اكتشف ثلاثة عقود من النسيج التقليدي لفؤاد صالح في معرض بنان 2025
فؤاد صالح، حرفي يمني شهير، يُكرّس جهوده للحفاظ على النسيج الشحري، وهي حرفة عريقة من حضرموت. لا يقتصر هذا الفن على الخيوط والآلات فحسب، بل هو تعبير بصري يجمع بين الرسم والكتابة على القماش. باستخدام آلة تقليدية، يُخيط فؤاد الكلمات والزخارف يدويًا بعناية على الملابس، مُظهرًا مهارةً وتركيزًا استثنائيين.
تنقسم إبداعات فؤاد إلى فئتين: النسيج التقليدي الذي يتماشى مع اتجاهات الموضة الحديثة، والنسيج التراثي للمناسبات الخاصة كحفلات الزفاف. يتميز هذا الأخير ببريقه الفريد الذي يجسد الهوية المميزة لحضرموت. على مدى ثلاثة عقود، أبدع فؤاد ملابس متنوعة للرجال والنساء، بما في ذلك البرقع الذي يُعد جزءًا لا يتجزأ من التراث اليمني.

كل قطعة ملابس يصنعها تشبه لوحة فنية صغيرة، مزينة بنقوش وكلمات تُجسّد جوهر المكان وأهله. لا يعكس عمله مهارة فنية فحسب، بل يعكس أيضًا سردًا ثقافيًا من خلال القماش. يمكن لزوار جناحه في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية "بنان" مشاهدة هذه الحرفة النادرة التي لا تزال متجذرة في التراث اليمني.
بدأت رحلة فؤاد بمراقبة أخيه الأكبر وهو يستخدم نولًا تقليديًا ببراعة. أُعجب بدقة وانسيابية خطوطه، فتعلم الحرفة يومًا بعد يوم حتى أتقنها بنفسه. وهو الآن يُعدّ من أبرز ممارسي نسج الشهري في حضرموت.
هذا الحدث، الذي تنظمه هيئة التراث، يُتيح للزوار فرصةً للتعرف على حرفةٍ فنيةٍ تحظى بمكانةٍ خاصةٍ في الذاكرة اليمنية. كل قطعةٍ في جناح فؤاد تحمل أكثر من مجرد جمالٍ جمالي؛ فهي تُجسّد روح حضرموت، وتُعيد صدى تاريخها ورائحة بيوت الشحر العتيقة.
تتطلب هذه العملية المعقدة تركيزًا عاليًا، إذ تُسهم كل غرزة في سردية أشمل تُنسج في النسيج. ومن خلال تفانيه، يضمن فؤاد استمرار ازدهار نسج الشهري كشكل فني وإرث ثقافي.
With inputs from SPA