الإمارات تعزز ريادتها العالمية في إدارة المشاريع والابتكار
تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز مكانتها كمركز عالمي لإدارة المشاريع المتقدمة، وفقًا لمعهد إدارة المشاريع (PMI)، حيث تقود الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمدن الذكية والاستدامة مشاريع كبيرة ومعقدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والبنية التحتية المتصلة لتحقيق كفاءة أعلى ونتائج أفضل ومعايير أداء جديدة في مختلف القطاعات.
وفي حديثه لوكالة أنباء الإمارات (وام) خلال منتدى دبي الدولي الحادي عشر لإدارة المشاريع، الذي عقد في الفترة من 14 إلى 16 يناير ونظمته هيئة الطرق والمواصلات في دبي، سلط هاني الشاذلي، المدير الإقليمي لمعهد إدارة المشاريع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الضوء على كيفية قيام أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات القائمة على البيانات بإعادة تشكيل عملية تنفيذ المشاريع في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشار الشاذلي إلى أن المشاريع الإماراتية الكبرى تدمج الآن الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وأنظمة البنية التحتية المتطورة، مما يساعد الفرق على إدارة التعقيد وتقليل المخاطر والحفاظ على معايير الجودة العالية، وأشار إلى أن هذه الممارسات تدعم مكانة الدولة كثامن دولة في العالم في إدارة المشاريع، مع حوالي 24000 شهادة مهنية معترف بها من قبل معهد إدارة المشاريع (PMI).
أكد منظمو المنتدى، بما في ذلك هيئة الطرق والمواصلات ومعهد إدارة المشاريع، أن شهادات معهد إدارة المشاريع تمنح مديري المشاريع المهارات والأطر اللازمة للتعامل مع البرامج المعقدة للغاية والمتعددة الأطراف، ووصفوا منتدى دبي الدولي لإدارة المشاريع بأنه مركز معرفي يتبادل فيه المتخصصون الإقليميون والدوليون الأساليب والدروس والأدوات التي تدعم الابتكار في التخطيط والتنفيذ والحوكمة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع.
وفي معرض مناقشة التحديات المستقبلية، أشار ممثلو معهد إدارة المشاريع إلى دراسة حديثة حددت فجوة مستمرة بين التخطيط والتنفيذ، حيث أظهرت أن 13 بالمائة من المشاريع تفشل تمامًا بينما يحقق 37 بالمائة فقط نجاحًا جزئيًا، مما يشير إلى أن العديد من المنظمات لا تزال تكافح من أجل تحويل الاستراتيجيات والخطط إلى قيمة قابلة للقياس ونتائج مستدامة.
سلطت الدراسة الضوء على أربعة عناصر تستخدمها المنظمات عالية الأداء: إدارة تصورات أصحاب المصلحة، وبناء الثقة مع الشركاء، وتحمل المسؤولية من خلال التركيز على القيمة المحققة، والحفاظ على التقييم المستمر مع توقع التغيير ومواءمة المشاريع مع الأهداف التنظيمية والمجتمعية الأوسع، حيث يشير معهد إدارة المشاريع إلى هذه الممارسات مجتمعة باسم عناصر MORE.
وجد الباحثون أن اعتماد عناصر MORE يمكن أن يرفع نسبة المشاريع الناجحة، باستثناء حالات الفشل التام، من 27% إلى 94%، ومع ذلك فإن 7% فقط من المهنيين يطبقون هذه الأساليب بانتظام، مما يشير إلى فرصة كبيرة للمنظمات في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة لتحديث أطر إدارة المشاريع وبرامج التدريب.
وظائف إدارة المشاريع، والدخل، وبرامج معهد إدارة المشاريع في الإمارات العربية المتحدة
أظهرت بيانات معهد إدارة المشاريع التي عُرضت في المنتدى أن عدد المهنيين المقيمين في الإمارات العربية المتحدة الحاصلين على شهادة محترف إدارة المشاريع قد ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية، وعلى مدى العقد الماضي تجاوز متوسط دخلهم السنوي 100 ألف دولار أمريكي، مما يؤكد كلاً من طلب السوق على الخبرة المعتمدة والقيمة المالية طويلة الأجل المرتبطة بمؤهلات إدارة المشاريع الرسمية.
