكب، وزخات الشهب.
صرح المهندس محمد شوكت عودة، مدير المركز الدولي لعلم الفلك، بأن عام 2026 سيكون غنياً بالنشاط الفضائي القابل للملاحظة، بما في ذلك كسوفين للشمس، وكسوفين للقمر، وزخات شهب ساطعة، وتجمعات كوكبية متقاربة، مما يوفر فرصاً متكررة للمراقبة لعلماء الفلك المحترفين والهواة في جميع أنحاء العالم العربي والمناطق الأخرى.
أشار عودة إلى أن العام سيشهد العديد من زخات الشهب الكبيرة، واقترانات كوكبية بارزة، وما يُعرف لدى المراقبين بـ"موكب الكواكب". وستتوزع هذه الأحداث على جميع الفصول، مما يتيح لهواة مراقبة السماء في الشرق الأوسط وخارجه التخطيط لجلسات رصد متكررة في ظل ظروف متنوعة.

بحسب عودة، تبلغ ذروة هذه الظاهرة في شهر أغسطس. ففي الثاني عشر من أغسطس، سيُشاهد كسوف كلي للشمس من أوروبا، بينما سيشهد المراقبون في غرب العالم العربي كسوفًا جزئيًا. وفي ليلتي الثاني عشر والثالث عشر من أغسطس، تبلغ شهب البرشاويات ذروتها، بمعدل يصل إلى 150 شهابًا في الساعة، مع ظهور كرات نارية متكررة.
أوضح عودة أن عام 2026 يُعدّ مناسباً بشكل خاص لرصد شهب البرشاويات، إذ يتزامن ذروتها مع طور المحاق، مما يجعل السماء مظلمة وخالية من وهج القمر. وينتهي الشهر بخسوف جزئي للقمر في 28 أغسطس، يمكن رؤيته من معظم أنحاء العالم العربي، ليُضيف مشهداً هاماً آخر للمراقبين في المنطقة.
| نوع الكسوف | تاريخ | منطقة الرؤية |
|---|---|---|
| كسوف الشمس الحلقي | 17 فبراير 2026 | أنتاركتيكا |
| خسوف كلي للقمر | 3 مارس 2026 | مناطق المحيط الهادئ |
| كسوف الشمس الكلي | 12 أغسطس 2026 | أوروبا، جزئيا في العالم العربي الغربي |
| خسوف جزئي للقمر | 28 أغسطس 2026 | معظم العالم العربي |
وصف عودة شهر فبراير بأنه أحد أبرز شهور السنة. ففي السابع عشر من فبراير، سيظهر كسوف حلقي للشمس فوق القارة القطبية الجنوبية. وفي الليلة التالية، سيُرى الهلال الرقيق بالقرب من عطارد منخفضًا في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، حيث ستساعد المناظير على رؤية المشهد بوضوح أكبر.
في وقت لاحق من شهر فبراير، ستصطف ستة كواكب في سماء الليل، مُشكّلةً ما يُعرف بظاهرة اصطفاف الكواكب. ولأن الكواكب تدور حول الشمس بسرعات مختلفة، فإنها تبدو أحيانًا وكأنها مُرتبة في قوس واحد تقريبًا. وأشار عودة إلى أن هذا التكوين مميز وجذاب لكل من مراقبي الفلك ومصوري الفلك.
يبدأ أول حدث رئيسي في عام 2026 مبكراً، مع زخات شهب الرباعيات مساء يوم 3 يناير. وأوضح عودة أن هذه الزخات عادةً ما تكون من بين الأقوى خلال العام، حيث تصل معدلاتها القصوى إلى أكثر من 100 شهاب في الساعة، وتتخللها كرات نارية ساطعة بشكل متكرر، على الرغم من أن اكتمال القمر سيقلل من ظروف الرؤية المثالية.
ثم يأتي شهر مارس ليشهد إحدى أهم الظواهر القمرية لهذا العام. سيحدث خسوف كلي للقمر في الثالث من مارس، وسيكون مرئياً من المناطق المحيطة بالمحيط الهادئ. خلال الخسوف الكلي، يكتسب القمر عادةً لوناً أحمر داكناً، مما يجعله هدفاً مثالياً للمشاهدة البصرية والتصوير الفوتوغرافي الدقيق.
وأضاف عودة أن شهر أبريل سيشهد تجمعًا مميزًا في سماء المساء. ففي 19 أبريل، سيظهر الهلال وكوكب الزهرة ومجموعة نجوم الثريا متقاربة في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، لتشكل مشهدًا خلابًا. وبعد ذلك بقليل، في 22 أبريل، سيبلغ وابل شهب القيثارة ذروته، وهو معروف تاريخيًا بأنه أقدم وابل شهب مسجل.
تُعرف شهب القيثارة بآثارها المتوهجة من الغبار، والتي غالبًا ما تبقى مرئية لعدة ثوانٍ. وأشار عودة إلى أن ظروف الرؤية في عام 2026 ستكون مواتية نسبيًا لأن القمر سيكون قريبًا من طور التربيع الأول، مما يحد من الوهج مع توفير ظلام كافٍ للمراقبين في جميع أنحاء الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
في الثامن من يونيو، سيشكل كوكب الزهرة والمشتري اقترانًا وثيقًا، وسيظهران كنقطتين ساطعتين للغاية باتجاه الجنوب الغربي من غروب الشمس وحتى حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً. وأشار عودة إلى أن المسافة بينهما ستبدو تقريبًا بعرض إصبع، وسيقعان أسفل نجمي بروكسيما سنتوري وماسيري في كوكبة الجوزاء، مما يجعل المشهد مناسبًا للغاية للتصوير.
يشهد منتصف يوليو بداية زخات شهب البرشاويات لهذا العام، وتستمر حتى أواخر أغسطس. ورغم أن الزخات تستمر لأسابيع عديدة، أكد عودة أن ليالي 12 و13 أغسطس تمثل ذروة النشاط، حيث تتزامن هذا العام مع يوم كسوف الشمس الكلي والسماء المظلمة التي تُسهم في زيادة عدد الشهب.
مع حلول شهر أكتوبر، سيقترب كوكب المشتري من الهلال في السادس من أكتوبر. وسيكون هذا الاقتراب النادر مرئيًا في سماء الشرق قبل شروق الشمس. وفي أكتوبر أيضًا، يبدأ وابل شهب الجباريات، المرتبط بمذنب هالي، ويستمر حتى نوفمبر بشهب سريعة الحركة غالبًا ما تترك آثارًا واضحة رغم بعض تداخل ضوء القمر.
ينتهي الموسم السنوي لنشاط الشهب بزخات شهب الجوزاء في ديسمبر، والتي وصفها عودة بأنها من أفضل وأكثر الزخات إنتاجية، حيث يصل متوسط معدل ظهورها إلى حوالي 120 شهابًا في الساعة. تتميز شهب الجوزاء ببطء حركتها نسبيًا، ومن المتوقع أن يوفر غياب ضوء القمر القوي في ذروة عام 2026 ظروفًا مثالية للرصد.
وخلص عودة إلى أن سلسلة الخسوفات، وزخات الشهب، والاقترانات، و"موكب الكواكب" تجعل عام 2026 عامًا حافلًا بالنشاط لعشاق علم الفلك. وبالنسبة للمراقبين في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة العربية عمومًا، ومناطق أخرى من العالم، فإن التخطيط الدقيق لهذه التواريخ سيدعم عمليات الرصد العلمي الفعالة وأنشطة التوعية العامة.
With inputs from WAM