السياحة الذكية في الإمارات العربية المتحدة تُحدث تحولاً في رحلات الزوار باستخدام الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية
تُعزز دولة الإمارات العربية المتحدة استخدامها للذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في قطاعي السياحة والضيافة، مما يُرسخ مكانتها كوجهة سياحية رائدة في مجال التكنولوجيا. وتُساهم الشبكات المتقدمة ومنصات البيانات والخدمات الذكية في تشكيل كيفية تنقل الزوار وحجزهم وإقامتهم، كما تُقدم الدعم للمستثمرين والشركات الناشئة والمخططين الحكوميين في مختلف قطاعات السياحة.
ساهم التبني المبكر للحلول الرقمية في رفع كفاءة مختلف القطاعات، بما في ذلك السفر والفنادق والترفيه. وتتبوأ الدولة مكانة رائدة في العديد من مؤشرات التنافسية الرقمية الإقليمية والعالمية. ويدعم هذا الموقع تغطية واسعة النطاق لشبكة الألياف الضوئية في معظم أنحاء الإمارات، مما يوفر اتصالاً موثوقاً وعالي السرعة للمقيمين والزوار والشركات.

تعمل وزارة الاقتصاد والسياحة مع هيئات السياحة المحلية والجهات الاتحادية والمنظمات الدولية لتوجيه هذا التحول. وبالتعاون مع القطاع الخاص، صممت هذه الجهات إطاراً وطنياً لتطوير السياحة وتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة سياحية مستدامة تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والتخطيط المستقبلي.
يحتل التحول الرقمي مكانة محورية في "الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031". وتشمل هذه الاستراتيجية شبكات طيران حديثة، ووسائل نقل متعددة الوسائط متكاملة، وتحديثات مستمرة للبنية التحتية. كما تشجع على حلول السفر الرقمية التي تُسهّل التنقل عبر الحدود، مما يُساعد المسافرين على التنقل بسلاسة بين المطارات والمدن والمعالم السياحية باستخدام أنظمة موحدة تعتمد على البيانات.
توفر المنصات الرقمية الحكومية والسياحية خدمات متكاملة تُسهّل على الزوار الوصول إلى وجهاتهم. وتُقدّم عمليات مثل إصدار التأشيرات، والوصول إلى المعلومات السياحية، ودفع رسوم الخدمات عبر قنوات إلكترونية سريعة. كما تُسهم أنظمة النقل الذكية، وشبكات الطرق الرقمية، ووسائل النقل العام، بما فيها المترو والحافلات المزودة بتقنيات حديثة، في تسهيل التنقل داخل المدن وبينها.
يعتمد منظمو الرحلات السياحية في الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير على البنية التحتية الرقمية المتطورة والذكاء الاصطناعي لتحسين كل خطوة من خطوات الرحلة. وتساهم أنظمة الحجز الإلكتروني، وخيارات النقل الشخصية، وتقديم الخدمات القائمة على البيانات في تصميم تجارب سياحية فريدة. كما تدعم المعلومات الآنية، إلى جانب موثوقية الشبكة العالية، مكانة الدولة كمركز عالمي للسياحة المعتمدة على التكنولوجيا.
تؤكد حملة "أجمل شتاء في العالم" لهذا العام، تحت شعار "شتاءنا رائد"، على هذا التوجه. وتسلط الحملة الضوء على كيفية تحسين البنية التحتية الرقمية عالمية المستوى للخدمات المقدمة لشركات السياحة. كما تُبرز كيف تُهيئ هذه الأنظمة بيئة داعمة لنمو الأعمال وجودة الخدمات، وتُقدم منتجات سياحية جديدة في جميع الإمارات السبع.
يعتمد التسويق السياحي أيضاً على القنوات الرقمية والتطبيقات الرسمية. وتُقدّم منصات ذكية مثل "زوروا أبوظبي" و"زوروا دبي" و"زوروا الشارقة" و"زوروا عجمان" و"زوروا رأس الخيمة" وغيرها، إرشادات للزوار حول المعالم السياحية والفعاليات والخدمات. وتدعم هذه الأدوات تخطيط الرحلات والحجز والتنقل، كما تُزوّد الجهات المختصة بتحليلات قيّمة حول سلوك الزوار.
