ريادة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة تدفع نحو دمج الذكاء الاصطناعي ومضاعفة القدرة الإنتاجية لتوفير طاقة مستقرة
تُحدد دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً موسعاً في مجال الطاقة المتجددة عالمياً، يجمع بين القدرات الجديدة، وتقنيات التخزين المتقدمة، والذكاء الاصطناعي. وقد عرضت معالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، هذه الرؤية في بيان دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
تحت شعار "تمكين البشرية: الطاقة المتجددة من أجل ازدهار مشترك"، تستضيف أبوظبي الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) في الفترة من 10 إلى 12 يناير. ويحضرها مندوبون من 171 دولة عضواً، ووزراء، وقادة في مجال الطاقة، ورؤساء تنفيذيون، ومستثمرون، ومنظمات دولية، وشباب، سعياً إلى وضع خطة عمل مشتركة نحو مستقبل طاقة أفضل بحلول عام 2026.

تؤكد معاليها أن جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لا تقتصر على زيادة قدرة الطاقة الشمسية فحسب، بل تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنيات تخزين الطاقة الاستراتيجية لضمان استمرار توفر الكهرباء النظيفة على مدار الساعة. وتشير معاليها إلى أن هذا النهج يعكس رؤية قيادة دولة الإمارات الأوسع نطاقاً لنظام طاقة عالمي مستقر ومنخفض الكربون.
بدأت معاليها بالتأكيد على أن التوترات الجيوسياسية والغموض الاقتصادي لم تُعيق التقدم. ووفقًا لمعاليها، "على الرغم من التوترات الجيوسياسية والغموض الاقتصادي الذي يواجه العالم، فإن الزخم نحو الطاقة المتجددة لم يتراجع؛ بل على العكس، ازداد قوةً وابتكارًا وتأثيرًا".
ثمّ قدّمت معاليها نموذج الطاقة المتجددة المحلي، الذي انتقل من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ على نطاق واسع. وصرحت معاليها قائلةً: "لقد ضاعفنا قدرتنا على إنتاج الطاقة المتجددة من 3.1 جيجاوات في عام 2022 إلى 6 جيجاوات بحلول عام 2024، ونحن نتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفنا الوطني المتمثل في الوصول إلى 14.2 جيجاوات بحلول عام 2030".
ومن بين أحدث إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة، أشادت معاليها بمشروع هجين رئيسي في أبوظبي، طورته شركة مصدر وشركة الإمارات للمياه والكهرباء. يجمع هذا المشروع بين الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة، وتبلغ طاقته الإنتاجية المخططة 5 جيجاوات، ويمكنه تخزين ما يصل إلى 19 جيجاوات ساعة، مما يدعم تشغيل الشبكة الكهربائية بكفاءة عالية.
أوضحت معاليها أن هذا المرفق مصمم لتوفير كهرباء نظيفة ومستمرة باستخدام الأدوات الرقمية. فهو يوفر 1 جيجاوات من الطاقة دون انقطاع، على مدار الساعة. ويدعم الذكاء الاصطناعي عمليات التنبؤ والنقل، وهو ما وصفته معاليها بأنه يضع حداً لتحدي تقلبات الإمداد التي غالباً ما تؤثر على أنظمة الطاقة المتجددة.
{TABLE_1}
دعم دول الجنوب العالمي، والمرأة، وشراكات الطاقة المتجددة
إلى جانب المشاريع المحلية، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها للتنمية المستدامة في بلدان الجنوب. وتشير معاليها إلى إطلاق مبادرة "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" بقيمة مليار دولار أمريكي. تدعم هذه المبادرة مشاريع التكنولوجيا في جميع أنحاء أفريقيا، وتساعد على تسريع استخدامها في قطاعات رئيسية، بما في ذلك الزراعة والبنية التحتية، حيث يمكن للأدوات الرقمية أن ترفع الكفاءة والمرونة.
