الإمارات والصين تدخلان عصراً ذهبياً من الشراكة الاستراتيجية المعززة
تشهد العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين مرحلة مهمة من النمو. ويرجع ذلك إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة المتوسعة، بدعم من قيادتي البلدين. وتربط دولة الإمارات العربية المتحدة والصين صداقة عميقة متجذرة في الروابط الثقافية والاقتصادية والتاريخية.
وتتمتع الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والصين بقوة كبيرة، ففي عام 2023، بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 296 مليار درهم (81 مليار دولار)، بزيادة قدرها 4.2% عن عام 2022. وتظل الصين الشريك التجاري الأول للإمارات في التجارة غير النفطية، حيث تمثل 12% من تلك التجارة.

وتحتل الصين المرتبة الأولى في واردات الإمارات بنسبة 18%، وتحتل المرتبة الحادية عشرة في الصادرات غير النفطية بنسبة 2.4%، وتحتل المرتبة الثامنة في إعادة التصدير بنسبة 4%. وباستثناء النفط الخام، تعد الإمارات الشريك التجاري العربي الأول للصين بحصة 30% في عام 2023.
بدأت العلاقات الدبلوماسية في الأول من نوفمبر عام 1984. وافتتحت السفارة الصينية في أبوظبي في أبريل عام 1985، في حين افتتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في بكين في 19 مارس عام 1987. وشكلت زيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الراحل للصين في مايو عام 1990 علامة فارقة مهمة حيث كانت أول زيارة يقوم بها رئيس دولة خليجية إلى الصين.
وقد عززت الزيارات الرسمية هذه العلاقات بشكل أكبر، حيث قام الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة في يوليو 2018، تلتها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين في يوليو 2019، إيذانًا بمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.
تدفقات الاستثمار والقطاعات الرئيسية
وبلغ إجمالي تدفقات الاستثمارات الإماراتية إلى الصين خلال الفترة من 2003 إلى 2023 نحو 11.9 مليار دولار، في حين بلغت الاستثمارات الصينية في الإمارات خلال هذه الفترة نحو 7.7 مليار دولار. وتشمل القطاعات الرئيسية للاستثمارات الإماراتية الاتصالات والطاقة المتجددة والنقل والتخزين والفنادق والسياحة والمطاط.
وتعمل في السوق الصينية أكثر من 55 شركة إماراتية، وقد ساهم هذا الاستثمار المتبادل في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل كبير.
العلاقات الثقافية والتعليم
وتزدهر العلاقات الثقافية بين البلدين من خلال تبادل الطلاب ووفود المسؤولين الثقافيين. ومنذ توقيع العديد من اتفاقيات التعاون الثقافي بدءاً من عام 1989، شهدت الدولتان علاقات ثقافية متنامية. ويعمل مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسات اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين على تعزيز الثقافة العربية في الصين.
ويلعب التعليم أيضًا دورًا حاسمًا. ففي عام 2015، تم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال التعليم العالي بين مؤسسات البلدين. بالإضافة إلى ذلك، شارك أكثر من 71 ألف طالب من 171 مدرسة في "مشروع تعليم اللغة الصينية" الذي تم إطلاقه في الإمارات العربية المتحدة في عام 2019.
مبادرة الحزام والطريق
تعد دولة الإمارات العربية المتحدة شريكًا استراتيجيًا في مبادرة الحزام والطريق الصينية التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ في عام 2013. وبفضل موقعها الاستراتيجي وقدراتها اللوجستية، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة محورية لنجاح مبادرة الحزام والطريق. استثمرت دولة الإمارات العربية المتحدة 10 مليارات دولار في صندوق مشترك لدعم مشاريع مبادرة الحزام والطريق في شرق إفريقيا.
وبالإضافة إلى هذا الاستثمار، تم توقيع ثلاثة عشر مذكرة تفاهم مع الصين في مجالات مختلفة داخل دولة الإمارات خلال عام 2018. وتظهر البيانات من أوائل عام 2023 أن التجارة غير النفطية مع دول مبادرة الحزام والطريق ساهمت بشكل كبير في اقتصاد دولة الإمارات.
نمو السياحة
وتشكل السياحة قطاعاً حيوياً آخر يعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ففي الأشهر العشرة الأولى من عام 2023 وحده، زار أكثر من مليون سائح صيني دولة الإمارات العربية المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، يقيم حوالي 350 ألف مواطن صيني داخل الدولة.
ويسلط هذا التدفق السياحي الضوء على العلاقات الثنائية القوية والمصالح المتبادلة بين مواطني البلدين.
ويعكس التوسع المستمر في العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين التزامهما بتعزيز الشراكات الاقتصادية القوية مع تعزيز الروابط الثقافية لتحقيق النمو المستقبلي.
With inputs from WAM