وأوضح الشاذلي أن معهد إدارة المشاريع يدعم هذه التطورات من خلال العديد من المبادرات، بما في ذلك PMIxAI وPMI Infinity وبرنامج CPMAI، مع دمج الذكاء الاصطناعي كقدرة أساسية ضمن مثلث المواهب الخاص بالمعهد وإعطاء وزن أكبر للحوكمة والأخلاقيات ومبادئ الاستدامة والكفاءة الاستراتيجية والمهارات البشرية والقيادة التعاونية التي تركز على الإنسان في جميع برامج التدريب والمعايير.
{TABLE_1}
ربطت مناقشات المنتدى هذه الاتجاهات المهنية بالأهداف الوطنية، حيث أكد المشاركون على أن مديري المشاريع المهرة ضروريون لتحويل الرؤى الطموحة إلى مشاريع حقيقية، من التنقل والخدمات اللوجستية إلى الطاقة والحكومة الرقمية، وجادلوا بأن ممارسات إدارة المشاريع المنضبطة تساعد في تحويل الاستراتيجيات طويلة الأجل إلى بنية تحتية وخدمات وتقنيات يمكن للمقيمين والشركات تجربتها في الحياة اليومية.
إدارة المشاريع والنقل الحضري المستدام في دبي
من جانبه، قال فيكاس ساردانا، المدير العام بالإنابة لشركة كيوليس إم إتش آي، إن الشركة انضمت إلى المنتدى كراعٍ بسبب شراكتها الاستراتيجية المستمرة مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي ودورها في دعم نظام النقل الحضري المتكامل في الإمارة، والذي يتمحور حول الكفاءة التشغيلية ومبادئ الاستدامة والابتكار المستمر في خدمات الركاب وإدارة الأصول.
وأوضح ساردانا أن التعاون بين كيوليس إم إتش آي وهيئة الطرق والمواصلات يعتمد على تبادل المعرفة، وتكامل المسؤوليات، والالتزام المشترك بأفضل الممارسات الدولية في كل من إدارة المشاريع والنقل العام، مضيفاً أن هذا النموذج المؤسسي ساعد في إنشاء عمليات عالية الكفاءة حيث تدعم معايير السلامة والموثوقية والاستدامة جودة الحياة وتعزز مكانة دبي في مجال التنقل الذكي والمستدام.
وقال لوكالة أنباء الإمارات (وام) إن منتدى دبي الدولي لإدارة المشاريع يعمل كمنصة رئيسية لتبادل الخبرات والمنهجيات العالمية للمشاريع واسعة النطاق، وأكد أن التعاون مع هيئة الطرق والمواصلات يقدم مثالاً عملياً على التنسيق الناجح بين الجهات التنظيمية والمشغلين، الأمر الذي له تأثير مباشر على تجربة السفر للمقيمين والزوار في جميع أنحاء المدينة.
وأضاف ساردانا أن المنتدى، على مدى أكثر من عشر سنوات، أثر على كيفية تنفيذ المشاريع في دبي، حيث حوّل الممارسات من التركيز الضيق على إنجاز المهام إلى تشجيع الابتكار داخل المشاريع، وهو نهج ساعد في تحسين أداء أنظمة النقل الحيوية ومواءمة النتائج التشغيلية مع الأهداف الاستراتيجية الأوسع.
أكدت شركة كيوليس إم إتش آي مجدداً دعمها لهدف دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثل في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مشيرة إلى أن عملياتها تهدف إلى الحفاظ على الطاقة وتطبيق معايير الإدارة البيئية العالمية بما يتماشى مع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة، في حين أشار أصحاب المصلحة في المنتدى إلى أن أطر إدارة المشاريع القوية ستظل أساسية لتحقيق هذه الأهداف البيئية وغيرها من الأولويات الوطنية.
With inputs from WAM