في قطاع الضيافة، تؤثر التكنولوجيا على تصميم الخدمات، وسير عمل فرق العمل، وكل نقطة اتصال مع الضيوف. تستخدم العديد من الفنادق أنظمة الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وتسجيل الوصول بدون تلامس، وتطبيقات الهاتف المحمول. تُشكّل هذه الميزات توقعات الضيوف فيما يتعلق بالسرعة والراحة والموثوقية، حيث يصبحون أكثر دراية بالعمليات الرقمية السلسة قبل وأثناء وبعد إقامتهم.
أصبح التخصيص الذكي في الفنادق شائعًا في قطاع السياحة بدولة الإمارات العربية المتحدة. وتُسهم تحليلات البيانات في تقديم عروض ومحتوى مُصمّم خصيصًا. كما تُساعد خدمات تسجيل الوصول الرقمي واللاسلكي، وإمكانية الوصول إلى الغرف عبر الهاتف المحمول، والخدمات المتوفرة داخل التطبيق، على تسريع الوصول وتوفير إقامة أكثر مرونة. وتُقلل هذه الأساليب من المهام اليدوية، وتُمكّن الموظفين من التركيز على الاحتياجات المعقدة، وتقديم معايير خدمة أكثر اتساقًا.
يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في التواصل المباشر مع النزلاء. وتستعين العديد من الفنادق وأماكن الترفيه بمساعدين افتراضيين للرد على استفسارات السياح الروتينية. ويستخدم نحو 39% من العاملين في قطاع الضيافة برامج الدردشة الآلية أو المساعدين الافتراضيين لتقديم الدعم على مدار الساعة، وتقديم التوصيات، وإدارة المهام الإدارية، مما يتيح للموظفين التفرغ للتفاعلات ذات القيمة الأعلى وحل المشكلات.
البنية التحتية الرقمية للسياحة في الإمارات العربية المتحدة والمبادرات على مستوى الإمارة
تُدمج أبوظبي السياحة الذكية ضمن خطة حكومية رقمية شاملة. وتهدف الإمارة إلى أن تصبح أول حكومة في العالم تعمل بالكامل بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، مستهدفةً أتمتة 100% من العمليات الحكومية. وتدعم هذه الخطة استثمار بقيمة 13 مليار درهم إماراتي في البنية التحتية الرقمية ضمن استراتيجية أبوظبي للحكومة الرقمية.
تُنفّذ دبي سلسلة من المشاريع الرقمية المرتبطة بالسياحة خلال الفترة من 2025 إلى 2027. ومن أبرز هذه المشاريع مبادرة "السفر الذكي" في مطار زايد الدولي، والتي تستخدم تقنية التعرف البيومتري. صُمم هذا النظام لتقليص وقت تسجيل الوصول في المطار بنسبة 70%، مما يُحسّن انسيابية حركة المسافرين ويُوفر تجربة سفر أكثر كفاءة.
أرست الإمارة قاعدة متينة لهذه الجهود من خلال البنية التحتية الرقمية، وشبكات الجيل الخامس، ونموذج الحكومة الرقمية بالكامل. تدعم هذه الأنظمة تبادل البيانات بشكل آمن وتحليلات فورية لمشغلي السياحة. كما تدعم أهداف المدينة الذكية المستدامة الأوسع نطاقاً، بما في ذلك تحسين إدارة الموارد والتخطيط المنسق بين القطاعين العام والخاص.
أصبح تسجيل الوصول الرقمي في الفنادق قناةً أساسيةً في جميع فنادق دبي وبيوت العطلات. يستطيع النزلاء إتمام إجراءات الوصول عبر أنظمة ذكية وسريعة وآمنة. تخدم هذه الحلول الزوار المحليين والدوليين على حد سواء، وتقلل من الازدحام، وتدعم عمليات أكثر سلاسةً لمديري الفنادق، لا سيما خلال مواسم الذروة السياحية.
تتيح تقنية القياسات الحيوية الجديدة للضيوف المتجهين إلى دبي إتمام العديد من إجراءات تسجيل الوصول قبل السفر باستخدام هواتفهم الذكية. يقوم الزوار بالتحقق من بيانات هويتهم وتسجيل معلوماتهم البيومترية مرة واحدة فقط، دون الحاجة إلى تكرار هذه البيانات في رحلاتهم اللاحقة، مما يُحسّن راحة المسافرين الدائمين مع الحفاظ على معايير الأمن والامتثال.