خلال جلسة رفيعة المستوى بعنوان "المرأة في الدبلوماسية والطاقة المتجددة"، والتي ركزت على الدول الجزرية الصغيرة النامية، أكدت معاليها على أهمية الروابط مع العدالة المناخية. وأوضحت معاليها أن تمكين المرأة، لا سيما في المجتمعات الأكثر تضرراً من تغير المناخ، أمرٌ بالغ الأهمية. ووصفت تعاون دولة الإمارات العربية المتحدة مع الدول الجزرية بأنه شراكة تنموية طويلة الأمد، وليس برنامجاً قصير الأجل.
أشارت معاليها إلى صندوقين يدعمان التحول في قطاع الطاقة وأمنه في المناطق الجزرية. فقد ساهم كل من صندوق الشراكة الإماراتية في المحيط الهادئ، البالغ قيمته 50 مليون دولار، وصندوق الطاقة المتجددة الإماراتي الكاريبي، البالغ قيمته 50 مليون دولار أيضاً، في تعزيز أمن الطاقة في 16 دولة جزرية كاريبية. وأكدت معاليها أن هذه الآليات تربط بين الدبلوماسية والتمويل والدعم الفني للدول الأكثر عرضة للخطر.
تؤكد معاليها على رؤية أوسع تربط بين الأولويات البيئية والاجتماعية، حيث صرّحت قائلةً: "مهمتنا الجماعية هي تحقيق التوازن بين ثلاثة محاور رئيسية: الطاقة، والمياه، وتمكين المرأة". وأضافت معاليها: "نتطلع إلى مواصلة هذا الحوار الاستراتيجي خلال استضافة أبوظبي لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر المقبل، لكي تصبح المياه محركاً للسلام والتنمية".
{TABLE_2}
تؤكد معاليها مجدداً استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة للتعاون مع مختلف الشركاء، بمن فيهم الدول الجزرية الصغيرة النامية، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وجمهورية إيطاليا، والمجتمع الدولي عموماً. ويهدف هذا التعاون إلى توسيع نطاق الطاقة المتجددة، وتعزيز الأمن المائي، ودعم النساء والشباب في إيجاد حلول عملية للمجتمعات التي تواجه أشدّ ضغوط المناخ.
كما تناولت معاليها موضوع مشاركة الشباب خلال منتدى الشباب التابع للوكالة الدولية للطاقة المتجددة 2026، الذي عُقد في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. وفي حديثها المباشر مع المشاركين، وصفت معاليها جيل الشباب بأنهم "مهندسو الأنظمة الجديدة"، مسلطة الضوء على دورهم في توجيه كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على مشهد الطاقة المستقبلي.
تقول معاليها للشباب: "إننا نقف عند مفترق طرق تاريخي، حيث يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاع الطاقة. لكن التكنولوجيا وحدها ليست الحل؛ أنتم الحل. إن شغفكم وشجاعتكم في تحدي الوضع الراهن هما ما نحتاجه لضمان أن تخدم التكنولوجيا الإنسانية."
تشجع معاليها الشباب المشاركين في أسبوع أبوظبي للاستدامة على الاستفادة من فرص التواصل مع القادة، وتحثهم على طرح أسئلة جوهرية تحفز الابتكار وتُسهم في تغيير السياسات. ويُتوقع أن يُسهم الحوار البنّاء بين الشباب وصناع القرار في تحويل طموحات الطاقة المتجددة إلى مشاريع تعود بالنفع على المجتمعات في جميع أنحاء العالم.
وفي ختام هذه الفعاليات، تدعو معاليها جميع الوفود للمشاركة في أنشطة أسبوع أبوظبي للاستدامة. يبدأ البرنامج مباشرةً بعد انعقاد الجمعية العامة ويستمر حتى 15 يناير 2026، تحت شعار "انطلاقة متكاملة نحو المستقبل". وتشير معاليها إلى أن الحضور الدولي القوي في أبوظبي يؤكد دور دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك موثوق في رسم مسار شامل ومستدام لكوكب الأرض.
With inputs from WAM