القمة الثلاثية في كوالالمبور: دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول جنوب شرق آسيا والصين تركز على النمو الاقتصادي والاستقرار
تُعدّ القمة الثلاثية التي تضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والصين حدثًا بالغ الأهمية. فهي تُبرز إدراكًا جماعيًا لضرورة تعزيز الحوار السياسي، وتبادل وجهات النظر حول السلام والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الإقليمي والعالمي. ويتيح هذا التجمع فرصةً لتوطيد العلاقات بين هذه الكيانات الرئيسية، واستكشاف سبل التنسيق في مجالات الاهتمام المشترك.
خلال القمة في كوالالمبور، أشار السيد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول جنوب شرق آسيا والصين مجتمعةً يتجاوز 24 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يمثل أكثر من 22% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومن المتوقع أن يتراوح النمو السنوي بين 4% و6% حتى عام 2030، مدفوعًا بالتحول الرقمي ومبادرات الطاقة النظيفة وسلاسل التوريد الذكية.

بلغ حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) حوالي 347 مليار دولار أمريكي في عام 2023. ويمثل هذا أكثر من ثلث التجارة العالمية لدول مجلس التعاون الخليجي. وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم قد يتجاوز 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030 بفضل تزايد الشراكات القطاعية وتحرير الأسواق.
أكد السيد البديوي أن هذه الأرقام تُبرز أهمية تفعيل الشراكات، داعيًا إلى تعميق الثقة وبناء نموذج تنموي يُركز على الفرص المشتركة والعوائد المستدامة.
لقد مثّل التعاون مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الكتل. وقد وضعت قمة الرياض في أكتوبر 2023 إطارًا استراتيجيًا للفترة 2024-2028. يغطي هذا الإطار السياسة والاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا وغيرها من مجالات التعاون المشترك.
تشهد العلاقات مع الصين تطورًا متسارعًا. وقد أفضت القمة الخليجية الصينية الأولى التي عُقدت في الرياض في ديسمبر 2022 إلى اعتماد خطة العمل المشتركة (2023-2027). وتشمل هذه الخطة مجالات تعاون متنوعة، منها السياسة والاقتصاد والطاقة واستكشاف الفضاء وحماية البيئة والزراعة والتعليم والسياحة والتقدم التكنولوجي والأمن السيبراني.
معالجة التحديات المشتركة
سلط البديوي الضوء على العديد من المصالح المشتركة، مثل تعزيز أمن الغذاء والطاقة في ظل التغيرات الجيوسياسية. كما يُعدّ تسريع التحول الرقمي من خلال مراكز الابتكار المشتركة أمرًا بالغ الأهمية. كما يُعدّ التصدي لتغير المناخ من خلال الاستثمار في حلول الطاقة النظيفة أمرًا بالغ الأهمية.
وشدد أيضا على أهمية توسيع أدوات التمويل الأخضر وضمان السلامة البحرية في مناطق رئيسية مثل البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارها مكونات أساسية للتجارة الدولية.
مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي
يُعدّ الوضع في قطاع غزة قضيةً مُلِحّة. وقد أكّد السيد البديوي أن حلّ هذه المسألة يتطلب تسويةً عادلةً للقضية الفلسطينية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية. ويُعتبر قيام دولة فلسطينية مستقلة أمرًا أساسيًا لتحقيق سلامٍ مستدام.
يهدف التعاون الثلاثي إلى بناء نظام إقليمي عالمي عادل مدعوم بقوة شعوبها، ومكانتها كقوى اقتصادية، وثراء التنوع الجغرافي إلى جانب الثقافات العميقة الجذور التي تساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الهدف.
With inputs from SPA