عند الوصول إلى الفنادق، يمر النزلاء بعملية تسجيل دخول رقمية سلسة دون الحاجة للتوقف عند مكاتب الاستقبال. تستخدم الأنظمة بيانات هوية مُسبقة التحقق، والتي تظل سارية حتى تاريخ انتهاء صلاحيتها، لمطابقة الحجوزات وتأكيد الدخول. أما في الزيارات اللاحقة، فتُستخدم طرق بيومترية سريعة، مثل التعرف على الوجه، لتأكيد الدخول في غضون ثوانٍ، مما يُقلل أوقات الانتظار بشكل أكبر.
تُعدّ هذه الميزات مفيدةً للغاية للزوار الذين عادوا لزيارة دبي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، والذين يمثلون ما يقارب ربع الزيارات السنوية للمدينة. كما يُعزز هذا النهج الكفاءة التشغيلية في الفنادق، ويتماشى مع نظام المسارات الذكية في مطار دبي الدولي، حيث تم تقليص مدة إجراءات مراقبة الجوازات إلى ثوانٍ معدودة.
تم تصميم نظام تسجيل الوصول البيومتري والرقمي ليتكامل مع تطبيقات الفنادق ومنصات الحجز الحالية. كما يدعم نقاط اتصال الضيوف الأخرى، بما في ذلك خدمات تأجير السيارات. وهذا يُرسي الأساس لتجارب سياحية موحدة وآمنة وشخصية في جميع أنحاء الإمارة، مدعومة بمعايير بيانات مشتركة وبنية تحتية موحدة.
| مؤشر | قيمة | سياق |
|---|---|---|
| الاستثمار في البنية التحتية الرقمية | 13 مليار درهم إماراتي | استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية |
| هدف أتمتة العمليات الحكومية | ١٠٠٪ بحلول عام ٢٠٢٧ | هدف حكومة أبوظبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي |
| تقليص وقت تسجيل الوصول في المطار | 70% | مطار زايد الدولي "السفر الذكي" |
| مشغلو الضيافة الذين يستخدمون برامج الدردشة الآلية | 39% | فنادق وأماكن في الإمارات العربية المتحدة |
البنية التحتية الرقمية للسياحة في الإمارات العربية المتحدة وبيئة الشركات الناشئة
يستفيد قطاع السياحة في الإمارات العربية المتحدة أيضاً من بيئة حاضنة قوية للشركات الناشئة وريادة الأعمال الرقمية. إذ تجمع الدولة بين قاعدة عملاء واسعة ومتنوعة وبنية تحتية رقمية متطورة، مما يتيح لشركات السياحة والضيافة الجديدة اختبار خدماتها وتطويرها وتوسيع نطاقها بسرعة. وقد ساهم هذا المزيج في تسريع نمو الأعمال وتبني أفضل الممارسات العالمية.
تتضمن استراتيجية السياحة تدابير لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعتمد على التكنولوجيا. وتساعد المنصات الرقمية وخدمات الحوسبة السحابية والبيانات المفتوحة هذه الشركات على ابتكار عروض متخصصة، بدءًا من الجولات السياحية الذكية وصولًا إلى أدوات التحليل. وتدعم هذه البيئة استثمارات أوسع في قطاع السياحة، وتشجع على التحسين المستمر للخدمات بناءً على ملاحظات الزوار ومؤشرات الأداء.
لتعزيز هذا النظام البيئي، وقّعت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي مذكرة تفاهم مع ماستركارد. وتُرسّخ هذه الاتفاقية شراكة رقمية لدبي، تُعدّ الأولى من نوعها للشركة على مستوى المدينة. ويركّز التعاون على استخدام تقنيات الدفع والبيانات لتطوير الأعمال المرتبطة بالسياحة.
بموجب مذكرة التفاهم، تُتاح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم إمكانية الوصول إلى الأدوات الرقمية، والدعم الاستشاري، والتوجيه. وتهدف هذه الموارد إلى تعزيز الابتكار، والتنافسية، والاستدامة على المدى الطويل. كما تسعى الشراكة إلى تسريع النمو في منظومة السياحة من خلال تطبيق التقنيات الرقمية لتطوير قطاع السياحة في دبي والخدمات ذات الصلة.
يُعدّ تحسين حلول الدفع وتوفير تجارب أكثر سلاسة للزوار من الأهداف الرئيسية لهذا التعاون. ومن خلال دعم المعاملات الفعّالة والآمنة وسهلة الاستخدام، تُسهم هذه المبادرة في تحقيق رؤية دبي الأوسع نطاقاً لتكون من بين أفضل ثلاث مدن عالمياً في مجالات الترفيه والأعمال والخدمات المتخصصة، مدعومةً بتقنيات وبنية تحتية سياحية متطورة.
With inputs from WAM